البنك المركزي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس المقبل، إذ قد يميل مسؤولو البنك إلى استقرار السياسة النقدية بينما يعمل القطاع المصرفي على تعزيز احتياطيات من العملات الأجنبية قبل تخفيض متوقع للجنيه في وقت لاحق من هذا العام، وفقا ما أظهره استطلاع إنتربرايز لأسعار الفائدة. وتوقع سبعة محللين شملهم الاستطلاع أن تثبت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس.
المعدلات الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 18.25% و19.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 18.75%. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1000 نقطة أساس منذ مارس 2022، لكنه أبقى عليها دون تغيير في اجتماعي مايو و يونيو.
في انتظار العملة الصعبة: يرى عدد من المحللين أن البنك المركزي قد لا يقدم على المزيد من التغييرات في سعر الفائدة إلى أن يتمكن القطاع المصرفي من تكوين احتياطيات من العملات الأجنبية قبل التخفيض المتوقع في وقت لاحق من العام الجاري. رفع أسعار الفائدة سيرتبط ارتباطا وثيقا بتحركات سعر الصرف الرسمي، وهو ما يتوقع حدوثه قبل الربع الرابع من 2023"، وفق ما ذكرته شركة الأهلي فاروس لإنتربرايز . وفي غضون ذلك، تتوقع الخبيرة الاقتصادية منى بدير أن يتحرك البنك المركزي عندما تبدأ العائدات الدولارية من برنامج الطروحات في الانتعاش.
تذكر: كان عدد من المستثمرين المصريين والخليجيين قد وقعوا اتفاقيات مع الحكومة للاستحواذ على أصول بقيمة 1.9 مليار دولار ضمن برنامج الطروحات الحكومية، منها 1.65 مليار دولار تسدد بالعملة الأجنبية. وتتوقع الحكومة إتمام الاتفاقيات الشهر المقبل وتلقي حصيلة البيع بحلول سبتمبر.
الفائدة المرتفعة لن تجلب الدولار: تتداول أذون الخزانة الحكومية لأجل عام واحد عند سعر عائد حقيقي يبلغ سالب 6.41% نتيجة لارتفاع التضخم، حسبما تقول منير. وتستمر العوائد الحقيقية السلبية في دفع المستثمرين الأجانب للتخارج من السندات الحكومية، إذ خرجت 3.4 مليار دولار من سوق الدين المحلي خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2023/2022. وقالت منير إن هذا "يشير إلى أن رفع سعر الفائدة لجذب استثمارات المحافظ المالية أمر غير مرجح في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، إلى أن تقوم مصر بحل مشكلة نقص السيولة الدولارية.
معظم المراقبون يتوقعون التخفيض القادم للجنيه في سبتمبر أو أكتوبر: توقع عدد من بنوك الاستثمار العالمية، آخرها مورجان ستانلي، أن يقوم صناع السياسة بخفض قيمة الجنيه في سبتمبر أو أكتوبر، وهو الوقت الذي يتوقع فيه معظمهم أن يقوم صندوق النقد الدولي بإجراء المراجعة الأولى التي طال انتظارها لبرنامج القرض الموقع مع مصر بقيمة 3 مليارات دولار. وتتوقع كابيتال إيكونوميكس أن تسمح مصر للجنيه بالانخفاض إلى مستوى 35 جنيه للدولار بنهاية العام الحالي، مقارنة بـ 30.9 جنيه حاليا، وفق ما جاء في مذكرة نشرت الأسبوع الماضي.
ماذا عن التضخم القياسي؟ يعتقد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن السياسة النقدية غير قادرة على السيطرة على التضخم إلى حد كبير بسبب تأثير ضعف الجنيه. رفعت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 1000 نقطة أساس خلال الـ 16 شهرا الماضية، لكن التضخم لا يزال بعيدا عن المعدل المستهدف من جانب المركزي. وهذا يثبت أن سعر الصرف له الأثر المباشر والمرتبط بالتضخم"، حسبما يرى عبد العال. وأضاف عبد العال أن "معالجة الضغوط المستمرة على العملة، ووضع حد لمزيد من تخفيضات العملة أمر أساسي لاحتواء هذا التضخم.
يبدو أن البنك المركزي يفكر في الأمر نفسه: قال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في وقت سابق من هذا العام إن البنك المركزي سيحتاج إلى اللجوء إلى إجراءات أخرى لكبح التضخم بسبب عوامل جانب العرض التي تغذي ارتفاع الأسعار.