كان هناك الكثير من الحديث حول الاقتصاد المصري من قبل المؤسسات المالية نهاية الأسبوع الماضي وطيلة عطلة نهاية الأسبوع ، ومن بينها موديز (بمزيد من التهديد بتخفيض آخر لتصنيف مصر الائتماني)، وسيتي جروب (الذي لم تعد نظرته إيجابية تجاه الديون المصرية)، وبلومبرج (التي تقول إن تخفيض الجنيه مجددا أمر حتمي). وإليكم التفاصيل:
مددت وكالة موديز مهلة مراجعتها لخفض محتمل للتصنيف الائتماني لمصر ، إذ توازن بين التقدم المحرز في أجندة الإصلاح الحكومية مقابل إشارات على تزايد ضعف السيولة واحتمال المزيد من خفض قيمة الجنيه، وفقا لما ذكرته الوكالة في بيان (بي دي إف) يوم الخميس. وسيستمر وضع التصنيف الائتماني طويل الأجل للبلاد بالعملتين المحلية والأجنبية B3 والنظرة المستقبلية تحت المراجعة السلبية لمدة ثلاثة أشهر إضافية، وفقا لبيان وزارة المالية.
بدأت وكالة موديز في مايو مراجعتها لخفض التصنيف الائتماني للبلاد، محذرة من المخاطر المتزايدة على السيولة والقدرة على تحمل الديون. وفي فبراير، خفضت موديز التصنيف الائتماني لمصر إلى B3. كما راجعت مؤسسات التصنيف الدولية الثلاث الكبرى موقفها من الديون المصرية هذا العام: في مايو، وكالة فيتش خفضت تصنيفها الائتماني للديون السيادية إلى B، بينما خفضت ستاندرد أند بورز في أبريل نظرتها المستقبلية إلى سلبية.
فيما يلي ملخص للتطورات الأساسية التي تراقبها موديز:
# 1- تراجع السيولة بالعملات الأجنبية : الانخفاض المستمر في السيولة بالعملات الأجنبية قد يقوض عائدات مبيعات الأصول التي جرى الإعلان عنها مؤخرا، حسبما قالت موديز، مشيرة إلى اتساع العجز في صافي الأصول الأجنبية. واتسع العجز في صافي الأصول الأجنبية إلى سالب 27.1 مليار دولار في يونيو، من سالب 24.4 مليار دولار في مايو، وهو مبلغ يتجاوز الـ 1.65 مليار دولار المتوقعة من حصيلة بيع أصول الدولة بالعملات الأجنبية. وقالت موديز: "في حالة استمرار التدفقات الخارجة الصافية، فمن المحتمل أن تقوض الهدف المتمثل في إعادة بناء احتياطيات سيولة النقد الأجنبي بشكل مستدام قبيل زيادة مدفوعات خدمة الديون في العامين الماليين 2024/2023 و2025/2024".
تتوقع الحكومة توقيع العقود النهائية لبيع أصول مملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار في سبتمبر ، حسبما صرح مسؤول حكومي لم يذكر اسمه لشبكة سي إن إن العربية مؤخرا. يقوم المستثمرون حاليا بإجراءات الفحص النافي للجهالة للأصول قبل الاتفاق على البنود النهائية.
# 2- مخاوف بالمزيد من خفض قيمة الجنيه : "استمرار نقص سيولة العملات الأجنبية كما يتضح من السوق الموازية … يفاقمان احتمال خفض قيمة العملة الرسمية، الذي سينتج عنه زيادة التضخم، وتكاليف الاقتراض، ونسبة الدين الحكومي العام إلى مستويات أكثر اتساقا مع مستوى تصنيف أقل"، حسبما ورد في البيان، الذي يشير إلى أن سعر الصرف في السوق الموازية يبلغ 38.00 جنيها للدولار الواحد، مقارنة بسعر الصرف الرسمي البالغ 30.90 جنيه.
# 3- التقدم المحرز في برنامج صندوق النقد : ستعتبر وكالة موديز عدم إحراز تقدم في مراجعة صندوق النقد الدولي خلال فترة المراجعة المتبقية، مؤشرا على احتمال إضعاف الدعم المالي الخارجي، والذي يوفر بخلاف ذلك دعما رئيسيا لملف الائتمان المصري في مستوى التصنيف الحالي، حسبما أوردت في بيانها.
الموقف الحالي مع صندوق النقد الدولي : أرجأ صندوق النقد الدولي في أبريل مراجعته الأولى لبرنامج القرض البالغ قيمته 3 مليارات دولار، لعدم إحراز المزيد من التقدم في برنامج الطروحات الحكومية والانتقال إلى سعر صرف مرن بشكل دائم. وكان من المقرر مبدئيا إجراء المراجعة في مارس، ومن المتوقع الآن على نطاق واسع أن تتم في سبتمبر.
النقطة المضيئة : تقر موديز في بيانها بـ "التقدم الكبير" في مبيعات أصول الدولة وإصلاحات بيئة الأعمال - بما في ذلك إلغاء الإعفاءات الضري بية للكيانات والشركات التابعة للدولة.
الخطوة التالية : "ستركز فترة المراجعة الممتدة على مدى مساهمة عائدات مبيعات الأصول التي جرى الانتهاء من صفقاتها مؤخراً في إنعاش السيولة بالعملات الأجنبية، وصافي حجم الأصول الأجنبية للنظام النقدي، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك ديناميكيات أسعار الصرف"، حسبما ورد في البيان.
نالت القصة تغطية من الصحافة العالمية، كما في بلومبرج.
سيتي جروب يخفض نظرته للديون المصرية -
خفض محللون استراتيجيون لدى بنك سيتي جروب توصيتهم بزيادة المراكز في الديون المصرية نظرا لأن برنامج الطروحات الحكومية "يتخلف بشكل متزايد عن الأهداف"، حسبما ورد في مذكرة للبنك نقلتها بلومبرج. وتعكس المعنويات المتشائمة تحولا عن موقف البنك الأمريكي في يونيو، عندما قال لويس كوستا، الرئيس العالمي للائتمانات السيادية في الأسواق الناشئة في سيتي جروب، إن البنك الأمريكي قد تبنى "توقعات أكثر إيجابية" للسندات المصرية المقومة بالجنيه والدولار على المدى القصير.
ما يقولونه : "ما تزال المخاطر الذاتية مرتفعة في مصر"، حسبما كتب المحللون الاستراتيجيون في المذكرة البحثية. وأضافوا: "تتزايد احتمالية تأخر تنفيذ اتفاق صندوق النقد الدولي نظرا لأن وتيرة الطروحات تبدو غير كافية لتلبية معايير الأداء الكمية".
تعليق وزارة المالية -
معيط يرد : قرار وكالة موديز تمديد مراجعتها "يعكس نظرة متوازنة للخطوات والإجراءات الإصلاحية" التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة، وكذلك "تفهمها لما يواجه الاقتصاد المصري من صعوبات وتحديات خارجية وداخلية"، وفقا لما قاله وزير المالية محمد معيط في بيان للوزارة ردا على تقرير موديز.
الحكومة تعمل "على تحقيق المزيد من الإصلاحات والإجراءات الهيكلية خلال الأشهر المقبلة للتعامل مع التحديات الراهنة، التي تواجه الاقتصاد المصري بصفة عامة وتلك التي أشار إليها تقرير موديز"، وفقا لما قاله معيط.
تخفيض الجنيه -
تخفيض آخر في قيمة الجنيه أمر حتمي : تراجع تدفقات المحافظ الواردة، وصافي الأصول الأجنبية السلبية، وأسعار الفائدة كلها تعني أن "تخفيض قيمة العملة مرة أخرى هو مسألة متى وكم سيكون وليس ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا"، حسبما قال زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى بلومبرج، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج (شاهد 4:29 دقيقة).
# 1- تراجع التدفقات الواردة : "[مصر] لديها عجز في الحساب الجاري قدره 10 مليارات دولار. ليس لديها الكثير من حيث تدفقات المحافظ. . . أو الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعني أن لديك الكثير من الطلب على العملة الخارجية وهذا يتطلب عملة أضعف"، حسبما قال داود.
# 2 - الالتزامات الأجنبية : "إذا نظرت إلى صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي والنظام المصرفي ككل، فإنها لم تكن بهذة المستويات السلبية من قبل"، حسبما قال داود، مضيفا: "لذا فإن جميع هذه الكيانات لديها التزامات أكبر بكثير من أصولها، وقدرتها على الدفاع عن الجنيه في المستقبل والحفاظ عليه مستقرا لم تعد موجودة".
# 3- أسعار الفائدة : "وإذا نظرت إلى أسعار الفائدة. . . تقدم مصر سعر فائدة منخفض للغاية بالنسبة لمعدل التضخم. . . إنه سلبي للغاية. . . أدنى بكثير من نظيراتها في الأسواق الناشئة"، وفقا لما قاله داود. وأضاف: "وهذا، مرة أخرى، لا يجذب رؤوس الأموال إلى مصر".