رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع آية الجبيلي (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة تكنولوجيا التوظيف تالنتس أرينا.

اسمي آية الجبيلي، وأعمل في مجال التكنولوجيا منذ 2009. لطالما انبهرت بعلوم الكمبيوتر بشكل عام وتأثيرها على حياة الكثير من الناس، وبمرور السنوات تقلدت كل المناصب الممكنة في قطاع التكنولوجيا: من التطوير واختبار برامج السوفت وير وحتى تسليم البرامج، إلى أن أصبحت رئيسة لقطاع التكنولوجيا في عدد من شركات تكنولوجيا التأمين الناشئة في مصر. وبعد مرور عشر سنوات، وفي عام 2019، قررت أن الوقت قد حان لتأسيس شركتي الناشئة، تالنتس أرينا.

تأسست تالنتس أرينا لتكون جسرا بين الشركات والمواهب الوظيفية المميزة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. رؤيتي الأساسية في 2019 كانت تتمثل في إظهار كيف أن المنطقة تعد وجهة جذابة للمراكز التكنولوجية في ما يخص المواهب، فهناك أكثر من مليوني خريج في مجال التكنولوجيا سنويا في أفريقيا وحدها، وفقا لمنظمة العمل الدولية. نحن نساعد الناس من خلال توفير أدوات تمكنهم من البحث عن أفضل الموظفين، إلى جانب تمكين الشباب والمواهب التكنولوجية.

أفضل جزء في عملي هو التأثير الذي يحدثه: من الممكن أن يتأثر أشخاص لم تقابلهم من قبل في حياتك بفكرة راودتك واصررت على تنفيذها. وحتى بعد مرور سنوات، قد تصادف أشخاصا يقولون لك إن هذه العلاقة أو تلك الوظيفة قد غيرت حياتهم إلى الأبد. تلك اللحظات البسيطة تجعلني أشعر بأن ما نفعله أمر يستحق كل الجهد.

أسوء جزء في عملي هو حالة عدم اليقين التي تصاحب تأسيس شركة ناشئة، خاصة في ظل ظروف التضخم والركود وما إلى ذلك. الشيء الوحيد الذي تخليت عنه في سبيل تأسيس عملي الخاص هو نومي، لأنك لا ترتاح ولا تستقر أبدا. اعتادت الشركات التخطيط للثلاث أو خمس سنوات المقبلة، أما الآن فبالكاد نستطيع التنبؤ بالـ 12-18 شهرا القادمة. هذا بالطبع إلى جانب التقدم التكنولوجي السريع الذي يجب علينا اللحاق به حتى لا نكون متأخرين.

نصيحتي لأي شخص يبدأ عمله الخاص أن يدرك جيدا “لماذا” يفعل هذا. مجال العمل صعب للغاية، وحين تغمرك الصعوبات يجب أن تكون لديك أسباب قوية وكافية للاستمرار، وإلا ستصبح أكثر ميلا إلى الانسحاب، إذ أن الطريق ليس ممهدا ولا مفروشا بالورود.

تالنتس أرينا تساعد الشركات على توفير نحو 87% من الوقت المستغرق في عملية البحث وإجراء المقابلات، وهو ما نفعله في غضون ثوان من خلال محرك مواءمة المواهب لدينا، الذي يشبه إلى حد كبير تطبيق تندر. في العادة ننجح في توصيل الباحثين عن عمل بالشركات والعكس في غضون يومين إلى أربعة أيام عمل.

أول مؤشر أداء أركز عليه هو مدى رضا الطرفين بعد انتهاء مقابلة العمل. نحن كذلك نهتم بعدد الشركات التي تتماشى مع المواهب لكل وظيفة متاحة على منصتنا، وأيضا بمدى سرعة الشركات في تجهيز فرقها.

للحصول على النصيحة، عادة ما ألجأ إلى مجلسنا الاستشاري والمستثمري ن. نركز في المعتاد على من لديهم خبرة في المجال، كما أنمستثمرينا يهتمون باستراتيجياتنا واتجاهاتنا بشكل عام، لذا فهم الأشخاص المقربين مني. وهناك أيضا فريقي، فهم أشخاص موهوبون وأقدر آراءهم كثيرا.

تأسيس شركة ناشئة هي بالطبع رحلة عليك أن تقطعها وحيدا. أحيانا عندما تحاول حماية فريقك خلال الأوقات الصعبة، ينتهي بك الأمر إلى تحمل الكثير من لحظات الإحباط وحدك. كما أنه إذا لم يكن من حولك على دراية ووعي بطبيعة حياة رواد الأعمال، ربما تشعر بالانعزال عن الأصدقاء والعائلة. إلا أن هذا الجزء من الرحلة يتحسن بمرور الوقت.

أعلنا مؤخرا عن نجاح الشركة في جمع 750 ألف دولار في جولة تمويلية أولية ، كمانتطلع لإتمام جولات أخرى بحلول نهاية عام 2024 بغرض تمويل البحث والتطوير والتوسع في طرح المنتجات وزيادة المبيعات. لدينا خطة تفصيلية للتوسع في دول أفريقيا جنوب الصحراء ودول الشمال الأفريقي، لأنني أؤمن أن السوق الأفريقية تحمل الكثير من الفرص وأراهن على ذلك.

أهداف الشركة قصيرة المدى تشمل الاستقرار في دول الخليج وبدء إطلاق منتجات “ساس” (نظام التحليل الإحصائي) التي تضمن شمولا أكبر في عملية التوظيف، وذلك بحلول نهاية العام.

اعتمدنا على التمويل الذاتي منذ التأسيس ولمدة عامين، ودائما ما أردد أن “المبيعات هي مفتاح التمويل”. ولكن النمو الضخم يحتاج إلى تمويل كبير، ولأجل ذلك وُجد الاستثمار الملائكي ورأس المال المغامر، وهي مصادر يمكنها مساعدة الشركات على تجاوز النمو التقليدي القائم على المبيعات، لا سيما في أوقات الركود والتضخم.

إذا اضطرت للتخارج من شركتي غدا، فسوف يكون ذلك من خلال عملية استحواذ على الأرجح لصالح شركة كبيرة يمكنها الاستفادة من التكنولوجيا والبنية التحتية التي نجحنا في إنشائها. لا أعتقد أننا قادرون حاليا على المضي قدما في طرح عام أولي، ولكن خياري التخارج والطرح ليسا على الطاولة في الوقت الحالي.

حققت الاستثمارات المحلية نموا كبيرا خلال الأشهر الماضية، لكنه لا يزال أقل من معدل النمو العالمي. لا بد من العمل على تحسين قوانين الاستثمار المتعلقة بأسهم الموظفين وتصفية الشركات والاتفاقيات مع المساهمين، وغيرها من الإشكاليات القانونية التي لم تنل الاهتمام الرسمي الكافي بعد. كما يجب أن نعمل على تطوير بيئة ريادة الأعمال وتوفير هياكل قانونية وضريبية تحفز الشركات الناشئة على العمل، وتمكنها من التفرغ لوظيفتها الحقيقة بدلا من محاولة حل مشاكل أخرى.

أحب بريدفاست من بين الشركات الناشئة في مصر، ويعجبني ما حققوه حتى الآن.

إذا لم أتجه لتأسيس تالنتس أرينا، ربما كنت أعمل حاليا مبرمجة متخصصة في بناء الأنظمة، وربما أيضا سعيت لتحقيق حلمي السري في أن أصبح طاهية محترفة، أو ربما اخترت العمل مع الأطفال.

أعتقد أن عائلتي تظن أنني مجنونة إلى حد ما، وكلما نجحت في الوصول إلى محطة جديدة في رحلتي لا يفهمون ما الذي أفعله بالضبط. أعتقد أنهم يتمنون أن أحظى بحياة أكثر استقرارا، ولكنهم يعرفون أن ذلك النظام التقليدي لا يصلح لي، وأعتقد أنهم سعداء لسعادتي.

قرأت مؤخرا كتابا للممثل ماثيو ماكونهي بعنوان Greenlights ، وهو كتاب عظيم أحببته كثيرا.

في وقت فراغي أحب التأمل وممارسة اليوجا، كما أحب كتب التلوين التي توفر لي نوعا من السلام النفسي. وأحب السباحة أيضا.

إذا أردت الاسترخاء والبحث عن إلهام، أتجه إلى أي مكان فيه بحر أو جبل. أحب الصحراء الشرقية بشكل خاص، حيث يمكن أن أكون معزولة تماما لمدة يومين أو ثلاثة، وهي مكان رائع للاختلاء بالنفس.