قرارات مهمة قد تتخذ قريبا بشأن كيفية إيصال الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا – ومصر قد لا تكون حاضرة على الطاولة: اتفقت إسرائيل واليونان وقبرص أمس على تشكيل شراكة ثلاثية أعمق في مجال الطاقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا وللربط بين شبكات الطاقة الخاصة بهم، وفقا لرويترز. وعقد زعماء الدول الثلاث قمة في العاصمة القبرصية أمس وسط زخم جديد لمقترح إنشاء خط أنابيب للغاز يربط بين إسرائيل وأوروبا.

تعد اليونان وإسرائيل وقبرض – ككل أو منفردين – شركاء ومنافسين لمصر في ذات الوقت فيما يخص صادرات الطاقة إلى أوروبا. هناك عدة مشروعات متنافسة مخطط لها لإنشاء خط ربط كهربائي من مصر إلى اليونان. وتسعى مصر منذ سنوات عديدة لجذب شحنات الغاز الطبيعي إليها من إسرائيل وقبرص، فيما ظهرت اليونان كشريك رئيسي لمصر فيما يخص سياسة الطاقة في شرق المتوسط.

من الواضح أن إسرائيل تدرس خياراتها: “سيتعين علينا أن نقرر قريبا بشأن طريقة تصدير الغاز الإسرائيلي، ويجب أن تتخذ قبرص نفس القرارات. نحن ندرس إمكانية التعاون في هذا الشأن”، بحسب ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف: “أعتقد أن القرارات ستتخذ خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، وربما أقل من ذلك”.

تعد مصر حاليا الطريق الوحيد الذي يمكن لإسرائيل من خلاله إرسال شحنات الغاز لخارج المنطقة: مع عدم امتلاكها لخطوط أنابيب أو محطات إسالة خاصة بها في الوقت الحالي، تبيع إسرائيل حاليا نحو 4.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا إلى مصر، التي تصدر بعد ذلك جزءا منه إلى أوروبا من خلال منشآت إسالة الغاز الطبيعي وتستخدم الجزء المتبقي للاستهلاك المحلي.

المشكلة: إن انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يعني تراجع شحنات الغاز الإسرائيلي الذي سيوجه إلى الاتحاد الأوروبي: وهي مشكلة بالنسبة لأوروبا، التي تسعى جاهدة لإيجاد مصادر طاقة جديدة لتحل محل النفط والغاز الروسية، كما يعد ذلك مشكلة بالنسبة لإسرائيل التي تواجه قيودا على مدى تطور علاقة الشراكة بينها وبين الأوروبيين في قطاع الطاقة. ومن شأن زيادة إمدادات الغاز إلى مصر أن تسهم في معالجة الوضع، وهو أمر تريد تل أبيب القيام به ولكن قد لا تتمكن من تحقيقه لمدة عامين آخرين على الأقل.

إسرائيل وقبرص تبحثان عن خيارات أخرى: عاد في الأسابيع القليلة الماضية الحديث حول خطط طويلة المدى لإنشاء خط أنابيب مباشر بطول ألفي كيلومتر يربط بين حقول الغاز الإسرائيلية وقبرص على الرغم من المخاوف بشأن التكلفة والتحديات الفنية لخط الأنابيب، حيث ناقش مسؤولون من كلا البلدين الفكرة وألقت شركة الطاقة الإيطالية إديسون ثقلها وراء الخطة.

تثار الفكرة نفسها في قبرص حاليا: هناك جدل دائر حاليا في قبرص فيما يخص تصدير الغاز عبر مصر أو استبعادها (كليا أو جزئيا) وإنشاء محطة إسالة خاصة بقبرص، بين الحكومة القبرصية، وشركة شيفرون المشغلة لأكبر حقل للغاز في البلاد، وعلى ما يبدو واشنطن، حيث تدعم إدارة الرئيس جو بايدن خطة شيفرون لربط حقل أفروديت الضخم بمصر.