مصر تنضم إلى بريكس العام المقبل: كانت مصر من بين ست دول دعيت للانضمام إلى تجمع الاقتصادات الناشئة المعروف باسم بريكس، خلال القمة السنوية للمنظمة التي عقدت في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي. وبعد ثلاثة أيام من المحادثات، أعلن قادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا الاتفاق بشأن إطار عمل لتوسيع عضوية التجمع وقالوا إن ستة أعضاء جدد سينضمون إلى بريكس في عام 2024.

ما هي الدول التي جرى دعوتها؟ وجهت الدعوة لمصر والسعودية والإمارات وإيران وإثيوبيا والأرجنتين للانضمام إلى بريكس. وسيؤدي ذلك إلى زيادة حصة التجمع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى ما يقرب من 30% من 26% حاليا، في حين أن ضم السعودية وإيران والإمارات سيعني أن أعضاء بريكس يسيطرون على 43% من إنتاج النفط العالمي، ارتفاعا من 20% حاليا.

التوسع يطرح أيضا قضية التوترات الجيوسياسية داخل المجموعة: لا تزال العلاقات باردة بين مصر وإيران وأيضا بين مصر وإثيوبيا. السعودية وإيران لم تبدآن جهود المصالحة إلا مؤخرا، والأرجنتين ومصر بين أكثر الدول استدانة من صندوق النقد الدولي.

أحرزت مصر بالفعل تقدما في طريق الانضمام إلى التجمع الاقتصادي عبر الانضمام في أبريل الماضي إلى بنك التنمية الجديد، المقرض متعدد الأطراف لبريكس، والذي يبلغ رأسماله 100 مليار دولار، مما يسمح للبلاد بالحصول على تمويل من البنك لمشاريع التنمية.

هل يسهم الانضمام إلى بريكس جزئيا (على المدى الطويل) في حل مشكلات مصر الاقتصادية؟ انضمام مصر لتجمع البريكس يُعزز الفرص الاستثمارية والتصديرية والتدفقات الأجنبية، ودعم سبل التعاون الاقتصادي وتعميق التبادل التجاري بين مصر والدول الأعضاء في هذا التجمع، وفقا لما قاله وزير المالية محمد معيط في بيان. وأضاف أن الانضمام إلى بريكس يمكن أن يساعد البلاد في تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، الأمر الذي من شأنه أنه يساعد مصر في ترشيد الفاتورة الاستيرادية بالعملة الصعبة، و”من ثم تخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة”، على حد قول معيط، مشيرا إلى الأعباء الضخمة لتوفير الاحتياجات الأساسية من القمح والوقود بالدولار.

هناك محادثات بالفعل مع بعض الأعضاء: تجري الحكومة بالفعل محادثات مع ثلاث دول من بريكس، وهي الهند وروسيا والصين، من أجل التبادل التجاري بالعملات المحلية، على الرغم من عدم الانتهاء من أي اتفاقيات حتى الآن.

إشادة من مراقبي السوق: ” انضمام مصر شيء إيجابي بالنسبة لها. وفي حين يتوقع أن يكون التأثير محدودا على المدى القريب، لكنه قد يساعد في تعزيز علاقاتها [مصر] مع الاقتصادات الناشئة الرئيسية”، وفق ما قالته مونيكا مالك من بنك أبو ظبي التجاري لرويترز. واتفق معها تشارلز روبرتسون من إف أي إم بارتنرز، قائلا “مصر لديها احتياجان ملحان، وهما الحصول على الاستثمار الأجنبي المباشر وديون أقل تكلفة، ويمكن لعضوية بريكس المساعدة في كليهما”، طبقا لرويترز.

التعاون بين بريكس وأفريقيا: أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون بين بريكس وأفريقيا، في كلمة ألقاها خل ال مشاركته في القمة نيابة عن الرئيس السيسي. وقال مدبولي إن مصرتتطلع إلى دعم بريكس لمبادرة ” تحالف الديون من أجل التنمية المستدامة ” الذي تؤسسه مصر لتنظيم تعاملات الديون المستدامة وتخفيف أعباء الديون عن الأسواق الناشئة. كما دعا مدبولي إلى “العمل المشترك على تشجيع الصفقات المتكافئة والتبادل التجاري بالعملات المحلية فيما بين دول تجمع البريكس والدول النامية، وأيضا فيما بين الدول الأفريقية”.

تصريحات السياسيين –

رئيس الصين يتعهد بتعميق العلاقات مع أفريقيا: قال الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال اجتماعه مع القادة الأفارقة على هامش القمة، إن بكين ستطلق مبادرات جديدة لتعزيز التصنيع والاكتفاء الذاتي من الغذاء في أفريقيا، بحسب رويترز. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي إن الزعماء الأفارقة يريدون أن تحول الصين تركيزها من تمويل البنية التحتية إلى قطاعات التصنيع في الدول النامية.

بريكس سيواصل التوسع: أشارت الدول الخمس الأعضاء إلى إمكانية دعوة المزيد من الدول للانضمام إلى التجمع في وقت لاحق. وقال الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إن حكومته ستدعم انضمام نيجيريا وأنجولا وموزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى المنظمة، مضيفا أنه سيجري اختيار الدول على أساس أهميتها الجيوسياسية وليس أيديولوجية حكوماتها.

رد فعل السيسي: “نعتز بثقة دول التجمع كافة التي تربطنا بها جميعا علاقات وثيقة، ونتطلع للتعاون والتنسيق معها خلال الفترة المقبلة، وكذا مع الدول المدعوة للانضمام لتحقيق أهداف التجمع نحو تدعيم التعاون الاقتصادي فيما بيننا، والعمل على إعلاء صوت دول الجنوب”، وفقا لما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب الإعلان.