رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع يوسف محمد (لينكد إن)، مؤسس شركة باجارد الناشئة للأمن السيبراني ومدير العمليات التكنولوجية.

اسمي يوسف محمد، وأنا مؤسس شركة باجارد ومدير العمليات التكنولوجية فيها . بدأت رحلة الشركة في عام 2021 لتقديم خدمات بجودة احترافية، ثم تطورت لتضم منتجات وحلولا متعددة. يعد الأمن الهجومي الخدمة الأبرز التي نقدمها لعملائنا، فضلا عن الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال (GRC)، بالإضافة إلى مراقبة الإنترنت المظلم وتقديم حلول تساعد العملاء على منع تسريب البيانات وانتحال هوية الموظفين من المستويات الإدارية العليا. مقرنا الرئيسي يقع في مصر، ونجحنا في جمع 500 ألف دولار خلال جولة تمويل تأسيسية بقيادة شركة رأس المال المغامر "أيه 15"، التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأت العمل في مجال الأمن السيبراني عام 2017 في وظيفة مهندس أمن، ثم اتجهت إلى العمل الحر للاستفادة مما يطلق عليه في مجالنا "صيد الثغرات"، إذ تطلب الشركات الكبرى من المهندسين أن يعثروا على أوجه القصور والضعف في أنظمتها ويبلغون عنها، مقابل مكافآت مادية قد تصل إلى 10 آلاف دولار للثغرة الواحدة. فعلت هذا مع شركات مثل فيسبوك وجوجل وياهو وتويتر وسناب شات وغيرها، وقد كان عملا مجزيا للغاية، ثم انضممت إلى بعض شركات الأمن السيبراني مثل زيناد وبرايس ووتر هاوس كوبرز سنغافورة وباي موب وغيرها. ما زلت حتى الآن أمارس صيد الثغرات، بالإضافة إلى عملي على مدونة وبودكاست باللغة العربية عن الأمن السيبراني، بسبب شغفي بهذا المجال.

السبب الذي دفعني لتأسيس باجارد أن الشركات الناشئة لا تحظى بالاهتمام الكافي بسبب ميزانيتها المحدودة. حين عملت مع مؤسسات الأمن السيبراني، لاحظت أنها تركز على نوع واحد من العملاء ولا تهتم فعلا بالشركات الناشئة. ولكن الواقع أننا كأفراد نتعامل مع هذه الشركات على نحو منتظم، لذا فإن لديها الكثير من البيانات التي تخصنا، فماذا لو تعرضت للاختراق؟ لهذا نهدف في بوجارد لتوفير الأمن السيبراني لكل الشركات بغض النظر عن حجمها وميزانيتها.

واجهت عدة تحديات عندما بدأت باجارد. في البداية عملت في السوق الأمريكية لحجمها الضخم وإمكانية العثور على عملاء بناء على المهارات التقنية التي تملكها. الأمر مختلف لدينا بالطبع، ولا بد من توصيات وقاعدة عملاء كبيرة قبل الانطلاق. هذا هو سبب صعوبة المنافسة في مصر، وبالتالي قررنا العمل في الخارج حتى نجمع قاعدة قوية من العملاء ونشكل فريقا متميزا. التحدي الذي نواجهه الآن هو استقطاب الموظفين الموهوبين. نتعامل بحذر شديد في مسألة اختيار أعضاء الفريق، لأن خدماتنا التي تستفيد منها شركات وبنوك تعد حساسة للغاية.

نصيحتي لكل من يبدأ عمله الخاص أن يتحلى بالصبر ويركز على العمل ولا يستسلم سريعا، فالعمل الجاد يؤتي ثماره عاجلا أم آجلا. هناك العديد من الأشخاص الذين ألجأ إليهم طلبا للنصيحة، ومنهم مصطفى منيسي (لينكد إن) المؤسس المشارك وكبير المسؤولين التقنيين في شركة باي موب، والذي اعتبره مرشدي التقني. أعتقد أن تأسيس شركة ناشئة هي رحلة عليك أن تقطعها وحيدا، فقط حتى تجد فريقا مميزا تعتمد عليه.

مؤشرات الأداء الرئيسية التي نهتم بها هي عدد العملاء الذين انضموا إلينا وقدمنا لهم خدماتنا، وكذلك عدد المشكلات التي وصلتنا من العملاء. كما نهتم بأي مشكلة تظهر في الفريق، لأننا نحاول أن نحافظ على جو أسري داخل الشركة، لذا لا بد من حل المشاكل في بدايتها.

اعتمدنا في باجارد على الموارد الذاتية من اليوم الأول، لأننا شركة تستطيع تحقيق الأرباح. أول جولة تمويلية نفذناها مؤخرا، وكانت بالتعاون مع شركة رأس المال المغامر "أيه 15". لم نلجأ إلى "أيه 15" من أجل المال فحسب، بل لأنها تضم فريقا من الكفاءات والخبرات الذين تحتاج إلى مساعدتهم. الحصول على دعم كريم بشارة مثلا يعتبر مفيدا للغاية، كما أن التمويل الذي حصلنا عليه سيساعدنا على التوسع بشكل أسرع مما كان مخططا له في البداية، وقد قررنا تخصيصه للتوسع على المستوى الإقليمي في السعودية ودول الخليج، قبل التوسع عالميا.

إذا اضطرت للتخارج من الشركة، سأفعل هذا من خلال الطرح في البورصة. تعمل بوجارد حاليا على محافظ متعددة ونحاول تحسين الخدمات التي نقدمها، مثل منصة حماية العلامات التجارية ومنصة إدارة الخدمات ومنصة الإنترنت المظلم، وذلك بسبب الطلب على تلك الخدمات في السوق. وبناءا على هذا الوضع، أعتقد أن الاكتتاب العام سيكون أفضل خيار لنا.

أعمل في هذا المجال منذ كان عمري 15 عاما، لذا تتفهم عائلتي ما أفعله وتدعمني دوما. بدأت العمل دون انتظار مقابل مادي، لأني أهوى هذا المجال وما زلت حتى الآن. بدأت أحقق دخلا حين كان عمري 17 عاما، وهو ما جعل أبوي فخورين بما حققته جدا.

أحب متابعة بودكاست بزنس بالعربي ، وأحاول الاستماع إلى كل حلقاته. البودكاست الذي أقدمه يحمل اسم "راديو هاك"، ويركز تحديدا على الأمن السيبراني. أحاول استضافة قادة هذه الصناعة من أنحاء العالم لمناقشة الموضوعات المهمة والعثور على إجابات من داخل المجال نفسه. استضفنا الكثير من اللاعبين المهمين من المنطقة والخارج، وعلى رأسهم جون هاموند (لينكد إن) أحد أشهر مهندسي الأمن السيبراني في العالم.

أشعر بالفخر حين أرى إتقاني لما أفعله ورضا العملاء عن الخدمات التي نقدمها لهم. في باجارد، أشعر بفخر حين أنجح في تطوير الخدمات وتحسين الجودة، ويشجعني هذا على الاستمرار. أعتقد أن الأمر يرتبط بالعقلية، فأنا أحب العثور على الثغرات والعيوب في الأنظمة الكبرى، وهو ما يدفعني لمواصلة العمل.

في وقت فراغي أحب تعلم أشياء جديدة عن القرصنة والاطلاع على مستجدات الصناعة بوجه عام، كما أحب ممارسة التجديف حين أجد بعض الوقت.

الشركة المصرية التي أرى أنها تحقق نتائج رائعة في مجال التكنولوجيا المالية هي باي موب. تضم الشركة فريقا مبدعا في ما يتعلق بالمناصب التنفيذية، كما أن لديها قادة متميزون في الأمن والتنمية وما إلى ذلك. وقد تمكنت الشركة من النمو بسرعة مع الحفاظ على الجودة العالية، وهو أمر أحترمه بشدة. مثال ناجح آخر هو شركة منثم، التي نجح مؤسساها إسماعيل سرهنك (لينكد إن) وهيمانشو شيرمالي (لينكد إن) من إنجاز عمل فريد من نوعه.

لو لم أسلك طريق تأسيس باجارد، لربما كنت الآن مديرا لفريق أمن سيراني في واحدة من الشركات التي عملت معها من قبل، مثل برايس ووتر هاوس أو فيسبوك. ولكني أحمد الله أنني أسست باجارد، لأن شغفي يدفعني إلى بناء شيء يكون بمثابة عائلتي الثانية. وأظن أيضا أن مساعدة فرق أمن مختلفة أفضل من إدارة فريق واحد فقط.

المعايير التي نختار فريق العمل بناء عليها تشترط أن يتحلى الموظف بعقلية البحث عن حلول للمشاكل، كما نحتاج إلى موظفين يفهمون ما يفعلون ويتطلعون إلى تعلم ما لا يعرفون، وهذه هي وصفتنا السحرية ببساطة.

الشركات الناشئة المصرية في مجال الأمن السيبراني غنية بالمواهب وتنمو بسرعة، لكن للأسف معظمها يركز على الخدمات وليس المنتجات، ربما باستثناء شركتين أو ثلاثة تشمل بوجارد. وهذا أمر مزعج، لأن لدينا أفضل المبرمجين ومهندسي الأمن الذين يمكنهم المنافسة في سوق العمل بأي مكان في العالم، إلا أن بيئة العمل في مصر ليست ناجحة لهذه الدرجة. وهذا يدفعنا إلى العمل على تطوير منتجاتنا لنصبح روادا في المجال، دون أن نغير هوية علامتنا التجارية لأننا نفخر بكوننا مصريين.