رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس يوم الخميس في إطار سعيه لكبح جماح التضخم المرتفع، حسبما قال البنك المركزي في بيان(بي دي إف) عقب اجتماع السياسة النقدية. وقال البنك إن الزيادة جاءت "لتفادي الضغوط التضخمية والسيطرة على توقعات التضخم"، مخالفا بذلك التوقعات بتثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي.

أسعار الفائدة الحالية: رفعت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 19.25% و20.25% على الترتيب، وسعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.75%. وبذلك تكون أسعار الفائدة قد ارتفعت بنحو 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022، بعد أن أبقت لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعيها السابقين في مايو ويونيو.

القرار جاء مخالفا للتوقعات: توقع جميع المحللين والاقتصاديين الذين شاركوا في استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ رجح عدد من المحللين اتجاه المركزي للعزوف عن تعديل أسعار الفائدة حتى يتمكن النظام المصرفي من دعم احتياطياته من النقد الأجنبي قبل خفض قيمة الجنيه المرتقب في وقت لاحق من العام.

الأسباب وراء القرار: قامت لجنة السياسة النقدية برفع أسعار الفائدة "لتفادي الضغوط التضخمية والسيطرة على توقعات التضخم"، حسبما جاء في البيان. وتتوقع اللجنة أن تصل معدلات التضخم إلى ذروتها في النصف الثاني من عام 2023 قبل أن تبدأ في الانخفاض نتيجة للسياسة النقدية الأكثر تشددا. ولا يزال البنك المركزي يستهدف معدل تضخم بنسبة 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الأخير من عام 2024.

بلغ معدل التضخم بمدن مصر أعلى مستوى له على الإطلاق في يونيو مسجلا35.7%، من 32.7% في الشهر السابق. ومن المنتظر أن يعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي عن أرقام التضخم لشهر يوليو يوم الخميس 10 أغسطس.

كيف سيكون التأثير؟ قال بعض المحللين الذين تحدثنا إليهم قبل القرار إن أسعار صرف العملات الأجنبية والسيولة لها تأثير أكبر في الوقت الحالي على التضخم من أسعار الفائدة. وحذر آخرون من أن أسعار الفائدة المرتفعة سيكون لها تأثير سلبي على تكاليف الاقتراض الحكومية، بينما لن تفعل الكثير لجذب تدفقات المحافظ الأجنبية.

ارتفاع السندات المصرية المقومة بالدولار على خلفية القرار: أثار استئناف مصر لدورة التشديد النقدي التفاؤل بأن التزام صناع السياسات بالسيطرة على التضخم سيكون له تأثير إيجابي حول عودة برنامج صندوق النقد الدولي لمصر البالغ قيمته 3 مليارات دولار إلى المسار الصحيح، وهو ما قفز بالسندات المصرية المقومة بالدولار بأكبر قدر بين الأسواق الناشئة، حسبما ذكرت بلومبرج. وشهدت إحدى السندات أكبر مكاسب لها منذ 14 يوليو. وقال أحد المحللين لوكالة الأنباء إن ارتفاع أسعار الفائدة، على الرغم من كونه متواضعا، فإنه يعد مؤشرا على الجهود التي تبذلها السلطات لإعادة برنامج صندوق النقد الدولي إلى مساره.

يرى عدد من بنوك الاستثمار العالمية - وآخرها بنك مورجان ستانلي - أنه من غير المرجح أن تسمح الحكومة للجنيه بالهبوط مقابل الدولار قبل سبتمبر أو أكتوبر، وهو الوقت الذي يتوقع فيه معظم تلك البنوك أن يقوم صندوق النقد الدولي أخيرا بإجراء مراجعته الأولى لبرنامج قرض مصر. وكان من المخطط إجراء المراجعة الأولى للبرنامج في منتصف مارس الماضي، لكن جرى تأجيلها بسبب تأخر السلطات في تنفيذ عدد من شروط القرض وفي مقدمتها تبني سياسة صرف أكثر مرونة بشكل دائم.

حاز قرار رفع أسعار الفائدة على تغطية من الصحافة الأجنبية: أسوشيتد برس | بلومبرج.