دليل إنتربرايز للصيام المتقطع: على مدى العقد الماضي، اشتهر الصيام المتقطع في عالم الصحة والتغذية باعتباره نهجا غذائيا يوصف بفوائده الصحية التي تشمل إنقاص الوزن وتقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض. ربما يبدو الأمر صعبا، لكن فكرته بسيطة للغاية: الامتناع عن تناول الطعام لعدد محدد من الساعات، ثم استئناف تناول الطعام مرة أخرى.

** قبل أن نبدأ: لا بد من التشديد على أن هذا الدليل، ورغم أنه قائم على إرشادات المتخصصين، لا يمكن أبدا أن يحل محل توصيات الطبيب لقرائنا الأعزاء. كما أننا سنشرح أن الصيام المتقطع ليس مناسبا للجميع، ولا بد من استشارة طبيبك الخاص قبل ممارسته.

مصطلحات الصوم المتقطع وبعض أساليبه وبروتوكولاته الأكثر شيوعا:

  • 8:16 - فترة الصيام 16 ساعة، وفترة السماح بتناول الطعام 8 ساعات.
  • 6:18 - فترة الصيام 18 ساعة، وفترة الطعام 6 ساعات.
  • 4:20 (المعروف باسم الأسلوب العسكري) - فترة الصيام 20 ساعة، وفترة الطعام 4 ساعات.
  • الصيام متعدد الأيام: الامتناع عن تناول الطعام لمدة 36 أو 48 أو 60 أو حتى 72 ساعة، ثم تناول وجبة واحدة، ثم تكرار الصيام لنفس المدة.
  • صيام يوم ويوم - الصوم لمدة يوم كامل، ثم تناول الطعام بشكل عادي خلال اليوم التالي، وتكرار هذا مجددا.
  • صوم الأوماد - تناول وجبة واحدة في اليوم، ثم الصيام لمدة 24 ساعة، ثم تناول وجبة واحدة، وهكذا.
  • الصيام المطول - يتجاوز 72 ساعة، ويجب ممارسته على فترات.

طريقة عمل الصيام المتقطع: عندما يدخل الجسم في حالة الصيام، يبدأ في استهلاك السكر الموجود في الدم والمعروف باسمالجلايكوجين للحصول على الطاقة. وحين ينضب الجلايكوجين، ينتقل الجسم إلى حرق الدهون المخزنة. وكلما زادت فترة الصوم ازدادت الفائدة، إذ يمارس الجسم عملية الشفاء عن طريق إعادة تدوير خلايا الجسم (الالتهام الذاتي) وإفراز هرمون النمو البشري.

المسموحات والممنوعات في الصيام: ممنوع تناول أي نوع من الأطعمة، لكن مسموح بالماء، وشوربة العظام، ومياه المخلل، والقهوة (بشرط أن تكون سوداء ودون سكر)، والماء الفوار (بدون نكهة)، والشاي الأسود (غير المحلى)، وجميع أنواع شاي الأعشاب وأملاح الصيام (مزيج من الماغنسيوم والصوديوم والفوسفور والبوتاسيوم). هذه المشروبات والمكملات تضمن إمداد الجسم بما يحتاجه من الإلكتروليتات (الكهارل) لتجنب التقلصات الناجمة عن الجفاف.

كيفية كسر الصيام: يوصي المتخصصون بتناول وجبة صحية عند الإفطار، حسبما أخبرتنا خبيرة التغذية ومستشارة الصحة والعافية نانسي سمير. إذا قررت كسر صيامك بوجبة ثقيلة مثل البرجر أو البيتزا، سيرد جسدك باستخدام أسلحته المتاحة: تشنجات المعدة والإسهال.

راقب طريقة الأكل: ابدأ ببعض العصير أو الحساء أو بيضة مسلوقة، وتأكد من أنك تأكل على مهل كي تمنح معدتك فرصة للعودة إلىهضم الطعام. من المهم كذلك التأكد من عدم التهام كميات كبيرة على الإفطار، لأن تناول وجبة ثقيلة بعد الصيام لن يؤثر عليك جسديا فحسب، بل سيؤثر أيضا على حرق السعرات الحرارية الذي عانيت من أجله خلال الصوم.

فوائد الصوم المتقطع وعيوبه -

الفوائد:

# 1- التحكم في كمية الطعام التي نأكلها يوميا: يعد الصيام المتقطع طريقة ممتازة للسيطرة على كمية الطعام التي تدخل أجسامنا يوميا، وبالأخص لمن تعودوا على "النقنقة" طوال اليوم، وفقا لسمير. يساعدنا الصيام المتقطع على وضع حدود واضحة لأوقات الطعام، وتحسين جودة ما نأكله عبر فهم أجسامنا والابتعاد عن الأطعمة المصنعة لصالح الاختيارات الصحية، وفق ما قاله طبيب الباطنة سامح فريد لإنتربرايز، مشيرا إلى أن كل راحة يحصل عليها الجهاز الهضمي تساعد الجسم على توجيه طاقة إضافية للتعافي.

# 2- تحفيز الالتهام الذاتي: خلال هذه العملية، يعمل الجسم على تفكيك الخلايا المعطوبة والتخلص من البروتينات القديمة أو التالفة أو غير الطبيعية، وفق فريد. كما أنه يمكن أن يساعد الصيام لوقت طويل في الحد من الالتهابات، وإبطاء أعراض مرض التصلب المتعدد، وطرد الخلايا المسببة للأمراض والسرطانات. إلا أن عملية الالتهام الذاتي لا تبدأ إلا بعد نحو 25 ساعة من الصيام.

# 3- إفراز هرمون النمو البشري : عادة ما يفرز الجسد البشري هذا الهرمون الطبيعي المضاد للشيخوخة بوفرة في مرحلة الطفولة وحتى سنوات المراهقة، وهو ما يفسر طفرات النمو في ذلك الوقت. لكن بعد البلوغ تحتجز الغدة النخامية هذا الهرمون، ولا تسمح بإفرازه سوى بمعدلات أقل ووقت قصير. تشير الأبحاث إلى أن الصيام يمكنه مضاعفة إفرازات هرمون النمو عند البالغين ثلاث مرات، ما يساعد على بناء عضلات جديدة وإصلاح الأربطة والمفاصل. لكن هذا التأثير تدريجي وليس فوريا، كما يقول فريد.

العيوب:

# 1- الصوم المتقطع ليس مناسبا للجميع: الأشخاص الذين يتناولون وجبة واحدة فقط أو وجبتين في اليوم لن يستفيدون من الصيام المتقطع، لأن أجسامهم تكيفت بالفعل مع هذا النمط، حسبما تخبرنا سمير. لذا سيكون على هؤلاء اختيار وجباتهم بعناية خلال الصيام للتأكد من الحصول على نتائج.

# 2- بروتوكول 16:8 يمكن اعتباره نظاما غذائيا تقليديا: يستند الدكتور لين نورتون، طبيب التغذية المعتمد والباحث في حرق البروتين وفقدان الدهون، إلى الأبحاث لتوضيح أنه لا يوجد فارق كبير بين نظام غذائي يركز على تقييد السعرات الحرارية وآخر يسمح بتناول الطعام على مدار 10 ساعات يوميا، من حيث معدلات فقدان الوزن والفوائد الصحية. كما أن من يمارسون التمارين الرياضية خلال الساعات المخصصة لتناول الطعام لن يفقدوا أي كتلة عضلية غير دهنية، وهي إحدى سلبيات الصيام المتقطع، وفقا لنورتون.

# 3- فقدان الكتلة العضلية غير الدهنية: إذا كنت تعمل على بناء العضلات دون حرق الدهون، ننصح بالصيام المتقطع وليس المطول. ويستشهد جيسون فونج الرائد في مجال الصيام المتقطع بالحضارات القديمة، التي عانت من ندرة الغذاء حتى ظهور الزراعة ونظم تخزين الغذاء لكنها لم توصف أبدا بالضعف أو الهزال، بل كانوا أقوياء ونشطين وقادرين على الصيد للحصول على الطعام.

# 4- الاختلالات الهرمونية: بعض من يعانون من اختلالات هرمونية يمكنهم الاستفادة كثيرا من الصيام المتقطع، وفقا لفريد، إلا أنهم يستغرقون وقتا أطول من المعتاد للدخول في روتين الصيام. ولا بد من مراجعة الطبيب في هذه الحالة للتأكد من عدم تداخل الأدوية أو الحالة الطبية مع الصوم، بحسب سمير.

# 5- الوقت الطويل: يستغرق الجسم نحو 6 أسابيع للاستجابة للصيام المتقطع، حسبما يخبرنا فريد. الجسم يحتاج إلى وقت ليدرك أن هناك روتينا جديدا يحدث، وسيحاول في البداية الاحتفاظ بالدهون والسكريات التي تراكمت لديه سابقا، قبل التكيف مع الروتين الجديد. من الصعب على جسم الإنسان أن يتخلص سريعا من الأنماط المرتبطة بتناول ثلاث وجبات أو أكثر في اليوم.

الصيام المتقطع مناسب لجميع الأعمار، طبقا لفريد، إلا أنه يؤكد ضرورة الابتعاد عن البداية الحادة، بل الأفضل أن تكون البداية تدريجية حتى لا يقاوم الجسم النظام الجديد، ما قد يسبب شعورا بالتعب الشديد والصداع ويؤثر على ضغط الدم.

# 6- التكلفة: الصوم المتقطع مكلف قليلا، بسبب حاجة الصائم إلى استهلاك مكملات غذائية محددة مثل أملاح الصيام ومستحلبات شوربة العظام، والتي تساعد على الصيام لفترة أطول دون فقدان الكهارل وحدوث تقلصات. وغالبا ما تكون هذه المكملات غالية الثمن وغير متاحة في مصر.

للمزيد من المعلومات حول الصيام المتقطع ، ننصحكم بقراءة كتاب " شيفرة البدانة " من تأليف الدكتور جيسون فانج، والذي يعد مصدرا شاملا وانطلاقة جيدة لفهم النظام. ويمكن أيضا الاستفادة من قناة لين نورتون على يوتيوب لمعرفة المزيد حول استخدام الصيام المتقطع لدعم النظام الغذائي.