الحكومة تطرح وثيقة “معاش بكرة” الدولارية لتوفير خطط تقاعد للعاملين في الخارج، وذلك في إطار سعيها لجذب المزيد من العملة الصعبة وتخفيف أزمة شح النقد الأجنبي. وفي مؤتمر صحفي عقد أمس (شاهد: 52:01 دقيقة)،أعلن مسؤولون من شركة مصر لتأمينات الحياة والبنك الأهلي المصري عن طرح وثيقة “معاش بكرة” التقاعدية بالدولار للمصريين بالخارج، والتي تستهدف تشجيع المصريين العاملين بالخارج على تأمين معاشات إضافية من خلال إيداع عملات أجنبية في النظام المصرفي. وقد أصدرت هيئة الرقابة المالية بيانا تفصيليا (بي دي إف) إلى جانب المؤتمر.

ماذا عن رسوم الوثيقة؟ ستسمح الوثيقة الجديدة التي يبلغ الحد الأدنى لعمرها خمس سنوات للمصريين العاملين في الخارج ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاما بشراء خطة التقاعد عبر سداد قسط سنوي وحيد يتراوح بين 500 دولار إلى 10 آلاف دولار. لا يوجد موعد محدد لسداد الأقساط، كما يمكن تعديل بيانات الوثيقة إلكترونيا. ولا تشترط الوثيقة إجراء أي كشف طبي للحصول عليها.

متى يجري صرف المعاش؟ يمكن للمستفيدين من الوثيقة أن يسحبوا المعاش – أيضا بالدولار – بمجرد بلوغ سن المؤمن عليه 50 أو 55 أو 60 أو 65 عاما. ويحق لكل شخص شراء بحد أقصى وثيقتين في عمري استحقاق مختلفين. ويمكن صرف المعاش إما دفعة واحدة أو على دفعات شهرية ثابتة تصرف لمدة 10 أو 15 عاما. ويجري صرف المعاش كذلك بالكامل في حالة وفاة المؤمن عليه أو إصابته بعجز كلي.

الخطوة التالية: من المقرر أن تطلق مصر لتأمينات الحياة جولات ترويجية للوثيقة الجديدة بين المصريين العاملين والمقيمين بالخارج، كما يدرس البنك الأهلي المصري إطلاق وثيقة مشابهة بالدولار للعملاء أصحاب الأرصدة الدولارية داخل مصر كمرحلة ثانية، وفقا لما ذكره نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي يحيى أبو الفتوح.

الأزمة تكمن في العملة الصعبة: تمثل وثيقة “معاش بكرة” أحدث محاولات الحكومة لجذب المزيد من السيولة الأجنبية داخل النظام المصرفي، وسط الشح المستمر في النقد الأجنبي الذي أدى إلى تفاقم الضغوط على العملة المحلية وانتعاش السوق الموازية للعملة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. تسببت أزمة السيولة الأجنبية، التي أدت لتراجع صافي الأصول الأجنبية من فائض بلغت قيمته 251 مليار دولار منتصف عام 2021، لتسجل عجزا بقيمة 837 مليار دولار في يونيو الماضي، في خفض وكالات التصنيف الثلاث الكبرى لتصنيف مصر الائتماني خلال الأشهر الأخيرة، بينما تدرس وكالة موديز مراجعة خفض تصنيف مصر الائتماني في وقت لاحق من العام الجاري.

البنوك الحكومية في مهمة لجذب العملة الصعبة مرة أخرى: كان بنكا الأهلي ومصر قد أطلقا الشهر الماضي شهادتي ادخار جديدتين بالدولار متاحتين للمصريين كافة بما فيهم المقيمين بالخارج، بعائد بلغ 7% و9%، وذلك في إطار سعيهما لجذب المزيد من تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب إتاحة قروض شخصية بالجنيه للعاملين بالخارج، على أن يجري سدادها بالعملة التي يحصلون بها على مرتباتهم. شهدت تحويلات المصريين بالخارج – وهي من أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد – تراجعا خلال الأشهر الماضية، مما يشير إلى أن العملات الأجنبية تلك يجري تداولها في السوق الموازية، حيث يبلغ سعر الدولار الواحد نحو 38 جنيها، بدلا من تداولها في النظام المصرفي.

تعمل الدولة على تحفيز تحويلات المصريين بالخارج بأكثر من طريقة: أطلقت الحكومة عدة مبادرات لتحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج وجذب المزيد من العملات الأجنبية، منها: مبادرة تيسير استيراد سيارات المصريين بالخارج التي تشمل إعفاء ضريبياوجمركيا للسيارات الواردة مقابل وديعة بالعملة الصعبة، ومبادرة سداد ثمن الأراضي بالعملات الأجنبية، إضافة إلى مبادرة تسوية المواقف التجنيدية للمصريين المقيمين بالخارج مقابل 5 آلاف دولار/ يورو.