سواء أسميتها بنوكا رقمية أو متحدية أو جديدة، فهذا واضح تماما: مصر على موعد في أوائل 2024 مع أبرز اتجاه في البنوك العال مية . يحين هذا عندما يتوقع معظمنا أن يفتح أول بنك رقمي محلي أبوابه (الافتراضية). تقوم البنوك الرقمية على رقمنة التجربة المصرفية – لكنها تتجاوز البنوك التي تقدم خدمات مصرفية رقمية أو عبر الإنترنت. وتسير هذه المؤسسات بالتوازي مع سمات الشمول المالي، ولكن لها أدوار مختلفة تماما عن المؤسسات المالية غير المصرفية.

في اليوم الثاني من منتدى إنتربرايز للتمويل ، جمعنا ممثلين عن أول بنك رقمي من المقرر إطلاقه في مصر، ومجموعة مصرفية إقليمية أطلقت بالفعل اقتراحا للبنك الجديد في دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان: رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق فرناندو موريللو ، وشريف البحيري الرئيس التنفيذي لشركة مصر للابتكار الرقمي.

لذا… ما هي سمات البنك الرقمي بالتحديد؟ البنوك الرقمية على مستوى العالم لديها متطلبات رأس مال أقل من البنوك التقليدية، مقابل مساهمتها المدفوعة بالتكنولوجيا في الاستراتيجيات الوطنية للشمول المالي، وفقا لما قاله موريللو، مضيفا “أنها تتميز بنسبة عالية من المعاملات الرقمية واعتماد أقل على الفروع”.

ببساطة، السمة الأساسية تتمثل في كون الحلول الرقمية أساسا للعمليات: البنوك الرقمية “تتضمن التحلي بالمرونة والتركيز على حل المشكلات من خلال الأساليب الرقمية أولا”، بحسب موريللو.

..على الرغم من كونها “رقمية” إلا أنها تعد بنوكا أكثر من مجرد مزود للخدمات المالية غير المصرفية: تتمتع المصارف الرقمية بقدرات مميزة بحكم بيئتها التنظيمية، مما يسمح لها بتقديم خدمات مثل تلقي الودائع ومنح القروض وتسهيل المعاملات الكبيرة، بينما لا يُسمح للمؤسسات المالية غير المصرفية بقبول الودائع، وفق ما قاله ماريللو، موضحا أن البنوك الرقمية تهدف إلى توفير مجموعة شاملة من الخدمات والتنافس مع المؤسسات المالية التقليدية، بينما تركز شركات التكنولوجيا المالية عادةً على مجالات السوق المتخصصة. “نحن لا نخترع منتجات مصرفية – فقط نغلف هذه المنتجات ونبتكر طريقة جديدة لتقديمها”، على حد قول البحيري.

و”من” هو البنك الرقمي؟ بعضها ينشأ من بنوك قائمة. وهذا هو الحال مع الكيان الذي ستطلقه مصر للابتكار الرقمي – المملوكة لبنك مصر، على الرغم من تأسيسها كشركة مستقلة. وكانت “مصر للابتكار الرقمي” أول من يتقدم في مصر للحصول على رخصة البنك الرقمي. وهذا هو الحال أيضا مع “المشرق نيو”، وكل ما هو “نيو” من بنك المشرق، وهي علامات تجارية مملوكة للبنك ويجري تشغيلها بموجب تراخيصه القائمة. في أوقات أخرى، يكون البنك الرقمي شركة تكنولوجيا مالية أو مؤسسة خدمات مالية غير مصرفية تسعى لتعزيز نطاق عملها بالبدء في تلقي الودائع.

نسب الشركات أيضا تصنع الفارق: إنشاء بنك رقمي ككيان جديد يمثل التزاما ماليا كبيرا قد يصل إلى 150 مليون دولار، لكنه يوفر فرصة لاستراتيجية أكثر شمولاً، حسبما أشار ماريللو. كما “يمكن للبنوك القائمة الاستفادة من بنيتها التحتية الحالية وخبراتها المتراكمة”، طبقا للبحيري. يختلف النهج المتبع لدى البنوك، فبينما يفضل البعض العلامات التجارية المتميزة التي تعمل تحت مظلة الشركة نفسها، يختار البعض الآخر الشراكات أو يؤسس كيانات مصرفية رقمية جديدة تماما. وتعتمد المفاضلة بين هذا وذاك على ظروف السوق وأهداف محددة، حسبما أوضح البحيري.

يعد التخصيص من السمات الرئيسية للبنوك الرقمية: تؤكد البنوك الرقمية على تلبية متطلبات العملاء أكثر من الترويج لمنتجات معينة، كما تتطلع إلى تقديم تجربة مستخدم سلسة من خلال تخصيص عروضها وفقا لاحتياجات العملاء الفردية، حسبما قال البحيري. وأضاف: “المنتجات الأساسية هي تلك التي تلبي احتياجات العملاء، بما في ذلك تلقي الأموال، وسداد المدفوعات، والإقراض”.

والاختلافات التنظيمية بين البنوك الرقمية والمؤسسات المالية غير المصرفية لها تأثير هائل على النمو المحتمل لكل منهما: “في الواقع، ما ترونه هو أن البنوك الرقمية تولد بلا حدود، وبالتالي فهي تولد في نطاق لا حدود له. عندما تقوم بإنشاء بنك رقمي، فإنك ستتعامل مع جميع الشركات [كعملاء] في نهاية المطاف”، على حسب قول موريللو.

الجودة أهم من الكم: قال موريللو إن البنوك الرقمية لا تحتاج إلى البدء بعرض الكثير من المنتجات، بل تحتاج إلى عدد قليل من المنتجات المدروسة جيدا والسلسة من حيث واجهة المستخدم وتجربة المستخدم.

هذه النظرة التطلعية تؤثر أيضا في البنية التحتية الأساسية للبنوك الرقمية: أصبح التخصيص أيضا ممكنا للبنوك الرقمية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والحلول المبنية على البيانات، وفقا لما قاله البحيري. وأضاف أن حزمة التكنولوجيا وراء البنك الرقمي المخطط لشركة مصر للابتكار الرقمي، على سبيل المثال، هي نسخة “محدثة” من حزمة التكنولوجيا المستخدمة بالفعل في بنك مصر. وقال: “بالنسبة لنا، قمنا بإعادة تصميم نظام الواجهة الخلفية بالكامل لتلبية احتياجات عملاء البنك الرقمي”.

تتناسب البنوك الرقمية مع الشركات الصغيرة والمتوسطة وعملاء التجزئة، ولكن الأهم من ذلك كله مع عملاء الملكية الفردية: المالكون الفرديون هم مزيج من الشركات الصغيرة والمتوسطة وعملاء التجزئة: “إنهم يتصرفون مثل الأفراد، لكن لديهم شركة خاصة بهم. توفر الخدمات المصرفية الرقمية الحلول لهذا النوع من العملاء” حسبما قال موريللو. وأشار إلى أن هؤلاء العملاء ليس لديهم الوقت اللازم لقضاء يوم عمل كامل أو نصف يوم عمل في البنك لإتمام معاملة ما. وأضاف: “هنا تبرز الشبكة الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها. هناك العديد من مئات الآلاف من الأفراد الذين يمكن خدمتهم من خلال منصة رقمية”.

العملاء من الشركات سيأتون في نهاية المطاف: عندما يتعلق الأمر بالرقمنة، فإن العملاء من الشركات يسيرون في طريقهم الخاص، خاصة فيما يتعلق بطرق الدفع ومعالجة المعلومات، حسبما قال البحيري. وأضاف أنه، على الرغم من أن لديهم احتياجاتهم الخاصة بهم، فإن التحول الأساسي نحو الخدمات المصرفية الرقمية يؤثر في المقام الأول على قطاع التجزئة. من جانبه، قال موريللو إن عملية الرقمنة في الخدمات المصرفية للشركات تدور في كثير من الأحيان حول تعزيز الإجراءات وإدارة البيانات بكفاءة، إذ إنها لا تخضع لنفس التغييرات العميقة التي شهدناها في مجال الخدمات المصرفية الرقمية للأفراد.

ما الذي تحتاجه البنوك الرقمية للانطلاق حقا؟ يتعلق الأمر في المقام الأول بالبلد المناسب والعقلية الصحيحة. يقول موريللو: “أنت بحاجة إلى بلد لديها هيئة تنظيمية تريد أجندة واضحة وجريئة للشمول المالي. بلد ذات تعداد سكاني من الشباب المتعطش لهذه الأنواع من الحلول. بلد مستعدة لاحتضان التكنولوجيا. الأمر لا يتعلق فقط بكونك شابا، بل بالعقلية والرغبة في تحقيق قفزة، وهو ما يمكننا رؤيته في مصر في كل مكان”.