عام 2024 سيكون أكثر كلفة: أظهرت بيانات المركزي في أحدث تقرير للوضع الخارجي للاقتصاد المصرى (بي دي إف) الصادر الأسبوع الماضي أن علينا سداد 29.2 مليار دولار أو ما يقرب من خمس إجمالي التزامات ديوننا الخارجية في عام 2024 وحده.

كيف سندبر ذلك؟ يرجح الخبير الاقتصادي هاني جنينة احتمالية أن يضاعف صندوق النقد الدولي قيمة برنامج القرض المقدم لمصر البالغة قيمته 3 مليارات دولار إذ نفذت الحكومة التزاماتها بشأن الاتفاق، بما يوفر مورد حيوي للعملات الأجنبية من شأنه تضييق فجوة التمويل الخارجي الكبيرة لدينا.

التزامات 2024 تشير إلى الآتي:

  • يتجاوز الرقم مدفوعات هذا العام بكثير: تزيد هذه المدفوعات بنحو 10 مليارات دولار عن فاتورة خدمة الديون المتوقعة لهذا العام، والتي يقدرها البنك المركزي حاليا عند 19.3 مليار دولار، ويعادل ما يقرب من خمس إجمالي الديون الخارجية للبلاد.
  • يتخطى هذا الأرقام السابقة بمليار دولار: قدر البنك المركزي في يونيو التزامات البلاد الخارجية بنحو 28 مليار دولار خلال فترة 12 شهرا.
  • ارتفاع أسعار الفائدة في الغالب هو السبب: يتوقع البنك المركزي حاليا التزام مصر بسداد 6.3 مليار دولار من مدفوعات خدمة الدين العام المقبل، بزيادة 841 مليون دولار عن تقديراته السابقة في يونيو.

تضاعف الدين الخارجي لمصر بنحو أربع مرات خلال العقد الماضي ، إذ وصل إلى مستوى قياسي بلغ 165.4 مليار دولار في نهاية مارس بسبب زيادة الاقتراض من المقرضين متعددي الأطراف وأسواق الديون الدولية. ويعادل هذا نحو 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، أي أقل من حاجز الـ 50% المقدر من جانب صندوق النقد الدولي لمستويات الديون التي يمكن السيطرة عليها، بحسب التقرير. وتمثل الديون المقومة بالدولار أكثر من ثلثي الديون الخارجية للبلاد.

على المدى الطويل سندفع الكثير أيضا: مدفوعات الديون المصرية بين عامي 2024 و2027 تبلغ حاليا 83.7 مليار دولار، طبقا للبنك المركزي. ويتجاوز هذا الرقم التقديرات الصادرة في يونيو بنحو 6.4 مليار دولار.

الوضع الخارجي للبلاد يتعرض للكثير من الضغوط في الأشهر الأخيرة على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة والاضطرابات في الأسواق المالية ونقص النقد الأجنبي. كما فقد الجنيه أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار منذ مارس 2022 في سلسلة من تخفيضات القيمة التي تهدف إلى تخفيف ضغوط السيولة من العملات الأجنبية.

حجم الفجوة التمويلية: يقدر بنك جولدمان ساكس الفجوة التمويلية في مصر بأكثر من 11 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، والتي تحاول سدها عبر مزيج من مبيعات الأصول الحكومية، لتمويلات ميسرة جديدة من المقرضين متعددي الأطراف، وزيادة عائدات السياحة والتصدير، ومؤخرا عبر اتفاقيات مبادلة العملات. تجري السلطات أيضا مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن استكمال المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج القرض البالغ قيمته 3 مليارات دولار، والذي من المفترض أن يصرف بموجبه دفعة بنحو 700 مليون دولار.

كيف يمكننا تمويل ذلك: "من المتوقع أن نتلقى تدفقات ديون بقيمة إجمالية تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، وعائدات من مبيعات محتملة لسندات الباندا والساموراي بقيمة مليار دولار، والشريحتين الثانية والثالثة من قرض صندوق النقد الدولي إلى جانب 1.2 مليار دولار في إطار برنامج الصمود والاستدامة التابع لصندوق النقد، وما يزيد عن 5 مليارات دولار من برنامج بيع الأصول"، وفق ما ذكره جنينة لإنتربرايز أمس.

صندوق النقد قد يرفع قيمة القرض إذا طبقنا كل الإجراءات المطلوبة ، وفقا لجنينة والذي أوضح أنه "من المتوقع أن يرفع صندوق النقد قيمة القرض المقدم لمصر إلى 6-8 مليارات دولار، من 3 مليارات دولار حاليا، في أعقاب الإصلاحات المتوقعة في وقت مبكر من العام المقبل، ويشمل ذلك رفع دعم الطاقة، وزيادة كبيرة في أسعار الفائدة بما قد يتجاوز 300 نقطة أساس، وقرار بتعويم الجنيه". وأضاف جنينة أن الرفع المحتمل يتماشى أيضا مع حقيقة أن لدينا ديونا بقيمة 5.1 مليار دولار علينا أن نسددها لصندوق النقد الدولي العام المقبل وهو ما يتجاوز قيمة القرض الحالي.