مصر تدين تهجير الفلسطينيين من غزة.. وتطالب بإدخال المساعدات لتجنب حدوث كارثة إنسانية:قالت وزارة الخارجية المصرية يوم الجمعة إن تهجير إسرائيل لنحو مليون فلسطيني من قطاع غزة يعد “مخالفة جسيمة” لقواعد القانون الدولي، وذلك بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة غزة التوجه جنوبا. كما دعت الوزارة مجلس الأمن الدولي للتدخل لمنع إسرائيل من تصعيد هجماتها وطرد الفلسطينيين من منازلهم، وهو ما قالت الأمم المتحدة إنه سيؤدي إلى كارثة إنسانية.

الوضع على الأرض مروع: وفقا لوكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، فقد جرى تهجير ما يقرب من نصف سكان غزة حتى الآن، وهي العملية التي تسارعت خلال عطلة نهاية الأسبوع مع فرار المدنيين جنوبا خوفا من القصف العنيف الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على القطاع. وقالت الأمم المتحدة إن القطاع يواجه “نقصا حادا” في إمدادات المياه، حيث يمنع الحصار الإسرائيلي الشامل دخول المياه النظيفة والغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يوم الخميس إن تصرفات إسرائيل ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

إسرائيل تستعد لاجتياح شامل: تقول إسرائيل إن قواتها تستعد لـ “عملية برية كبيرة…[وتشمل] هجوم شامل ومنسق من الجو والبحر وبرا”، بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن الجيش الإسرائيلي. ولم تعلن إسرائيل بعد عن موعد الاجتياح.

مصر ترفض دعوات توطين الفلسطينيين في أراضيها: رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها يوم الخميس، دعوات إسرائيل والدول الغربية للسماح لسكان غزة بالنزوح إلى مصر، قائلا إن الفلسطينيين يجب أن يبقوا في أراضيهم، وحذر من أن مغادرة القطاع قد تؤدي إلى “تصفية” قضيتهم (شاهد 19:53 دقيقة). ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبوع الماضي عن مصدر أمني لم تكشف هويته اتهامه لإسرائيل بتنفيذ خطة لتهجير سكان غزة إلى مصر. ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله إن “حكومة الاحتلال تجبر الفلسطينيين على الاختيار بين الموت تحت القصف أو التهجير إلى خارج أراضيهم”.

والدول العربية تحذر من التهجير: أعربت وزارتا الخارجية السعودية والقطرية عن “رفضهما القاطع” لتهجير إسرائيل للفلسطينيين، كما حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من “أي محاولة لتهجير” سكان غزة قسرا، ودعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لإدانة “هذا المسعى الإسرائيلي الجنوني بنقل السكان”.

دعم تركي للموقف المصري: “نرفض سياسة إبعاد الفلسطينيين من منازلهم في غزة ونفيهم إلى مصر. نحن نرفض ذلك تماما ونقف مع مصر”، حسبا قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي عقب المحادثات التي أجراها مع الرئيس السيسي ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة يوم السبت، بحسب رويترز. وكانت وزارة الخارجية التركية قد أدانت في وقت سابق الهجمات الإسرائيلية “الوحشية والعشوائية” على غزة.

الدول الغربية تحاول استغلال الأزمة الاقتصادية في مصر كوسيلة ضغط: “نحن نفهم أن هناك عروضا لمصر من قبل بعض الحكومات الغربية للإعفاء من الديون والاستثمار المباشر مقابل موقف أكثر مرونة بشأن غزة”، حسبما قال مصرفي بارز ومقره القاهرة لصحيفة ذا ناشيونال.

مصر ترفض السماح للرعايا الأجانب بإخلاء قطاع غزة ما لم توافق إسرائيل والولايات المتحدة على السماح بدخول المساعدات الإنسانية، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الليلة الماضية. وكان المسؤولون الأمريكيون يجرون مفاوضات مع السلطات المصرية للسماح للمواطنين الأمريكيين بعبور الحدود إلى مصر. وقال مسؤول مصري: “لا يمكننا السماح لعدد قليل من الأجانب بالخروج وعدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية للفلسطينيين الذين سيكونون عالقين هناك”.

إسرائيل تتعامل بلا رحمة: “مساعدات إنسانية لغزة؟ لن يتم إعادة تشغيل أي مفتاح كهربائي، ولن يتم فتح صنبور مياه، ولن تدخل شاحنة وقود حتى يتم إعادة الرهائن الإسرائيليين إلى ديارهم”، حسبما قال وزير الطاقة الإسرائيلي في تغريدة على موقع “X” (تويتر سابقا) يوم الخميس.

المساعدات تصل إلى مصر: دعت وزارة الخارجية يوم الخميس الدول والمنظمات العالمية التي ترغب في مساعدة غزة إلى إرسال المساعدات إلى مطار العريش، الذي خصصته الحكومة لجمع المساعدات. وهبطت رحلتان تحملان مساعدات، إحداهما من تركيا، في المطار أمس، ليصل إجمالي عدد الرحلات التي وصلت منذ بدء الصراع إلى خمس على الأقل، بحسب رويترز.

تواصل النشاط الدبلوماسي خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث سارع زعماء المنطقة لتفادي وقوع كارثة إنسانية ومنع جر الصراع إلى الدول المجاورة.

  • تلقى الرئيس السيسي اتصالات هاتفية من نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.
  • أجرى وزير الخارجية سامح شكري محادثات مع نظيريه الياباني والبريطاني.
  • سافر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكنإلى عدة دول في الشرق الأوسط سعيا للحد من ردود الفعل الغاضبة في المنطقة، بما في ذلك الإمارات والسعودية وقطر والأردن والبحرين. وكانت محطته الأولى في إسرائيل حيث تعهد بدعم تل أبيب في صراعها مع حماس.
  • كما قام وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بجولة في المنطقة، حيث أجرى محادثات مع قادة حماس وحزب الله، ورئيسي وزراء لبنان والعراق، ووزيري خارجية قطر وسوريا، ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط.
  • انتقد وزير الخارجية الصيني وانج يي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين السياسة الأمريكية الأحادية الجانب لمساهمتها في الأزمة وأعربا عن دعمهما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

هل تحدث حرب إقليمية وتراجع اقتصادي إقليمي؟

حذرت إيران من أنها ستتدخل في الصراع إذا واصلت إسرائيل هجومها على غزة، حسبما ذكر موقع أكسيوس نقلا عن مصدرين دبلوماسيين. وخلال محادثاته مع مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط أمس، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن الهجوم البري على غزة سوف يتجاوز الخط الأحمر وسوف يتم الرد عليه. واستمر تبادل إطلاق النار بشكل متقطع على حدود إسرائيل مع سوريا ولبنان في نهاية الأسبوع، في حين قصف الجيش الإسرائيلي مطارات في سوريا عدة مرات في الأيام الأخيرة.

التصعيد الإقليمي في الحرب بين إسرائيل وحماس يمكن أن يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي: الحرب الدائرة بين القوات الإسرائيلية وحماس من شأنها أن تؤثر سلبا على النمو العالمي، بحسب بلومبرج، ولكن مدى ذلك التأثير يتوقف على مشاركة القوى الإقليمية الأخرى. ووضعت الوكالة الإخبارية ثلاثة سيناريوهات محتملة لمعرفة تأثير الصراع على أسعار النفط العالمية ومعدلات النمو إذا ظل قتالا محدودا، أو تطور إما إلى حرب بالوكالة وامتدت إلى سوريا ولبنان، أو تحولت إلى حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران.

السيناريو الأسوأ: تقدر بلومبرج إيكونوميكس أنه إذا تصاعدت الحرب إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، فقد ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولار للبرميل، مما سيؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو العالمي إلى 1.7%. وهذا من شأنه أن يقتطع حوالي تريليون دولار من الناتج العالمي ويضع معدل التضخم العالمي عند 6.7% في عام 2024.