محمود أنطاكي، المؤسس ورئيس الطهاة في منستري أوف ميت: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمود أنطاكي، المؤسس ورئيس الطهاة في منستري أوف ميت.
إسمي محمود أنطاكي، وأنا المؤسس ورئيس الطهاة في منستري أوف ميت. عندما كنت في سن الـ 18 من عمري، سافرت من مصر وانتقلت إلى ميامي للحصول على شهادة في الإدارة الاستراتيجية. ولأني لم أتمكن من العمل بواسطة تأشيرة الطالب، كان على أن أحصل على وظيفة سرية بأحد المطاعم. كنت أعمل نادلا ولكن سرعان ما أدركت حبي للطاقة الموجودة داخل المطبخ، وهو ما كنا نسميه الجزء الخلفي من المنزل، أكثر بكثير من تلك الموجودة خارجه أو أمام المنزل. كان المطبخ عبارة عن مزيج من الرجال الكبار والسجناء السابقين والطهاة البارعين بحق. أضف على ذلك الكثير من الشتائم، لذلك تحمست قائلا "أريد الانضمام إليكم! ماذا يجب أن أفعل"؟
التحقت بمدرسة الطهي في كاليفورنيا بعد ثمان سنوات في ميامي. كان الوضع جيدا وأرسلني أحد الطهاة إلى مطعم حائز على نجمة ميشلان للحصول على فرصة تدريبية بالمطبخ. وهناك عملت مع طاه رائع إسمه رافائيل لونيتا وهو راكب أمواج أمريكي فرنسي، وقد علمني كل ما أعرفه اليوم تقريبا.
قضيت عدة سنوات في العيش والطهي في بيرو والأرجنتين. في عام 2011، توجهت إلى بيرو وقضيت عامين في العزف على الناي، والتأمل، وتعلم المزيد عن الطهي هناك. ولكن عندما كنت في بوينس آيرس أدركت حقا لماذا يطلق على الأرجنتين عاصمة الباربيكيو في العالم، وليس تكساس. في الأرجنتين، تمكنت من فهم ماهية اللحوم وتغيرت نظرتي تماما عن عملية الشواء. تعلمت كذلك أنه من الأفضل لك أن تطهي ما يمكنك زراعته أو صيده. فعلى سبيل المثال، لماذا أطهو سيمون فيميه في مصر؟ لماذا لا أذهب إلى نهر النيل، واصطاد بضعا من أسماك البلطي وأطهو منها وجبة لذيذة؟ وهو ما فعلته عندما انتقلت إلى أسوان.
عدت إلى مصر عندما كان عمري 37 عاما. وقبل أن أستقر في القاهرة، قضيت عامين على جزيرة صغيرة تسمى هيسا بأسوان، وافتتحت مطعما صغيرا هناك. ولكني واجهت تحديا: كيف تأتي إلى أرض ليست لك وتكون محاطا بأهالي النوبة الفقراء وتبدأ في جني المال بتلك الطريقة؟ شعرت بأن الأمر غير مناسب. لذا بدأت في التفكير في إشراك المجتمع وإفادته. طلبت من العائلات من حولي أن تعد عناصر معينة في قائمة الطعام. كانت النساء يطبخن ويرسلن الطعام إلى المطعم، وأنا أدفع ثمنه. ولأن الضيوف لم يتمكنوا من الوصول للمطعم إلا من خلال المراكب، فقد شارك الصيادون أيضا. حضرت ذات مرة طبق سيبيتشي من السمك البلطي بطريقة لذيذة أعجبت الناس بشكل جنوني. حضر إلي في المطعم الكثير من الناس المختلفة، ممثلون وكتاب ومعلمون، وحتى الدكتور مجدي يعقوب.
لقد كنت في حيرة من أمري بسبب عدم وجود نقانق أو هوت دوج جيدة في القاهرة، كتلك النقانق اللذيذة التي تجدها في زيورخ. لذلك عندما حدثت الجائحة، أسست أنا وزوجتي منستري أوف ميت. اشتريت معدات الطبخ وبدأت في إعداد النقانق على سطح منزلي، وكانت زوجتي مسؤولة عن التسويق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وترتيب عمليات التوصيل. بدأنا بالتوصيل لجيراننا، ثم للمغتربين في المعادي، والآن للجميع مع وجود مطبخنا المركزي الجديد. أود أن اتمكن في يوم من الأيام من افتتاح مصنع للإنتاج بكميات ضخمة حتى نتمكن من تصدير لحومنا إلى العالم.
نحن في منستري أوف ميت نقوم بالأشياء بشكل مختلف: نهدف إلى معالجة ندرة اللحوم النظيفة. لا تحتوي لحومنا على مواد مضافة أو فول الصويا أو الجلوتين. إنها ليست أغذية مصنعة وهي لحوم صافية 100%.
كان تحقيق التوازن الجيد بين العمل والحياة الشخصية أمرا صعبا في البداية لأنني لست الشخص العادي الذي يعمل من التاسعة إلى الخام سة. أنا شخص ذو روح حرة وأعتدت أن أفعل ما أريد وقتما أريد قبل أن أبدأ عملي الخاص. لكن عند وجود الشريك المناسب في الحياة الشخصية والعمل، وهي زوجتي، فهي تساعدني على تحقيق ذلك التوازن.
إذا لم يكن هناك موسيقى مايلز ديفيس في الصباح، فهذا يوم سيء. أستيقظ حوالي الساعة 6:30 إلى 7:00 صباحا مع أولادي واستمع لموسيقى مايلز ديفيس وجون كولتران. ثم أجهز قهوتي وأجلس مع الأطفال قبل أن تساعدهم أمهم في ارتداء ملابسهم وتوصيلهم إلى الحضانة. أطفالي إسماعيل وسليم هم أفضل أصدقائي في العالم. إنهما مشاغبان للغاية.
أحب أن أسترخي بعد أوقات العمل إما باللعب مع أطفالي أو العمل على إنتاج الموسيقى. لدي استوديو في الطابق السفلي حيث أعزف على آلة الفلوت وأسجل على موقع ساوند كلاود. وأحيانا أعزف على البيانو. ألبس سماعاتي، وانعزل عن العالم لبضع ساعات.
أحب أن يقوم الأشخاص الذين أشرف عليهم بعملهم بشكل أفضل مني، فهذا يعني أنني أقوم بعملي بشكل صحيح. إن ذراعي الأيمن في العمل، ويسمى أوتدب، هو أحد أفضل الطهاة الذين قابلتهم على الإطلاق. ليس عليك إلا أن تريه طريقة عمل الشيء، وسيقول لك على الفور: "خلاص، لقد عرفت". ثم في اليوم التالي يقوم به بشكل أفضل منك.
أود أن أعيش نهاية حياتي في مزرعة في مكان ما. كنت سآخذ زوجتي وأطفالي ونبني كوخا صغيرا، ونمتلك بعض الحيوانات، ونزرع ونأكل ما نزرع، ونعيش على تلك الأرض. لقد كنت أبحث عن خيارات في تايلاند وسريلانكا. علينا أولا أن نعمل على الجانب المالي وكذلك التأكد من مواصلة الأطفال لتعليمهم. إنه حلمي النهائي.
"لا تقلد أي شخص" و"قم بإنشاء مكان يرغب الناس في العمل فيه"، هما النصيحتان اللتان سأقدمهما لأي شخص يخطط لبدء عمل خاص به.