التضخم يسجل قفزة تاريخية جديدة في أغسطس: قفز معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 37.4% في شهر أغسطس، من 36.5% في الشهر السابق، مواصلا ارتفاعاته القياسية للشهر الثالث على التوالي، وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف) أمس. وتجاوز معدل التضخم مستوى الـ 30% منذ فبراير مع ارتفاع الأسعار على خلفية سلسلة تخفيضات قيمة الجنيه.
التضخم يتجاوز توقعات المحللين: في حين كان معظم المحللين يتوقعون أن يتواصل التسارع في معدل التضخم، فإن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن البالغ 37.4% أعلى قليلا مما توقعه الكثيرون. وكان متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز الأسبوع الماضي يرجح أن تصل قراءة التضخم إلى 37.1% في أغسطس.
أسعار المواد الغذائية تقود الارتفاع مجددا: سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات، والتي تعد المكون الرئيسي في سلة السلع المستخدمة في قياس التضخم العام، مستوى قياسيا جديدا بلغ 71.4% على أساس سنوي في أغسطس،.مع ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن بنحو الضعف منذ أغسطس 2022، وارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 92.5%.
التضخم الشهري يحمل بعض الأمل: بلغ معدل التضخم الشهري 1.6% في أغسطس، بانخفاض عن 1.9% في يوليو، ليسجل تباطؤا للشهر الثالث على التوالي. وقال ألان سانديب، رئيس البحوث لدى النعيم للوساطة المالية، لرويترز إن تباطؤ معدل التضخم الشهري يعد "مؤشرا مبدئيا على أن الأسعار بدأت في التماسك عند هذه المستويات".
التضخم الأساسي يسجل تراجعا طفيفا: تراجع معدل التضخم الأساسي، وهو المؤشر الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود، إلى 40.4% على أساس سنوي في أغسطس من 40.7% في الشهر السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري. ومع ذلك، قالت الخبيرة الاقتصادية منى بدير في حديثها لإنتربرايز إنه من المرجح ارتفاع التضخم الأساسي في المستقبل بسبب عوامل موسمية كبدء الدراسة وازدهار السياحة.
التوقعات بشأن التضخم -
إلى أين سيتجه التضخم ؟ يتوقف الأمر على الجنيه: قالت الأهلي فاروس، في مذكرة بحثية لها بالأمس، إن التضخم "سيظل مرتفعا على الأرجح" حتى نهاية العام. وأضافت أنه يمكن أن يبدأ في التباطؤ في عام 2024 بسبب تأثير الأساس المواتي، على الرغم من أن هذا سيعتمد على مدى انخفاض الجنيه مقابل الدولار في التخفيض المتوقع قبل نهاية العام. من ناحية أخرى، يتوقع بنك جولدمان ساكس أن يظل التضخم فوق 30% حتى نهاية العام قبل أن يتجه نحو "انخفاض حاد في عام 2024" - على افتراض أن الجنيه لن يسجل المزيد من الهبوط مقابل الدولار، حسبما ذكرت بلومبرج. وفي استطلاع للآراء أجرته رويترز في وقت سابق، قالت كل من هيرميس وستاندرد تشارترد إن ثمة مؤشرات على تباطؤ التضخم.
ولا يزال البنك المركزي يستهدف أن يصل التضخم إلى 7% في المتوسط (±2 نقطة مئوية) في الربع الأخير من عام 2024، و5% في الربع الرابع من 2026.
هل سيؤثر ذلك على سياسة سعر الفائدة للبنك المركزي؟ يشكك المحللون في أن قراءة التضخم الأعلى من المتوقع لشهر أغسطس ستقنع البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 21 سبتمبر، مستبعدين أي رفع لسعر الفائدة قبل أن يشهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تحركا. وقالت بدير لإنتربرايز: "لا نتوقع أن يكون هناك رفع آخر لأسعار الفائدة، إلا إذا شهدنا بعض التقدم في مسألة سعر الصرف". وأضافت أن السياسة النقدية لن يمكنها السيطرة على توقعات التضخم دون أن تحسم أولا التوقعات بشأن خفض قيمة العملة.
في خطوة مفاجئة، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه الأخير في أغسطس في محاولة لكبح جماح التضخم، ليصل سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 19.25% و20.25% على الترتيب. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022.
كل الأنظار تتجه نحو الجنيه: "ما زلنا نتوقع تخفيضا رابعا لقيمة الجنيه”، حسبما قالت بدير لإنتربرايز. وأضافت: "لا نتوقع أن ينتهي العام دون رؤية تخفيض آخر في قيمة العملة، لأن غياب مثل هذا التخفيض أدى إلى تضخيم الأزمة وفاقم من ارتفاع التضخم".
الخبراء متشائمون بشأن تجارة الفائدة: "أسعار الفائدة في مصر منخفضة للغاية بحيث لا يمكنها جذب رؤوس الأموال الأجنبية، على الرغم من الزيادة المفاجئة في أغسطس"، حسبما قال زياد داود، الخبير الاقتصادي في بلومبرج. وتابع " التضخم المرتفع دفع أسعار الفائدة الحقيقية في مصر إلى أن تكون من بين الأدنى في الأسواق الناشئة. وقد يؤدي خطر تخفيض قيمة العملة المحلية إلى محو مكاسب أسعار الفائدة".
حازت بيانات التضخم لشهر أغسطس على اهتمام الصحافة العالمية: بلومبرج | رويترز | فرانس برس | شينخوا | ذا ناشيونال.