يبدأ اليوم العد التنازلي لـ 100 يوم على انطلاق قمة المناخ COP28 ، والتي ستجمع الحكومات والمنظمات الدولية والشركات والقطاع المالي لتقديم الحلول المناسبة لمواجهة التغير المناخي.

بصفتي مواطنا إماراتيا يعمل جنبا إلى جنب مع زملاء من نحو 90 دولة ومنطقة مختلفة كل يوم في مقرنا الرئيسي في دبي، فإنه لمن دواعي الفخر لدولتي أن تستضيف مؤتمرا ذا أهمية عالمية مثل هذا. وبالطبع، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست غريبة على الترحيب بالأحداث التي يتردد صداها في جميع أنحاء العالم.

وبصفتي مستثمرا، خصصت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل أكثر من 50 مليار دولار لإنشاء مشروعات طاقة متجددة بقدرة إجمالية قدرها 11 جيجاوات في 70 بلدا. ومع وجود خطط لاستثمار 50 مليار دولار إضافية في العقد المقبل، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أن الاستثمارات الخارجية واسعة النطاق هي مفتاح التنويع الاقتصادي والحد من الانبعاثات الكربونية.

وباعتبار HSBC البنك الدولي الرائد في منطقة الشرق الأوسط من خلال برامجه الطموحة لتحقيق هدف الحياد الكربوني، يركز HSBC على توجيه التمويل والاستثمارات إلى حيث يمكن أن يكون لهما أكبر تأثير.

بمساعدتنا، يمكن للقطاعات ذات الانبعاثات الكربونية الكثيفة الاستثمار وإنشاء نماذج الأعمال الخضراء للمستقبل، ولهذا السبب، وعبر جميع قطاعات أعمالنا العالمية، نهدف إلى تسهيل التمويل والاستثمار المستدامين بقيمة تتراوح ما بين 750 مليار دولار إلى تريليون دولار بحلول عام 2030 من أجل دعم خطط عملائنا للانتقال بأعمالهم لتحقيق أهداف الحياد الكربوني. ولقد قمنا بتنفيذ صفقات تمويلية واستثمارية مستدامة بقيمة 210 مليارات دولار من أصل المبلغ المذكور بحلول نهاية العام الماضي.

كما استثمرنا مبلغا قدره 100 مليون دولار في Breakthrough Energy Catalyst التي تهدف إلى تمويل التقنيات الخضراء في أربع مجالات رئيسية: التقاط الكربون من الهواء بشكل مباشر، وتطوير الهيدروجين النظيف، وتخزين الطاقة على المدى الطويل، وإنتاج وقود الطيران المستدام.

كما عقدنا شراكة مع Pentagreen، وهي منصة تمويل مختلطة بالمشاركة مع Temasek في سنغافورة لتسريع تمويل مشاريع البنية التحتية المستدامة، بهدف تعزيز نمو هذا النوع من المشاريع من خلال توفير قروض تمويلية أولية بقيمة تتراوح من 150 مليون دولار إلى أكثر من مليار دولار من في غضون خمس سنوات.

فنحن بنك رائد في منتجات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في جميع أنحاء هذه المنطقة، وشاركنا في 30 صفقة لإصدار سندات خضراء ومستدامة، وسندات مرتبطة بالاستدامة. ولقد شمل ذلك أول طرح سندات سيادية خضراء/اجتماعية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وهي صفقة سندات خضراء بقيمة مليار دولار لصالح إمارة الشارقة، وصكوك مستدامة بقيمة إجمالية قدرها مليار دولار لصالح بنك دبي الإسلامي، الذي يعتبر ثاني أكبر بنك إسلامي في العالم، في وقت سابق من هذا العام.

ويتمثل الدور الرئيسي لنا في التغلب على التحديات وتعزيز فرص زيادة التمويل المرتبط بالمناخ. إننا نربط الأسواق في هذه المنطقة بالشركات الجديدة والتقنيات المبتكرة الحديثة، بالإضافة إلى تعزيز القدرات لكل دولة لتسريع انتقالها في مجال الطاقة.

وهذا بحد ذاته يعتبر تحديا كبيرا، ويتجلى ذلك بشكل كبير في السياسات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، ولكننا سنقوم بتسخير خبراتنا الدولية لخدمة عملائنا وشركائنا، وسنساعد قمة المناخ COP28 على الوفاء بمسؤولياتها الحيوية تجاه المجتمع.

إن حقيقة دعوة منطقتنا لاستضافة مؤتمرين متتاليين من مؤتمرات المناخ COP27 في مصر والآن COP28 في دولة الإمارات العربية المتحدة – إنما هو اعتراف كبير بالمساهمة التي قدمناها لمواجهة التغير المناخي، ودعوة أيضا للعمل من أجل منطقة الشرق الأوسط لإظهار دور القيادة لصالح عالمنا.

أنا على ثقة تامة من قدرة منطقتنا على أن تستمر في الارتقاء إلى مستويات أعلى وأعلى في هذا المضمار بينما نستعد للترحيب بالعالم مرة أخرى في غضون 100 يوم.

بقلم: محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC الإمارات العربية المتحدة.