فادي أبي نادر، نائب رئيس “وان ديماند” للأسواق العالمية الناشئة بمارس ريجلي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع فادي أبي نادر نائب رئيس “وان ديماند” للأسواق العالمية الناشئة في مارس ريجلي.
اسمي فادي أبي نادر نائب رئيس “وان ديماند” للأسواق العالمية الناشئة بشركة صناعة الحلوى العالمية مارس ريجلي . وأنا أشغل هذا المنصب منذ أربع سنوات وأقوم من خلاله بالإشراف على التسويق، والمبيعات، والتجارة الرقمية والبيانات والتحليلات. تعد المنطقة التي أشرف عليها كبيرة، فهي تشمل تقريبا كل مكان في العالم ما عدا الولايات المتحدة وكندا وأوروبا والصين.
انضممت إلى مارس ريجلي عندما كان مصنع الشركة في مصر مجرد قطعة أرض . انتقلت من التسويق إلى المبيعات حتى أصبحت في النهاية المدير العام المشرف على مصر إلى جانب ليبيا والسودان والمشرق العربي ومالطا وقبرص. وفي تلك الفترة عاصرنا العديد من التحديات مثل ثورة يناير 2011 والأزمة المالية الطاحنة في لبنان، وحتى الحظر المفروض على إيران. تعلمت كيفية الإدارة وتطوير وتنمية الفريق وإبقاء كل أعضائه على تواصل وسط التحديات والأزمات.
هناك اتجاهان تتفوق فيهما صناعة الوجبات الخفيفة في الأسواق الناشئة: الأول هو اتجاهات الصحة والرفاه في الأسواق الناشئة التي تفوق تلك الموجودة في الأسواق المتقدمة، والثاني هو التجارة الرقمية، إذ يمكنك إنجاز الكثير للغاية باستخدام هاتفك المحمول – بما في ذلك المدفوعات الرقمية – في الأسواق الناشئة مقارنة بالأسواق المتقدمة، وهو الأمر الذي تحتاج شركات مثل مارس إلى البناء عليه واستغلاله. هناك سؤال مهم يجب طرحه: كيف يمكن لشركة رائدة في صناعة الوجبات الخفيفة مثل مارس أن تقدم منتجات صحية أكثر ترضي المستهلكين وبأسعار معقولة؟
لا أحتاج إلى الإقامة في مكان واحد بعينه، ولكني أختار مصر حيث أعيش مع عائلتي: طبيعة عملي ليست مرتبطة بالبلد هنا، لأني أشرف على المنطقة ككل وبالتالي أسافر كثيرا. حاليا أقضي ما يقرب من ثلاثة أسابيع في الشهر مسافرا، وهي مدة أطول من العادي، ولكننا نحاول بشكل ما تعويض الوقت الذي فاتنا أثناء الجائحة. أحاول دائما أن أزور كل دولة في نطاق عملي مرة واحدة في العام لمدة أسبوع تقريبا، حتى تتسنى لي الفرصة للتعلم والتفاعل مع الفريق هناك. أحرص كذلك على تعلم ودراسة السوق المحلية بشكل واقعي من خلال التعرف على المستهلكين والمدينة وعقد الاجتماعات الفردية والتواجد في المصنع.
أمارس الرياضة يوميا حتى أحافظ على نشاطي وطاقتي : هناك حيلة تعلمتها من المسافرين لاستعادة نشاطي – حتى وإن كان بعد رحلة طيران استمرت 24 ساعة – وهي أن أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية وأمارس التمارين لمدة 30 دقيقة. أحب دائما الجري في الصباح، وأقوم بتحديد خطتي للجري مسبقا. عندما أكون في مدينة جديدة، أقوم بالبحث عن مسارات الجري التي يسلكها السكان المحليون. وفي مصر، أستعين بمدرب شخصي. أستمع أثناء التمارين إلى برامج البودكاست، إذ أميل إلى برامج البودكاست الدينية أو الخطب، أو الموسيقى. ثم أقرأ إنتربرايز بعد الإنتهاء من كل ذلك.
أح ب كثيرا عملي في منطقة الشرق الأوسط بسبب المرونة والقدرة على التعامل مع المجهول، فنحن مرنون للغاية. وبالمثل، أقدر كثيرا أهمية الحدود الشخصية في العمل ومحاولة الموازنة بين العمل والحياة الشخصية في العديد من الثقافات الأخرى. ففي الماضي كنت أهدر نصف رصيد إجازاتي، ولكني أحاول مؤخرا قدر الإمكان أن أستفيد بإجازاتي كاملة.
أحرص دائما على عطلة يوم الجمعة، رغم أن طبيعة عملي تتضمن التعامل مع أسواق لا تعتبر أيام الجمعة إجازة. ومع أن ذلك قد يعرضني لمشكلات بسبب كثرة الاجتماعات التي تكون على جدول مهامي حينها، إلا أنني أحرص على توضيح حقيقة أنني أعيش في مصر وأن الجمعة هو يوم عطلة للتواصل مع عائلتي وأصدقائي.
أيام الأحد هي أفضل أيام الأسبوع بالنسبة لي، فلا يكون هناك أي اجتماعات، وبالتالي أستطيع إنجاز الكثير من الأعمال وقتها. فهو أقرب إلى اليوم الذي أقوم فيه بالتركيز على التفكير والاستراتيجية ومتابعة رسائل بريدي الإلكتروني.
السفر المستمر يتطلب دائما الحرص على التركيز وتحديد الأهداف: أقضي في كل صباح ما بين 15 إلى 20 دقيقة في التخطيط ليومي، فأقوم بتلخيص أجندة أعمالي، وإعداد مسار الاجتماعات، والنقاط الأساسية التي يجب مناقشتها. أضع لنفسي كذلك مجموعة أهداف يومية قد لا تكون موجودة في أجندة أعمالي فمثلا: قد أكون بحاجة إلى الحصول على شيء ما، أو موافقة شخص معين على مشروع ما، أو الحصول على تمويل وهكذا.
أصبحت أميل أكثر إلى التخطيط والتنظيم عندما أصبحت مسؤولية عملي واسعة النطاق: تعلمت من مدربي الأعمال والمرشدين المهنيين أنك ينبغي أن تكون منظما، حتى تتمكن من العمل في وظيفة تتطلب الكثير من السفر والعمل من المنزل والتعامل مع الكثير من أصحاب المصالح. عادة ما يكون يومي مليئا بالأحداث، لدرجة أنه إذا أغفلت الوقت الذي أخصصه صباحا لتنظيم اليوم مسبقا، سأدرك بحلول نهاية الأسبوع أنه قد فاتني العديد من الأشياء.
دائما ما أعمل بهذه النصيحة: بدلا من الغرق في التفكير في سيناريو سلبي والخوف من حدوثه في المستقبل، فكر في إمكانية حدوثه وكيف ستحرص على عدم وقوعه بالأساس، ليس لتجنبه، بل لتقليل فرص وقوعه. إذا لم تكن هناك حلول فورية تبادرت إلى ذهنك عند التفكير في هذا السيناريو، لأنه في تلك الحالة خارج عن سيطرتك، فلا تضغط على نفسك ولا داعي للقلق.