رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع فرح الشرقاوي (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة والشيف حلواني العمومي في Fôu.

اسمي فرح الشرقاوي، وأنا المؤسسة المشاركة والشيف حلواني العمومي في Fôu ، متجر المخبوزات عبر الإنترنت المتخصص في المعجنات الفرنسية. قبل Fôu كنت محامية، وحصلت على بكالوريوس القانون من جامعة بانتيون السوربون الفرنسية وجامعة القاهرة، ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة تولوز عام 2013. وبعد ذلك عملت كمحامية تحكيم في مكتب ذو الفقار وشركاها عام 2014.

اكتشفت شغفي بفن المعجنات منذ التحقت بدورة طهي لأول مرة عام 2014، ومنذ وقتها أصبح لدي الرغبة في تأسيس متجر مخبوزات والعمل في هذا المجال ومنحه كامل اهتمامي وأفكاري ووقتي. في عام 2019، استقلت من عملي في مكتب المحاماة وسافرت إلى فرنسا لدراسة فن المعجنات الفرنسية في مدرسة آلان دوكاس (المدرسة الوطنية العليا للحلويات). ثم تدربت في باريس مع طاه معروف اسمه كريستوف ميشالاك، إلى جانب الطاهي الشهير كريم برجي في دبي.

أفضل جزء في عملي هو التفكير وابتكار الوصفات، فهي عملية إبداعية للغاية، إذ أتخيل النكهات وأجري الأبحاث وأقرأ العديد من كتب المخبوزات. كما أحب أن أخطط لتسويق علامتي التجارية وتنميتها.

أسوأ ما في عملي هو أني أضطر للوقوف على قدمي لفترات طويلة تصل إلى 14 ساعة في كل يوم عمل. كما أن ذهني ينشغل دائما بالعمل، حتى في أيام الإجازات أو لو لم أكن حاضرة بنفسي في المصنع، لا يمكنني التوقف عن التفكير في الوصفات والنكهات والأطعمة وما شابه ذلك.

نصيحتي إلى كل من يفكر في إطلاق مشروعه الخاص ألا يخشى ارتكاب الأخطاء ويكون صبورا وشجاعا. ينزعج الناس حين لا تسير الأمور كما يرجون، إلا أن تحقيق الأهداف يحتاج إلى بعض الوقت، فلا تستسلم سريعا وتعلم من أخطائك.

أهم مؤشرات الأداء التي أتابعها يوميا هي معدل مبيعات المنتجات وتكلفة المواد الخام، نظرا لأن الأسعار تتغير من يوم إلى آخر.

حين تواجهني عقبات في العمل ألجأ إلى أصدقائي وشركائي وزملائي في المجال، بحسب نوع المشكلة.

ريادة الأعمال ليست رحلة فردية على الإطلاق، ومن حسن حظي أني أتعامل مع فريق رائع يجعل تحقيق الأهداف اليومية أمرا ممكنا. أستمتع بهذه الصحبة رغم أني فقدت كثيرا من الأنشطة الاجتماعية منذ بدأت العمل على مشروعي، مثل لقاء الأصدقاء وممارسة الرياضة والسفر.

أشعر بامتنان كبير نحو شركائي ماريان سميكة وشريف وكريم بشارة، لثقتهم في المشروع ودعمهم غير المشروط واستثمار خمسة ملايين جنيه في Fôu.

هدفي على المدى البعيد يتمثل في تأسيس شركة أم تركز أنشطتها على قطاع الأغذية والمشروبات. أحلم بألا تقتصر Fôu على بيع المخبوزات الفرنسية فقط، بل تمتد إلى بيع منتجات أخرى مثل الأدوات الخاصة بالمائدة والمطبخ.

إذ اضطررت للتخارج من Fôu، سأحاول بيعها إلى شركة تحترم طبيعة عملي وفلسفته ، كما أود أن أبقى شريكة ولا أبيع الشركة بالكامل. وبفرض حدوث ذلك، سأكون مستشارة لعلامة الشركة التجارية.

عائلتي تعرضت لصدمة كبيرة حين علمت بقرار تركي لحياتي المهنية المستقرة في مجال المحاماة. ورغم أنها عائلة تدعم كل قراراتي ولا تتدخل في اختياراتي، لم يمنعها ذلك من القلق بسبب تلك الخطوة الجديدة، وظنت أني سأدمر مستقبلي في المحاماة ولن أنجح في المخبوزات. لكنهم شجعوني على فعل ما أريد حتى رغم مخالفتهم الرأي، وأعتقد أنهم فخورون جدا بما حققته حتى الآن.

أجمل ما قرأت مؤخرا رواية " دروس الحب " للكاتب آلان دو بوتون، التي تتناول مفاهيم الحب والزواج من منظور واقعي وناضج للغاية. تعلمت منها دروسا مهمة في العفو والتقبل، وكذلك فهم العلاقات الإنسانية بشكل مختلف.

دائما ما أجد الإلهام في السفر، وأعتقد أني أستوعب الأفكار الجديدة من خلال المحفزات البصرية. كما أن السفر لأماكن جديدة يتيح لي تجربة أطعمة مختلفة، مما يحفزني ويمنحني كثيرا من الإلهام.

حين يحالفني الحظ وأجد بعض وقت الفراغ، أقضيه مع أصدقائي دوما. وفي بعض الأحيان أذهب إلى الشاطئ، أو أمارس قليلا من العلاج بالتسوق.

كايروبوليتان إحدى أهم الشركات الناشئة الناجحة في رأيي، والتي تقدم منتجات أصلية وفريدة ومبتكرة.

لو لم أؤسس شركة Fôu، أعتقد أني كنت سأتجه إلى دراسة فن صناعة العطور. هذا المجال يدهشني فعلا، وأنا على ثقة تامة أن فهم طبيعة التفاعلات بين الروائح سيمكنني من ابتكار أطعمة خاصة للحلويات. هناك سيناريو آخر هو السفر، وعيش حياة الطلاب البسيطة المتخففة من الأعباء التقليدية، والاستمتاع باللحظة وتعلم ما يثير الاهتمام وكفى.