هل اقترب موعد إجراء صندوق النقد الدولي مراجعة برنامج قرض الـ 3 مليار دولار لمصر؟ هناك مؤشرات متضاربة من المسؤولين بالحكومة فيما يتعلق بالمراجعة المتوقعة من صندوق النقد الدولي لبرنامج القرض البالغ 3 مليارات دولار. وأعرب مسؤول بوزارة المالية تحدثنا إليه أمس عن تفاؤله بأن الصندوق سيكمل المراجعة - المقرر إجراؤها في 15 سبتمبر بموجب الاتفاقية الأصلية - في الوقت المحدد، مما يمهد الطريق لصرف شريحتي القرض الثانية والثالثة. من ناحية أخرى، نقل موقع اقتصاد الشرق أمس عن مصدر حكومي لم يسمه أنه من المستبعد إجراء المراجعة في سبتمبر الجاري كما كان متوقعا، مضيفا أنه "لا موعد محددا للزيارة حتى الآن، لكنها ستتم قبل نهاية هذا العام".
ا لمراجعة الأولى تأخرت لنحو ستة أشهر: كان من المقرر إجراء المراجعة الأولى لبرنامج القرض منتصف مارس الماضي قبل أن تتأجل بسبب عدم تحقق بعض الشروط الرئيسية في اتفاقية القرض. ويتطلع صندوق النقد الدولي إلى أن تحرز مصر المزيد من التقدم في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وأن تتحرك نحو سعر صرف مرن بشكل دائم. ويعني التأخير أنه من المتوقع أن يدمج صندوق النقد الدولي المراجعتين الأولى والثانية في مراجعة واحدة في الزيارة المقبلة لمسؤوليه إلى القاهرة، والتي ستشهد صرف ما يقرب من 700 مليون دولار لمصر.
لم يحدد موعد معين بعد: تأكيدا لما ورد في تقرير "اقتصاد الشرق"، أفاد مصدرنا أن صندوق النقد الدولي لم يحدد بعد موعدا للزيارة، لكنه أكد أن العلاقة بين الجانبين تسير على ما يرام وأن الحكومة تتابع الأمر مع مسؤولي الصندوق بشكل منتظم. السيناريو الأسوأ؟ من الممكن أن ننتظر حتى نهاية العام قبل وصول فريق الصندوق إلى القاهرة، بحسب مصدر "اقتصاد الشرق".
الحكومة تتحرك في الاتجاه الصحيح بشأن بعض الإصلاحات: قال مصدر إنتربرايز بوزارة المالية إن الصندوق سعيد بالتحركات الأخيرة للحكومة كحوافز الاستثمار، والتطورات التي شهدها برنامج الطروحات، والجهود المبذولة لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر. كما رحب الصندوق بتوقيع الحكومة اتفاقيات بقيمة 1.9 مليار دولار لبيع أصول مملوكة للدولة، والتي تعد خطوة نحو تحقيق أهداف برنامج الطروحات بموجب اتفاقية القرض. كما اتخذت الحكومة خطوات لتحسين بيئة الاستثمار للقطاع الخاص وتحقيق تكافؤ الفرص، كإجراء تعديلات على قانون الاستثمار وإصدار تشريعات لإلغاء الإعفاءات الضريبية لبعض الكيانات المملوكة للدولة والجيش.
ما الذي سيحدث للجنيه؟ كان التحول إلى سعر صرف مرن بالكامل أحد الشروط الرئيسية لبرنامج القرض وأحد العوامل التي أدت إلى تأجيل المراجعة الأولى، مما أدى إلى الافتراض على نطاق واسع بأن المراجعتين الأولى والثانية تتوقفان على مزيد من التخفيض في قيمة الجنيه. وسمح البنك المركزي للجنيه بالانخفاض بنحو النصف مقابل الدولار على مدار الـ 18 شهرا الماضية، فيما ظل سعر الصرف الرسمي ثابتا منذ مارس. كما أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو، عندما أشار إلى أنه لن يسمح بالمزيد من الهبوط لقيمة الجنيه إذا كان ذلك سيضر بالأمن القومي للبلاد، أدت أيضا إلى إضعاف احتمالات مرونة العملة.
ولكن هل من الممكن أن يقنع زخم الطروحات صندوق النقد الدولي بالتغاضي عن ذلك (في الوقت الحالي)؟ قامت الحكومة بتنفيذ عدد من الإجراءات المطلوبة من قِبل صندوق النقد الدولي، "وهو ما قد يسهل الاتفاق مع الصندوق على تأجيل بعض الطلبات الأخرى"، وفقا لما قاله المصدر لـ "اقتصاد الشرق".