رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع هدى الشريف ( لينكد إن) وشريف تميم ( لينكد إن)، المؤسسان المشاركان لشركة فليفور ريبابليك.
نحن هدى الشريف وشريف تميم، المؤسسان المشاركان لشركة فليفور ريبابليك . مساراتنا المهنية متشابهة إلى حد كبير، وهو ما جعلنا نلتقي أحدنا الآخر ونقرر إطلاق الشركة معا. كلانا درس الفنون الجميلة في مصر، ثم اتجه إلى مسار وظيفي تقليدي عقب التخرج، قبل الاشتراك في تأسيس فليفور ريبابليك.
هدى: درست التصميم الداخلي، وعملت في مجلة البيت التي كانت نافذة رائعة لي لفهم صناعة تصميم الديكور الداخلي. تعلمت الكثير عن الفن والتصميم والجانب البصري للأشياء، وكانت مهمتي تقتضي ضبط التصميمات الداخلية بحيث تبدو في أفضل أحوالها عند تصويرها، وهو ما جعلني أهتم بالجانب البصري للأشياء.
وظيفتي مع مجلة البيت كانت تتضمن العمل مع الفنادق والمطاعم، وكنا ندعو الطهاة المحترفين لتصميم العرض البصري للطعام. ولكن شيئا ما لم يكن على ما يرام، لم يكن الأكل يظهر أبدا بنفس الشكل الجمالي الذي نراه في المجلات العالمية مثل كوندي ناست. اكتشفت آنذاك أن التصميم البصري لعرض الطعام ليس وظيفة معروفة في مصر والمنطقة، لذلك قررت الالتحاق بدورة التصميم البصري للطعام في كلية بارسونز للتصميم بنيويورك بعد ثلاث سنوات من انضمامي إلى مجلة البيت.
شريف: قصتي تشبه قصة هدى تماما، مع استبدال التصميم البصري للطعام بالتصوير الفوتوغرافي وإضافة بعض التفاصيل الصغيرة. أنتمي إلى عائلة فنية كبيرة، فجدي هو عبد السلام الشريف ووالدي ووالدتي يعملا في مجال الفن، لذا بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية، لم يكن أمامي خيار سوى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة أو عدم الانتظام في الدراسة الجامعية أصلا. قررت دراسة العمارة، وقبل الانتهاء من دراستي قضيت فصل الصيف في هوليوود لحضور برنامج تدريبي، ومن هنا بدأت الاهتمام أكثر بالفوتوغرافيا وصناعة الأفلام. كنت دوما أنجذب للضوء وفنون الإضاءة وتأثيرها البصري، حتى في مجال العمارة، لكن ما أردته فعلا كان العمل في السينما. كل من تحدثت معهم أخبروني أنه من أجل النجاح في السينما لا بد من البدء بالتصوير، لذلك أخذت مجال التصوير بجدية.
بصفتي مصور، كنت أحلم بالعمل في مجلة البيت. تصورت أن ذلك الحلم سيكون أكبر طموحاتي الوظيفية، فهي مجلة مرموقة. ولكن الواقع تجاوز كثيرا ما كنت أحلم به. التقيت هدى أثناء عملي في المجلة، ولكن لم تتبلور فكرة فليفور ريبابليك على الفور. ذهبت إلى الولايات المتحدة مثل هدى لحضور دورة أخرى مخصصة للتصوير الفوتوغرافي، وبدأت آخذ مهنتي في التصوير على محمل الجد.
هدى: بعد عودتي لمصر، حدث أمرا تلو الآخر، وبعد سنوات قليلة مرهقة، حصلت على عقدي الأول مع صافولا للعمل بشكل مستقل على 120 مقطع فيديو. كان الأمر مثيرا للغاية وأتذكر تحطيم الأرقام، لكن الراحل حازم دالاتي أخبرني أنه مع وجود فرصة كهذه، يجب أن أنسى الأرقام وأن أتبع قلبي وشغفي. وهكذا بدأنا فليفور ريبابليك – كان لدينا مشروع واحد كبير، لكننا أردنا أيضا الحفاظ على فريقنا عندما انتهينا، لذلك بدأنا العمل مع مجموعة من العملاء، منهم قهوة وموري كو وتي بي إس. كان ذلك في عام 2015، وفي عام 2017 جذبنا كثيرا من الاهتمام الإقليمي لأننا كنا شركة صناعة المحتوى الوحيدة المتخصصة في إنشاء المحتوى الرقمي.
أصبحت فليفور ريبابلك الآن شركة قابضة بثلاث أذرع تابعة: إف أر كونتينت، وإف أر ستوديو، وإف أر فينتشرز.
شريف: من أهم انجازاتنا على الإطلاق كان أسبوع القاهرة للطعام الذي نظمناه مطلع العام الحالي، وهو الأمر الذي بدأ قبل عامين حينما جرت دعوتي للانضمام إلى قائمة World's 50 Best Restaurants كسفير. كان الأمر في البداية صادما، لكنه شكل نقطة تحول لي عندما أدركت أننا كنا منغمسين للغاية في تطوير عملنا الذي أصبح له بوضوح تأثيرا كبيرا. ثم أصبحت خلال أشهر عضوا في لجنة التحكيم لنسخة الاحتفال الخاص بالمنظمة في أبو ظبي 2022. بعثت تلك التجربة بداخلي حلما جديدا، إذ بدأت أناقش الفكرة مع هدى، التي حضرت معي نسخة الاحتفال لعام 2023 حيث قابلنا العديد من الطهاة وتعرفنا على الكثير من المطاعم.
هدى: قصة أسبوع القاهرة للطعام من وجهة نظر شريف شاعرية للغاية، فما حدث وراء الكواليس كان انطلاق نسخة 2023 من احتفالية أفضل 50 مطعم قبل أسبوعين من بداية شهر رمضان، وهو التوقيت الذي يمثل ذروة انهماكنا بالمحتوى في إف أر. شككت رشا، شريكتنا الثالثة والتي تعد أكثر واقعية وتركيزا على الأعمال منا أنا وشريف، في سبب زيارتنا للاحتفالية في هذا الوقت الحرج. شعرنا أن قطاع صناعة الطعام في منطقتنا بحاجة إلى الفرصة لتسليط الضوء والتعرف على مشهد صناعة الطعام العالمي. إذ رسخ فينا التاريخ الاستعماري الشعور بأن مطابخنا التقليدية يمكنها تقديم تجربة طعام فاخرة يمكنها المنافسة عالميا، وهو الأمر الذي نسعى لتغييره.
كان أسبوع القاهرة للطعام فرصتنا لرد الجميل لمجتمعنا. كان فليفور ريبابلك هو المستثمر الأساسي في الفكرة، ولم نحصد أي تمويلات. لقد حصلنا بالفعل على الكثير من الدعم والتأييد، ولكننا نحن من تكفلنا بجميع تكاليف الرحلات الجوية وغيرها. لقد آمنا حقا بأهمية هذه الفعالية في جذب لاعبين إقليميين إلى هذا الحدث. قد شاهدنا قدرا هائلا من الحماس والاهتمام من أفراد مختلفين أرادوا مساعدتنا في إقامة هذا الحدث مثل: ألكيمي ستوديوز، والإسماعيلية للعقارات، والمتحف المصري الكبير، إذ كانوا جميعا متحمسين لمساعدتنا ومنحنا ما نحتاجه لتنفيذ الحدث بنجاح.
كلانا مبدع وصاحب رؤية، ولكننا غير مختصين بالأرقام، فهذا الجانب من المشروع يحتاج إلى شخص متفان ومتخصص، ونحن ممتنين للغاية لوجود رشا صالح كمديرة تنفيذية وشريكة ثالثة في الفريق. قد يكون الفنانون شغوفين للغاية ما يجعل أداء الجوانب المالية والتجارية للأعمال صعبا إلى حد ما، ولكن يجب عليك أيضا أن تكون عمليا وأن تحقق التوازن بين المشاريع المبنية على الشغف وتلك المستدامة، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا دائما، لأن الشغف هو ما يمنحك ميزة عن الآخرين، ولكن يجب عليك التفكير في طرق لتحقيق الاستدامة والاستمرارية في العمل حتى تتمكن من الحفاظ ومتابعة شغفك.
قامت فليفور ريبابلك بتمويل ذاتي بالكامل، ولكننا لم نستبعد إمكانية جذب مستثمرين خارجيين لتمويل خطط النمو المستقبلية.
نأخذ في اعتبارنا عدد من مؤشرات الأداء الرئيسية بشكل منتظم: وهي الجودة والاستمرارية والنمو، إذ نقيم النمو من خلال نمو الأعمال والموظفين والنظام البيئي. تحافظ تلك المؤشرات على التوازن بينها وبين بعض، إذ نهتم بالنمو دائما، ولكننا أيضا ملتزمون بالحفاظ على الجودة والاستمرارية.
شريف: لدينا نحن الثلاثة هدف مشترك، ونبذل قصارى جهدنا عندما نجتمع معا لمواجهة التحديات والمشكلات معا كفريق.
من منظور الأعمال، لا أعتقد أني سأفكر في التخارج من فليفور ريبابلك إلا إذا أجبرتني الظروف الشديدة لتركها، فأنا لا أعتقد أني سأفعل أي شيء مختلف. إذا كنا سنناقش الأمر كفريق، فهناك بالطبع خيارات أخرى ممكنة، ولكن لا أعتقد أن أيا منا سيرغب في التخارج بشكل كامل.