مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي يجتذب المزيد من الاهتمام في مصر، رغم تحديات التمويل وإمكانيات الوصول التي تعيق تقدم الطلاب: مع تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي والروبوتات القادرة على أداء مهام بسيطة ومعقدة، بداية من تقديم نشرة أخبار إلى لعب كرة القدم وحتى قيادة أوركسترا، تحاول مصر اللحاق بالركب. كثير من الطلاب المصريين من مختلف الفئات العمرية يشاركون في المسابقات المحلية والدولية، إلى جانب بدء تدريس علوم الروبوتات في المدارس والجامعات والأكاديميات. إلا أن نمو هذا المجال في مصر محدود بسبب عدد من المعوقات، وفقا لما ذكرته مصادر إنتربرايز.

للطلاب المصريين حضور ملحوظ في مسابقات الروبوتات الدولية: في العام الحالي، حصد طالبان مصريان هما عمر سعد ورودينا الشناوي المركز الأول في البطولة العالمية السنوية للروبوتات برومانيا، وذلك قبل أشهر قليلة من فوز ثلاثة طلاب من المدارس الفنية الحكومية بالمركز الأول في مسابقة روبوكوب جونيور بتايلاند، متفوقين على 3 آلاف منافس و400 فريق.

المسابقات المحلية هي بوابة المنافسة على المستوى الدولي: توجد مجموعة متنوعة من مسابقات الروبوتات في مصر لمختلف الأعمار، بعضها لا يتجاوز السياق المحلي، بينما يمثل الآخر تصفيات للمسابقات الدولية. وعادة ما يبدأ النوع الأخير قبل بضعة أشهر من المنافسة الدولية الرئيسية، كي يتمكن المتأهلون من الاستعداد لخوض التنافس العالمي. أهم المسابقات المحلية المؤهلة هي أولمبياد الروبوت العالمي وروبوكب جونيور مصر، إضافة إلى مسابقة برمجة وتصميم الروبوت الدولية.

شروط البطولات: تطرح المسابقات المحلية كل عام تحديا خاصا للمتسابقين للتوصل إلى حل قابل للتطبيق لمشاكل العالم الواقعي. ويعد أولمبياد الروبوت العالمي مسابقة دولية تجمع أكثر من 38 ألف مشارك من 85 دولة، وهي مفتوحة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 8-9 سنوات. تنقسم المسابقة إلى أربع فئات: مهمة الروبوتات، والرياضات الآلية، ومبتكرو المستقبل، والمهندسون. أما مسابقة برمجة وتصميم الروبوت الدولية فهي منافسة قائمة على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتقبل مجموعة أوسع من الأعمار بداية من سن الرابعة وحتى 16 عاما. تنقسم المسابقة إلى ثلاثة برامج مختلفة وفقا للفئة العمرية: برنامج الاكتشاف للأطفال من 4 إلى 6 سنوات، وبرنامج الاستكشاف للأطفال من سن 6 حتى 10 سنوات، وبرنامج التحدي لمن تتراوح أعمارهم بين 9 و16 عاما. بينما تعتبر مسابقة روبوكب جونيور قسما مستقلا من بطولة روبوكب مخصصا للطلاب صغار السن حتى 19 عاما، مع ثلاث فئات أساسية: تتبع الخط والمتاهات، وكرة القدم، والعرض المسرحي.

كيف ترتبط دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بالروبوتات؟ تعد دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وسيلة لتعلم الرياضيات والعلوم بطريقة إبداعية وخلاقة، عن طريق ربط المفاهيم المعقدة بالفن وتطبيقات الحياة الواقعية بناء على التساؤل واكتشاف ما تدرسه. وتعد الروبوتات من العلوم التي تدرس بهذه الطريقة لاستكشاف المزيد حول حركات الروبوتات وما يمكنها تحقيقه وكيف تستخدم وما هي تطبيقاتها في سياقات الحياة اليومية الواقعية.

متى يمكن للطالب البدء في تعلم الروبوتات؟ يمكن للطالب البدء في سن مبكرة من عمر أربع سنوات، عن طريق استخدام المعدات التي تطور مهاراته الحسية وتفكيره الإبداعي، حسبما أخبرنا عمر سيد، مقدم الاعتماد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال تدريس العلوم والتكنولوجيا والرياضيات (لينكد إن). بينما يسمح للطلاب بالتعامل مع الأجهزة والبرامج الخاصة بالروبوتات منذ سن السادسة، ما يمكن أن يساعدهم على تعلم كيفية برمجة الروبوت لأداء حركات بسيطة وفهم كيفية عمل أجهزة الاستشعار الخاصة به.

أين تدرس الروبوتات في مصر؟ ثمة بعض الجهات المتخصصة والمشهورة في مجال تعليم الروبوتات والبرمجة، مثل أكاديمية مواهب وأكاديمية بيج هيرو روبوتكس وأكاديمية روبو تكس في طنطا وأكاديمية تك أديمكس، بالإضافة إلى ذا ستيم هاب وأي سكول. ولا يتوقف دور تلك المؤسسات على تقديم الدورات التعليمية فحسب، بل تساعد الطلاب على المشاركة في المسابقات المحلية والدولية. كما تعد المدارس المتميزة مثل مدرسة إيليت الدولية ومدرسة إيفي الدولية ومدرسة صلاح الدين الدولية من المؤسسات التعليمية التي عادة ما تدخل تعليم الهندسة والعلوم والرياضيات وتعليم الروبوتات في مناهجها. كما يوجد بعض المدارس القومية والتجريبية التي تدرس الروبوتات، ولكن أعدادها ليست كبيرة بحسب عمر سيد.

ما هي الأدوات التي تستخدم لتعليم الروبوتات للطلاب؟ هناك أطقم مخصوصة من الأدوات التي يستعملها الطلاب لبناء الروبوت، بعضها يتخذ تصميما معينا بشكل جاهز وبعضها الآخر يأتي دون تدخل، حسبما أخبرنا مدير أكاديمية مواهب محمد إبراهيم. الأطقم الحرة أو المفتوحة تؤدي دورا مهما في تحفيز إبداع الطلاب، ويستخدمها في العادة الطلاب المتفوقون، إذ تقوم على شراء القطع المتفرقة وتصميم الروبوت الخاص بك ثم تجميعه بنفسك. ومن أشهر الشركات التي توفر هذه الأطقم أردوينو وراسبيري باي.

الأطقم التعليمية الجاهزة يمكن أن تتخذ أشكالا مختلفة، بدءا بأطقم البسيطة التي لا تتطلب أي برمجة، مرورا بالأطقم التي يمكن للطلاب إدخال بعض البرمجة عليها بأنفسهم، وحتى الأطقم الأكثر تعقيدا والتي تتطلب مستوى أعلى من التفاعل. ومن أشهر المنصات التي توفر الأطقم الجاهزة ليجو وفي إي إكس.

عادة ما تكون هذه الأطقم مقسمة بحسب الفئة العمرية وقدراتها التعليمية: تبدأ المرحلة الأولى للأطفال من 4-6 أعوام، ويستخدم الطفل في هذه المرحلة مجموعة ستيم بارك من ألعاب الليجو ليتعلم أكثر عن التروس والحركة والقياس وحل المشكلات بطريقة ممتعة وجذابة. بينما يتعلم الطفل من 7-9 أعوام القليل عن البرمجة والحساسات باستخدام مجموعة وي دو روبوت وليجو إيدوكيشين سبايك إكسبنشين. أما الأطفال من 10-13 عاما فيستخدمون مجموعة ليجو روبوت إنفنتور لبناء خمسة تصميمات مختلفة مع استخدام بعض البرمجة. وفي المستويات المتقدمة من 14-18 عاما، يمكن أن يستخدم الطلاب مجموعة إي في 3 روبوت، والتي تعد مرحلة متقدمة من صناعة روبوت يمكنه التحدث والمشي ومعالجة المعلومات.

ما هي العوائق التي يواجهها الطلاب في مصر؟ يواجه الطلاب الذين يدرسون الروبوتات في مصر بعض المشكلات، من بينها قلة الرعاة والتمويل وصعوبة الحصول على أطقم الأدوات وعدم وجود المعلمين المؤهلين بالشكل اللائق، وفق ما أكده مؤسس مسابقة روبوكب جونيورز إسلام وجيد لإنتربرايز. كما أن الطلاب المتأهلين للمنافسات الدولية أحيانا لا تكون لديهم القدرة على التمويل الذاتي، وغالبا ما يحتاجون إلى دعم من الشركات أو المنظمات غير الحكومية، بحسب وجيد. وتبرز الصعوبات المالية مرة أخرى حين يحاول الطلاب شراء الأطقم الخاصة بالروبوتات، إذ أن أسعار الأطقم الجاهزة باهظة جدا (ومعظمها مستورد)، وقد تصل تكلفتها إلى 20 ألف جنيه، طبقا لوجيد. وحتى القادرين على توفير المال الكافي أحيانا لا يمكنهم الحصول على الأطقم، لأن ليجو وفي إي إكس لا تتعاملان مع وكيل محلي في مصر. ومن العوائق المهمة أيضا عدم وجود جهة متخصصة في تدريب المعلمين والمشرفين، مما يخلق نقصا في هذه الفئة المهمة التي تضمن تأهيل الطلاب على أفضل نحو ممكن.