البنك المركزي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس المقبل ، قبل التخفيض المحتمل لقيمة الجنيه خلال الأشهر المقبلة، وفقا لما أظهره استطلاع إنتربرايز لأسعار الفائدة. وتوقع جميع المحللين والاقتصاديين السبعة الذين شملهم الاستطلاع أن تقرر لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة، مشيرين إلى تباطؤ معدل التضخم الشهري وحاجة صناع السياسة النقدية لترك متنفسا لإجراء تغييرات في المستقبل مع التخفيض المتوقع للعملة في وقت لاحق.

المعدلات الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 19.25% و20.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 19.75%.

1#- في انتظار بيانات التضخم: قال العديد من المحللين إنه من غير المرجح أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي لمواجهة التضخم، وسيفضل تقييم مدى تأثير الزيادات السابقة على الاقتصاد. ومن المتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، "بالنظر لتأثير الزيادة السابقة التي جرى إقرارها في أغسطس، والتي لم تتضح بعد على صعيد التضخم"، حسبما قال محمد أبو باشا رئيس وحدة بحوث الاقتصاد الكلى لدى المجموعة المالية هيرميس لإنتربرايز.

تذكر: رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022، منها زيادات بمقدار 300 نقطة أساس هذا العام. وكانت المرة الأخيرة في أغسطس عندما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس.

التضخم يظهر مؤشرات على التباطؤ: في حين أن معدل التضخم السنوي سجل مستوى قياسيا جديدا في أغسطس، إلا أن نمو الأسعار على أساس شهري تباطأ للشهر الثالث على التوالي مسجلا 1.6%، مما يشير إلى تراجع ضغوط الأسعار. وفي ضوء ذلك، "ليست هناك حاجة" لقيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، حيث من المرجح أن يحتاج إلى اتخاذ خطوات قريبا بعد التخفيض المتوقع في قيمة الجنيه، حسبما قال أحمد حافظ رئيس قطاع البحوث في بلتون المالية.

لن يكون الأمر مفاجئا إذا انتهى الاتجاه هذا الشهر: قال العديد من المحللين إن النقص في السلع المستوردة وأزمة العملات الأجنبية الحالية سيعوضان تأثير سنة الأساس القوي في الربع الأخير من عام 2023 وفي عام 2024. وقالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في إتش سي لتداول الأوراق المالية، إن هذه العوامل ستدفع التضخم الشهري إلى التسارع إلى 1.8% والتضخم السنوي إلى مستوى قياسي جديد عند 37.8% في سبتمبر.

2#- سيكون ترك مساحة في السياسة النقدية مهما ا لفترة المقبلة: يرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن البنك المركزي سيقرر تثبيت أسعار الفائدة يوم الخميس كي تكون لديه إمكانية القيام بزيادة كبيرة في أسعار الفائدة في الربع الأخير من عام 2023، متوقعا زيادة قدرها 200-300 نقطة أساس.

يتوقع غالبية المحللين أن يقوم البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه مرة أخرى بالتزامن مع المراجعة المتوقعة لصندوق النقد الدولي لبرنامج قرض الـ 3 مليارات دولار لمصر. وعلى الرغم من الالتزام بسعر صرف مرن بموجب اتفاقية القرض، ظل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ثابتا خلال الأشهر الستة الماضية، مما ساهم في قرار صندوق النقد الدولي تأجيل المراجعة.

قد يشهد الجنيه تخفيضا قدره 30% العام المقبل: تشير العقود الآجلة غير القابلة للتسليم حاليا إلى توقع وصول الجنيه إلى 32.65 جنيه للدولار الواحد خلال ثلاثة أشهر، و41.5 جنيه خلال 12 شهرا، وفقا للخبير المصرفي هاني أبو الفتوح.

إلى أي مدى يمكن أن يتحرك البنك المركزي؟ يتوقع المحللون أن يتحرك البنك المركزي بقوة إذا حدث تخفيض لقيمة الجنيه، حيث توقع أبو باشا رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، كما توقع هاني جنينة زيادة بمقدار 200 - 300 نقطة أساس.

أوقات عصيبة لأصحاب التوقعات: "اجتماعات لجنة السياسة النقدية حتى نهاية العام يحيط بها الكثير من الغموض وعدم الوضوح"، حسبما قالت الخبيرة الاقتصادية منى بدير. وأضافت: "لا يوجد مسار واضح للسياسة النقدية في مصر، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بتصاعد أرقام التضخم التي تغذيها توقعات انخفاض قيمة الجنيه واستمرار أزمة العملة الأجنبية".

متى يصل التضخم للذروة؟ يرى المحللون أنه من المتوقع أن يواصل معدل التضخم مساره التصاعدي حتى نهاية عام 2023، على الرغم من عدم وجود إجماع كبير حول توقيت وصول التضخم إلى الذروة. وتوقع أبو باشا أن يبلغ التضخم 34% في المتوسط في الربع الأخير من عام 2023 قبل أن يتباطأ إلى 27% في المتوسط بنهاية العام المالي في يونيو. وفي تعليق أكثر تشاؤما، قال أبو الفتوح إن معدل التضخم قد يتجاوز 40% قبل نهاية العام و45% في الربع الثاني من 2024 حال تخفيض قيمة العملة المحلية مجددا وتباطؤ برنامج الطروحات الحكومية.