هل فجوة الأجور بين الجنسين تضيق في عالم كرة القدم؟ قبل أقل من خمس سنوات، كان مران فريق كرة القدم النسائية بنادي ستوك سيتي الإنجليزي يتضمن جمع القمامة من أرضية الملعب الذي كان في السابق ناديا للعمال. اليوم، لم يعد جمع القمامة ضمن مهام الفريق النسائي بعد أن ارتفعت أجورهن، وأصبح لديهن مديرة فنية متفرغة، وباتت منشآت النادي المتطورة متاحة لهن تماما كفريق الرجال.
التحول في ستوك سيتي يعكس تحولا أوسع في عالم كرة القدم النسائية التي تزدهر عالميا اليوم: شهدت بطولة كأس العالم للسيدات هذا العام أعدادا غير مسبوقة من الجماهير والمشاهدين على شاشات التلفزيون، وفق ما ذكرته بي بي سي. بلغ عدد رعاة البطولة – للمرة الأولى في تاريخها – 30 راعيا، من بينهم الرعاة الرئيسيين يونيليفر وبدويازير وماكدونالدز.
ورغم الشعبية المتزايدة لم تأت الإيرادات بنفس القوة: رغم الأسماء الكبيرة للرعاة الرئيسيين، فإن الإيرادات المتحققة من تلك الرعايات تقدر بنحو 18% من الإيرادات المتحققة في بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال بقطر العام الماضي، وفقا لمجلة تايم. حققت البطولة النسائية هذا الصيف إيرادات بلغت 300 مليون دولار، وهو مبلغ يتضاءل أمام إيرادات بلغت 1.7 مليار دولار في قطر الشتاء الماضي. وحتى على مستوى الفرق، حقق فريق ريال مدريد لكرة القدم للسيدات إيرادات بلغت 1.4 مليون يورو في موسم 2022/2021، مقارنة 713.8 مليون يورو حققها فريق الرجال في نفس الموسم، حسبما ذكرت رويترز نقلا عن بيانات شركة ديلويت.
وتعاني الكرة النسائية أيضا عندما يتعلق الأمر بحقوق البث: على الرغم من النمو الكبير في مشاهدة الفعاليات الرياضية النسائية، فإن كرة القدم وحدها تمثل ثلاث أرباع عدد ساعات المشاهدة للرياضات النسائية، وما زال هناك الكثير مما ينبغي فعله لتطوير الرياضة النسائية”، حسبما قالت تامي بارلور الرئيسة التنفيذية لصندوق الرياضة النسائية البريطاني. في بطولة السوبر ليج النسائية في إنجلترا، بيعت حقوق البث للسنوات الثلاث المقبلة مقابل 25 مليون جنيه إسترليني فقط، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بحقوق بث الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للرجال، وفق واشنطن بوست. وفي كأس العالم لكرة القدم للسيدات، دفعت الشبكات الرياضية في بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا مبالغ تتراوح بين مليون و10 ملايين دولار مقابل حقوق بث البطولة، وهو أيضا رقم ضئيل للغاية مقارنة بمبالغ تتراوح بين 100 و200 مليون دولار في بطولة الرجال، حسبما ذكر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو في وقت سابق. وشدد إنفاتينو على أن الشبكات الرياضية “واجب عليها أن تروج وتستثمر في الرياضة النسائية”.
أصبحنا نشهد المزيد والمزيد من الفرق النسائية الرافضة لتلك الفجوة: من نيجيريا إلى كندا، ومن جنوب أفريقيا إلى المملكة المتحدة، تزداد المواجهات بين الفرق النسائية والاتحادات المنظمة للعبة، وتتراوح المعارك بين المكافآت والأجور الأساسية المتساوية. وفي تحليل شمل 22 فريقا نسائيا في أوروبا، فإن أعلى راتب شهري يصل إلى 18 ألف يورو، في حين أن أدنى راتب هو 40 يورو، وفقا لتقرير رابطة الأندية الأوروبية (بي دي إف). ويقول التقرير: “الرواتب هي واحدة من أكبر التكاليف (بالنسبة للأندية)، على الرغم من أنه لا يمكن مقارنة الرواتب في كرة القدم للسيدات بتلك الموجودة لدى الرجال”. وقاطعت العديد من الفرق النسائية الأفريقية بطولات عدة واحتجت على الأجور غير العادلة والمستحقات المتأخرة قبل كأس العالم للسيدات هذا العام، حسبما ذكر موقع دويتشه فيله.
لكن الأمر لا يقتصر على الاتحادات فقط، العلامات التجارية والتسويق أيضا جزء من المشكلة: العلامات التجارية بشكل عام ليست على استعداد لوضع أموالها في بطولات نسائية كما هو الحال مع الرجال، رغم أن من وجهة نظر تسويقية يمكن للبطولات النسائية أن تجلب للعلامات التجارية قيمة مختلفة، وأحيانا أكبر. وترى شركة نيلسن للأبحاث أن البطولات النسائية قد يكون لها عدد متابعين أقل بالمقارنة، ولكن تفاعل هؤلاء المتابعين يكون أكبر في أغلب الوقت، ما يعنى أن بإمكان تلك الفعاليات التأثر على جمهور أوسع. ومن أوضح الأمثلة على ذلك، السويسرية أليشا ليمان لاعبة أستون فيلا التي لديها أكثر من 15 مليون متابع على إنستجرام، متجاوزة أي شخص في بلدها، بما في ذلك أسطورة التنس روجر فيدرير. ويترجم معدل التفاعل البالغ 6.99% على حسابها إلى قيمة إعلانية تزيد عن 300 ألف دولار لكل منشور، مقارنة بالإسباني سيرخيو راموس الذي يملك أكثر 53 مليون متابع لكن معدل تفاعلهم لا يتجاوز 1.8% في المتوسط، وفق بيانات نيلسن.