وائل حبيب، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد الناجحين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع الدكتور وائل حبيب (لينكد إن | الموقع الإلكتروني)، الذي يدير عيادة فريدة من نوعها للطب الرياضي والعمود الفقري في حي المعادي، وهو أيضا عضو الجمعية الأمريكية لتقويم العمود الفقري وجمعية أمريكا الشمالية لجراحة العمود الفقري.
عند الحديث عن حبيب، لا يسعنا سوى الانحياز له: الدكتور حبيب هو من ساعد رئيس تحرير إنتربرايز على استعادة قدرته على تحريك ذراعه من جديد والمشي دون آلام منهكة في الركبة. يتمتع الدكتور حبيب بمجموعة فريدة من المهارات تضاف إلى خبرته كطبيب ومتخصص في تقويم العظام. لكن إذا سألته كيف يرى نفسه، سيرد ببساطة "أنا طبيب يستخدم كل وسيلة قد تثبت فعاليتها". وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا متخصص في العمود الفقري والطب الرياضي – هذا شعفي والتخصص الذي اشتهرت به، على الرغم من أنني درست طب الصدمات والطوارئ. تخرجت في قسم الجراحة والطب الباطني في كلية الطب بجامعة عين شمس، ثم حصلت على تدريب في تخصص طب الرضوح في الولايات المتحدة قبل أن التحق بالجامعة الوطنية للعلوم الصحية في إلينوي. باعتباري متخصصا في طب الصدمات، كنت محظوظا بالعمل على كل شيء تقريبا، من الحوادث الكبيرة حتى تخطيط الخدمات الطبية الطارئة للزيارات التي يقوم بها قادة العالم - بما في ذلك الرئيسان الأمريكي والفرنسي - إلى مصر، إلى جانب حضور مؤتمرات قمة السلام، والمنتدى الاقتصادي العالمي واجتماعات مجموعة الـ 15 في شرم الشيخ.
وكما أوضحت في محاضرتي في تد توك (شاهد 12:40 دقيقة) [يبتسم]، قمت بتغيير مجالات تخصصي لأني أردت أن أنظر إلى المرضى بشكل عام، حتى أتمكن من اتباع نهج أكثر شمولا. في بداياتي كنت طبيب طوارئ وهو بالتحديد ما يحتاجه أي طبيب شاب، فقد اعتقدت أنني أستطيع التعامل مع أي شيء ومعالجة كل شيء: فقد عالجت جروح الطلقات النارية والطعنات وحوادث الناجين من الغرق، والنوبات القلبية، فالعمل يدور كالآتي: أنت بصفتك طبيب تتدخل، تحدث فارقا فوريا، ثم يمضي المريض قدما.
ولكن مع مرور الوقت، أدركت أن هناك الكثير من المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة متعبة يأتون إلى غرفة الطوارئ ولا أتمكن من مساعدتهم. هي علات كنت أعتبرها في الماضي "تافهة"، ولكنها تؤثر على مجرى حياة الأشخاص الذين قد لا يتمكنوا من الاستمتاع بالحياة أو التفوق في العمل بسببها.
وبعد أن سمعت عن ذلك التخصص الجديد المسمى "تقويم العمود الفقري"، بدأت أشق طريقي منذ تلك اللحظة. إذ مثل ذلك لي باعتباري طبيبا متخصصا في علاج آلام العمود الفقري والإصابات الرياضية سعادة غامرة، فأصبح بإمكاني ترك بصمة إيجابية كبيرة في حياة المرضى. أعتقد أن ثمة خطأ كبير في إدراك الناس لبعض جوانب الرعاية الصحية، إذ يجب تعميم العلاج من خلال الكيروبراتيك والاستيوباثي (الطب التقويمي)، وأن يصبح طب الوباتشيك (الجراحة والأدوية أو الطب التقليدي) هو الطب البديل لا العكس.
روتيني الصباحي مختلف بعض الشيئ. أنهض من سريري في الثالثة فجرا كل يوم عمل، ولست أحب ذلك بالطبع ولكن أجبر نفسي على ذلك. أحاول على الفور ارتداء ملابس التمارين قبل أن أغير رأيي. لقد كنت ملتزما للغاية بممارسة التمارين خلال الـ 15 عاما الماضية، والتي تنقسم إلى تمارين بأوزان خفيفة لزيادة قدرتي على التحمل، ثم تمارين الكارديو.
بعد ذلك، أجلس لاحتساء فنجان إسبريسو مزدوج، وأجلس وحيدا لمدة تتراوح ما بين 45 دقيقة إلى ساعة. وأنا أحب قضاء الوقت بمفردي بوجه عام ودربت نفسي على قضاء أول دقيقة أو دقيقتين من هذا الوقت دون التفكير في أي شيء. بعد ذلك أمسك قلمي ومفكرتيوأنظم أفكاري وتباغتني أحلام اليقظة. وعادة ما أترك العنان لأفكاري وأدون ما يطرأ في ذهني مثل؛ ماذا علي أن أفعل في مشروع معين؟ أو مع مريض معين؟ أو في عيادتي وما شابه ذلك؟ وتمثل الخرائط الذهنية أمرا كبيرا بالنسبة لي في ذلك الوقت من يومي.
ابتعد تماما عن كل شخص يمثل مصدرا للإزعاج في حياتي. لا يمكنك أن تعيش حياتك بناء على اختيارات الآخرين، فتسمع كلاما مثل "لا يمكن أن تدرس هذا المجال، هذا ليس تخصصك، يجب أن تسلك ذلك الطريق وليس ذاك، ما جدوى تلك الهواية؟". ومن المفارقات أن أن غالبية آراء تلك العينة من الناس عادة ما تكون خاطئة في الحياة والعمل على حد سواء. عليك أن تتعلم كيف تستمتع إلى صوتك الداخلي.
في الواقع، أنا لا أقرأ نشرة إنتربرايز في الصباح، لكني أفعل ذلك كل يوم في طريقي إلى المنزل أو حين أصل إليه.
عادة ما أغادر المنزل في السادسة صباحا وأتوجه إلى عيادتي في المعادي حتى أكون هناك قبل السادسة والنصف. لدينا حجوزات مبكرة، لكن أقضي أول نصف ساعة من يومي في مراجعة ملفات المرضى الذين أنتظرهم في ذلك اليوم واطلع كذلك على ملفات المرضى الجدد. وأختار موسيقى معينة لأستمع إليها. يشعرني ذلك بالحماس وأنا أستقبل يومي.
أنا أعالج الناس أنفسهم، وليس العمود الفقري أو الأربطة أو الأوتار، لذا أنا أهتم بالتعرف عليهم شخصيا. وأرى أن عملي يرتبط بإقامة تواصل حقيقي مع ما يشغل المرضى من مخاوف وآمال وإحباطاتهم، وإذا نجحت في ذلك أكون على استعداد لمساعدتهم على تحسين صحتهم على أفضل نحو ممكن.
التشخيص الجيد واختيار أسلوب العلاج الأمثل هما المفتاحان لتحسين صحة المرضى. وذلك هو منهجيوطريقي لتحقيق هدفي عند علاج المرضى، فالأمر لا يتوقف على خطوات طبية إجرائية فحسب.
ليس لدي مساعدين. أنا لا أترك جزءا من عملي إلى فني أو أخصائي علاج طبيعي، بل أفعل كل شيء بنفسي وأبقي الأمر على هذا النحو. لا يهمني كم أقضي من الوقت مع كل مريض طالما أننا نحقق النتائج المرجوة ونحترم وقت كل مريض. فأنا لست مهتما أبدا بأن أسس مؤسسة ضخمة.
أحد أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام التي شاهدتها مؤخرا هو الفيلم الوثائقي "Return to Space" عن مشروع شركة سبيس إكس. إنه يوضح لنا أنه يمكن الوصول إلى النتائج المطلوبة إذا قدرت المخاطر بدقة. وبالطبع أحب "Seinfeld". لقد شاهدته كاملا سبع مرات حتى الآن، وفي كل مرة ألحظ شيء فاتني من قبل.
أبقى منظما بسبب زوجتي. هي سويسرية ومديرة عيادتي وكل شئ في حياتي. ومن دونها أشعر بالضياع، فهي تعتني بالعمل حتى أتمكن من الاهتمام بالمرضى. هي منظمة للغاية، وإذا كان بإمكاني القول إنني أفضل تنظيما ولو بدرجة بسيطة في هذه المرحلة من الحياة، فإن الفضل يعود إليها.
أحب لعب الجولف والتصوير الفوتوغرافي في أوقات فراغي، فهما مصدر سعادة كبير بالنسبة لي، وخاصة الجولف. إنها الطريقة المثلى للخروج من المنزل والاستمتاع بالمساحات الخضراء هنا في القاهرة. فتلك الكرة البيضاء الصغيرة تحمل تحديا كبيرا.
أفضل نصيحة تلقيتها تنطبق على كل شئ - الطب والعمل والحياة: "كن مرنا. الحمقى فقط من يتشبثون بآرائهم". كن مرنا وأعد كتابة مستقبلك. إذا لم تكن سعيدا بما تفعله؟ فأنت تضيع حياتك ووقتك.