رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمر صَفَر (لينكد إن)، أحد مؤسسي صالة " أسينت " الرياضية المتخصصة في تسلق الصخور.
اسمي عمر صفَر، وأنا أحد مؤسسي شركة أسينت ، الصالة الرياضية الوحيدة المتخصصة في تسلق الصخور في الأماكن المغلقة بمصر. تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث درست المحاسبة والإدارة المالية، ثم حصلت على درجة الماجستير في التخصص ذاته من جامعة وستمنستر في لندن.
أمارس رياضة التسلق منذ ست سنوات. بدأ كل شيء في عام 2016، عندما عدت من لندن إلى مصر خلال عطلة الربيع واقترح أحد أصدقائي أن نذهب إلى دهب، وكانت تلك أول زيارة لي للمدينة. وعندما وصلنا إلى هناك، أراد صديقي أن نذهب لتسلق الصخور. عارضت الفكرة تماما في البداية خوفا من المخاطرة أو السقوط، ثم وافقت لاحقا. شجعني مرشد بدوي صاحبنا في الرحلة يدعى "موندي"، إذ ربط الحبال حول خصري ثم قال لي "اصعد". وعندما نزلت، قررت أن هذا ما سأفعله لبقية حياتي.
في البداية، استغرق قرار إطلاق الشركة بعض الوقت. عندما عدت مجددا إلى لندن بدأت أنخرط في مجال تسلق الصخور والبولدرينج (التسلق دون حبال أو أحزمة). كنت لا أزال في سنوات الماجستير آنذاك، وبطبيعة الحال كانت دراستي بعيدة عن مجال التسلق، لكنني عرفت أن هذا ما أود فعله في المستقبل. عملت محاسبا في برايس ووتر هاوس كوبرز لسبعة أشهر بعد تخرجي، وبعدها أدركت أن حياة المكتب لا تناسبني.
عندما حدثت الجائحة، قلت لنفسي إن الوقت قد حان لإطلاق أسينت . خلال تلك الفترة، كنت أنا وأحد أصدقائي المهووسين بتسلق الصخور نتسلق معا جدارا صغيرا في منزله، حين ذكر أنه يعرف شخصا مهتما بتأسيس صالة ألعاب رياضية لتسلق الصخور في المركز التجاري المملوك لعائلته. تعرفت حينها إلى شريكي يوسف شكري (لينكد إن)، والذي كان مهووسا أيضا بتسلق الصخور. بدأنا التخطيط على الفور، ثم افتتحنا أسينت رسميا في عام 2021. لحسن الحظ كان لنا تجارب مماثلة وأردنا أن نعمل بمجال نحبه. وبعد إطلاق أسينت، تعرفنا إلى شريكنا الثالث شريف حافظ.
واجهتنا بعض المشكلات المتعلقة بالسيولة في البداية، ولم أتمكن من جمع القدر الذي توقعته من الأموال. بعت سيارتي وحصلت على قرض، كما استفدت أيضا من مساعدة والدي. وبخلاف الجانب المالي، كان علي تقبل التضحية بوظيفة مستقرة في شركة أبي، وبالتالي التضحية بقدر أكبر من المال، ولكني عزمت على مواصلة حلمي بالعمل فيما أحبه.
بالنسبة لي لا يوجد جزء سيئ في عملي، لأن إدارة الأمور المالية في أسينت تعتبر ضرورة لبقاء المشروع، وبالتالي تسهم في تكوين الجزء الأفضل من عملي، وهو بناء مجتمع من متسلقي الصخور ومشاركة هذا الشغف معهم. ولكن ما يجعل الأمر صعبا هو الطبيعة الجديدة لهذه الرياضة وصعوبة تنمية أو خلق قاعدة لها، لأن الكثير من الناس لا يعرفون أن التسلق رياضة أولمبية، بينما نحاول نشر فكرة أن التسلق رياضة من الأساس. بالنسبة لي، وبغض النظر عن بناء الوعي بالتسلق كرياضة، أرغب في أن يدرك الناس أهمية التسلق في تحسين الصحة النفسية وتصفية الذهب والحفاظ على التركيز.
هدفنا هو تنظيم المزيد من المسابقات والحصول على اعتراف الاتحاد الدولي لرياضة التسلق، ما يساعدنا على تنمية هذه الرياضة من حيث زيادة الوعي والوصول إلى تأسيس اتحاد للتسلق في مصر. نعمل على أن تكون أسينت واحدة من المؤسسات القليلة في الشرق الأوسط التي تضم كلا من البولدرينج وتسلق الصخور، ونخطط لتطوير مسابقاتنا لتصبح أكثر شمولا وتضم جوانب أخرى مثل التسلق القيادي وحتى تسلق السرعة.
عائلتي وشركائي في العمل هم أهم مصادر الدعم، وكل أفراد عائلتي يستمتعون بتسلق الصخور في أسينت، عدا أبي الذي لا يحب المرتفعات (يضحك). الشخص الذي ألجأ إليه للحصول على نصيحة في العمل هو شريكي يوسف، لأنه يتمتع بقدرة هائلة على حل المشكلات واتخاذ الإجراءات، ولذلك أعتبر نفسي محظوظا بشراكته معي.
لو لم أؤسس شركة أسينت، كنت على الأغلب سأظل في دهب أعمل مرشدا لتسلق الصخور. لا يمكنني الحديث بما يكفي عن مدى أهمية رياضة التسلق بالنسبة لي، فقد كانت حلما أضحى واقعا عندما فتحنا أبوابنا وحصلت على شهادتي كمدرب للتسلق عام 2021. كان ذلك من أجمل ما حدث لي في حياتي على الإطلاق.
أعدت مؤخرا قراءة كتاب " الأرض الجديدة " لإيكهارت تول. لقد قرأت هذا الكتاب أربع مرات حتى الآن، وفي كل مرة أكتشف شيئا جديدا. يمثل الكتاب درسا في فن أن تكون حاضرا في اللحظة التي تعيشها، وأن تستغل كل ما لديك الآن وتغتنم يومك، وهو ما يساعد على تجنب أفكار مثل "ماذا لو..." والندم على الماضي بشكل عام. أوصي بقراءة هذا الكتاب بشدة، فهو ملهم وقادر على تغيير حياة قارئه.