انقطاع التيار الكهربائي يعود من جديد مع ارتفاع درجات الحرارة: قالت الشركة القابضة لكهرباء مصر، في بي ان لها يوم السبت إنها ستقوم بقطع التيار الكهربائي بشكل منتظم من أجل تخفيف الأحمال على شبكة الكهرباء في البلاد بسبب موجة ارتفاع درجات الحرارة الحالية.
باتت المواعيد معروفة نسبيا: قالت الشركة القابضة للكهرباء إن قطع التيار الكهربائي إن حدث سيبدأ بين العشر دقائق قبل رأس الساعة والعشر دقائق بعدها ، على ألا يستمر انقطاع الكهرباء لأكثر من ساعة واحدة في المرة الواحدة. ولم تحدد الشركة عدد المرات التي يمكن أن تنقطع فيها الكهرباء يوميا أو المدة التي تتوقع أن تستمر فيها تلك الإجراءات. وقد شهدت أحياء العاصمة انقطاع التيار من مرتين إلى ثلاث مرات يوميا بما في ذلك المعادي والزمالك والمهندسين ومدينة نصر، بحسب مسح سريع أجريناه.
تجنبوا استخدام المصاعد: وجهت الشركة القابضة المواطنين بضرورة تجنب استخدام المصاعد خلال فترة الـ 20 دقيقة التي قد يبدأ فيها قطع التيار.
ماذا يحدث؟
الأمر كله يتعلق بالغاز: أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الضغط على إمدادات الغاز في الشبكة المحلية، بحسب تصريحات ال متحدث باسم وزارة الكهرباء أيمن حمزة لإنتربرايز، مضيفا أن الوزارة تنفذ عمليات التشغيل وفقا لكميات الغاز التي تتلقاها من وزارة البترول. ونقل موقع " اقتصاد الشرق " عن مسؤول حكومي لم يكشف عن هويته قوله أمس إن إمدادات الوقود كافية لتوفير ما يصل إلى 32 ألف ميجاوات من الطاقة، لكن الاستهلاك الحالي تجاوز 35 ألف ميجاوات، مما دفع الوزارة لقطع الكهرباء.
لن تكون هناك كميات إضافية من الغاز الطبيعي للمحطات في الفترة الحالية: لدى وزارة البترول التزامات تعاق دية بتوفير كميات محددة من الغاز سواء للشركات الأجنبية المنتجة أو لمحطات الكهرباء أو لغيرها من المشترين، ما يعني أن الالتزامات التعاقدية والتجارية تحول دون ضخ المزيد من الغاز فورا لمحطات توليد الكهرباء المحلية، بحسب مصادرنا.
أوقفت الحكومة المصرية صادراتها من الغاز، ونقلت بلومبرج عن وزير البترول طارق الملا قوله الأسبوع الماضي إن صادرات البلاد من الغاز الطبيعي لن تستأنف إلا بحلول الخريف. ولم تصدر مصر أي كميات من الغاز الطبيعي المسال في شهر يونيو "وأرسلت شحنة واحدة فقط حتى الآن في يوليو"، بحسب بيانات بلومبرج. وفي الوقت نفسه، لا يزال بإمكان شركات الطاقة العالمية الاستمرار في معالجة وبيع حصتها من الإنتاج المحلي بالخارج.
كيف اختلف عن الوضع في العام الماضي؟ صدرت مصر كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف الماضي للاستفادة من القفزة في أسعار الغاز العالمية على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، في حين اعتمدت على واردات المازوت لتلبية جزء من الاحتياجات المحلية، وفقا لوزير البترول. وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي مرة أخرى منذ العام الماضي، مما أثر على عائدات البلاد من صادرات الغاز، إذ تبيع مصر الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية بدلا من الاتفاقيات طويلة الأجل. ونقلت بلومبرج عن الملا قوله إن "انخفاض الأسعار العالمية هذا العام يجعل استهلاك الوقود محليا أكثر توفيرا من الناحية الاقتصادية".
شهد إنتاج الغاز الطبيعي انخفاضا في الأشهر القليلة الماضية، وعوض هذا التراجع بشكل جزئي واردات الغاز من إسرائيل، بحسب تص ريحات أحد خبراء قطاع البترول لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر. وانخفض إنتاج الغاز من حقل ظهر العملاق التابع لشركة إيني - والذي ساعد اكتشافه البلاد في عام 2018 على التوقف عن استيراد الغاز والتحول إلى مُصدر صاف للغاز الطبيعي - بنسبة 11% على أساس سنوي إلى 2.5 مليار قدم مكعبة يوميا في عام 2022.
درجات الحرارة المرتفعة تقلل من كفاءة شبكة الكهرباء: درجات الحرارة المرتفعة تتسبب في تقليص كفاءة عمل مولدات الطاقة ذات الد ورة البسيطة - وهي المولدات الأكثر شيوعا في محطات الكهرباء بمصر - بنسبة تصل إلى 16%، وفق ما ذكرته مصادر بقطاع البترول لإنتربرايز.
لم يكن من المفترض أن يحدث هذا: أعادت الحكومة مؤخرا التوقيت الصيفي وبدأت العام الماضي في ترشيد استخدام الكهرباء في خطو ات تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة.
من المتوقع الانتهاء من تخفيف الأحمال منتصف الأسبوع: "نحن حاليا في فترة تخفيف أحمال مؤقتة حتى استعادة الشبكة للضغوط ال عادية"، حسبما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي. وأضاف مدبولي أنه من المتوقع أن الاستمرار في تخفيف الأحمال بالتناوب حتى منتصف الأسبوع حتى تستعيد الشبكة ضغوطها من الغاز.
تراجع الضغوط على شبكة الكهرباء: بلغ تخفيف الأحمال 3200 ميجاوات خلال الأيام القليلة الماضية، حسبما قال وزير الكهرباء مح مد شاكر لـ " اليوم السابع " يوم الخميس. وقال إن الحل الوحيد حاليا للخروج من الأزمة هو ترشيد استهلاك الكهرباء لخفض الضغط على شبكة الغاز"، مضيفا أن الإجراءات الحالية ستظل سارية على الأرجح حتى منتصف الأسبوع.
من الواضح أننا بحاجة إلى قدر كبير من الوقود لاستعادة الطاقة بشكل كامل: تحتاج وزارة الكهرباء إلى تأمين حوالي 135 مليون متر مكعب من ال غاز و10 آلاف طن من المازوت يوميا لإنهاء أزمة الكهرباء، بحسب المسؤول الذي تحدث إلى "اقتصاد الشرق".
الحكومة تستورد المازوت لتعويض النقص: أكدت مصادرنا أن الحكومة تعمل على حاليا على استيراد شحنات من المازوت لزيادة توليد الكهرباء من المحطات وسد فجوة الاسته لاك سريعا.
ردود الأفعال -
اعتراضات من النواب المؤيدين للحكومة والمعارضة: وجه عشرات النواب أسئلة إلى وزير الكهرباء مطالبين بالشفافية بشأن أسباب انقط اع التيار الكهربائي والمدة التي ستستمر فيها انقطاعات الكهرباء. وقال النائب عن حزب مستقبل وطن محمود قاسم إن انقطاع التيار الكهربائي يظهر أن وزارة الكهرباء ليست مهيأة بشكل جيد لموسم الصيف، مضيفا أن ذلك يتسبب في أضرار مادية للمواطنين والمنشآت الصناعية. وتساءل ما إذا كان انقطاع التيار الكهربائي يأتي بسبب نقص إمدادات الوقود كالغاز الطبيعي أو لأسباب أخرى غير معروفة. كما أثار النائب فريد البياضي تساؤلات حول لجوء الوزارة إلى قطع التيار الكهربائي على الرغم من القول بوجود فائض في إنتاج الكهرباء.
واستياء عام بين المواطنين أيضا: أعرب العديد من المواطنين من خلال حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من ا نقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وكان من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي سخر عبر حسابه على تويتر من الوضع الحالي.
يأتي هذا بينما نحن على أعتاب ارتفاع أسعار الكهرباء: انتهى العمل بقرار تأجيل زيادة أسعار الكهرباء للعام المالي المنقضي في 30 يونيو، لكن الحكومة لم تعلن بعد عن التعريفة الجديدة.