شركات التكنولوجيا المالية ترحب بضوابط التراخيص الجديدة: تمثل اللوائح والقواعد الجديدة الصادرة عن هيئة الرقابة المالية والخاصة بمتطلبات التراخيص الجديدة خطوة كبيرة لقطاع التكنولوجيا المالية وجهود الشمول المالي في مصر، بحسب ما ذكره عدد من ممثلي الشركات المحلية لإنتربرايز. وكانت تلك اللوائح قيد الدراسة والصياغة طوال عام كامل وينتظر منها المساهمة في تحقيق نمو كبير بالقطاع، بحسب ما أخبرنا به بعض المصادر.

تضمنت اللوائح المحدثة لقانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية (بي دي إف)، والتي نُشرت بشكل مختصر العام الماضي، مزيدا من المتطلبات لشركات التكنولوجيا المالية الراغبة في الحصول على تراخيص من الجهات التنظيمية. ويتعين على مزودي التكنولوجيا المالية أن يمتلكوا المعدات اللازمة، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى المرافق الأساسية والبنية التحتية، وتوفير حماية أفضل ضد المعاملات الاحتيالية وأن يكون لديهم الوسائل اللازمة لتوفير حماية للمستخدمين من مخاطر الأمن السيبراني. ويتعين عليهم أيضا إثبات أن لديهم القدرة على مواجهة أي خرق أمني.

الرقمنة الكاملة للعملاء الجدد أبرز ما يميز التعديلات الجديدة: يمثل هذا الباب الجديد “إنجازا عظيما لأجندة الشمول المالي على صعيد الاقتصاد المحلي”، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لمنصة تداول الأوراق المالية عبر الهاتف المحمول ثاندر أحمد حمودة في تصريحات لإنتربرايز. ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول والمحافظ الاستثمارية أحمد أبو السعد إن اللوائح الجديدة “نقلة مهمة طال انتظارها، وقد حاولت الشركات العاملة في القطاع طرحها منذ سنوات”. وأضاف أبو السعد أن “التوقيع بخط اليد” من أجل تسجيل العملاء الجدد أصبح “مطلبا غير منطقي”، وذلك في ظل وجود أدوات تكنولوجية جديدة يمكنها التحقق من هوية العملاء وربط معلوماتهم بقاعة بيانات السجل المدني.

الرقمنة تضمن إتاحة أكبر وشمول مالي أفضل: ستحتاج الشركات إلى تدشين فروع أكثر حتى تتمكن من الوصول بخدماتها إلى شرائح طبقية مختلفة ومناطق جغرافية متعددة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة التكاليف وتحفيز الشركات من أجل التركيز على أصحاب الدخول المرتفعة بدلا من توسيع قاعدة العملاء، حسبما قال حمودة. وأضاف: “المواطنين خارج القاهرة والإسكندرية سيجدون صعوبة أكبر في الوصول إلى تلك الخدمات إذا لم تتم الإجراءات عبر الإنترنت”. وقال الرئيس التنفيذي لشركة التمويل الرقمي القابضة شهاب مرزبان لإنتربرايز إن تسجيل العملاء الجدد عملية تضاف إلى بند التكاليف التشغيلية، “وسيتحملها العميل في النهاية. ربما يكون الحضور الشخصي مهما في التعاملات ما بين الشركات، ولكنه ليس كذلك على مستوى التعاملات ما بين الشركات والأفراد في قطاعات التمويل الاستهلاكي أو التمويل الأصغر (النانو فاينانس)”.

ما هي المتطلبات التي يجب الوفاء بها حتى تحصل الشركات على التراخيص؟ ألزمت اللوائح الجديدة الشركات الراغبة في الحصول على تراخيص للعمل في قطاع خدمات التكنولوجيا المالية أن تُقدم نظام تصنيف للمتطلبات الخاصة بالعملاء الجدد بناء على تقييم المخاطر المرتبطة بكل عميل. وقال أحد اللاعبين في القطاع إن هذه الخطوة “مهمة للغاية وتجعل الشركات على استعداد للتعامل مع العملاء من مختلف مستويات المخاطر، إذ أن التعامل مع محفظة بقيمة 100 جنيه ينطوي على مخاطر مختلف تماما عن محفظة قيمتها مليون جنيه”. وبشكل عام، واجهت المؤسسات المالية عدة مشكلات بسبب وجود نظام واحد من القواعد لتقييم المخاطر بغض النظر عن تقييم المخاطر الخاص بالعميل، وبالتالي أصبحت الشركات مستعد أكثر استعداد للتعامل مع المحافظ الكبيرة دون سواها، بحسب ما أضافه حمودة.

لوائح أكثر صرامة.. ولكن ذلك هو ما يحتاج إليه القطاع: يقوم عمل شركات خدمات التكنولوجيا المالية على “المعاملات المالية، ولذلك يجب على المنظم أن يتأكد من وجود من مستوى عال من الأمان. صحيح أن اللوائح الجديد أكثر صرامة، ولكن تلك الطريقة هي أنسب وسيلة لمثل هذا النوع من النشاط”، بحسب ما قاله أبو السعد الذي أكد أن اللوائح “تعتبر عملية ومجدية” للشركات العاملة في القطاع. ولكن شركات الخدمات المالية غير المصرفية التقليدية سوف تحتاج بعض الوقت حتى “تتمكن من توفيق أوضاعها مع المتطلبات الجديدة، وسنرى خلال الأشهر القادمة مدى قدرتها على الاستجابة للوضع الجديد”، بحسب ما قاله مرزبان.

أزيموت مستعدة للاستفادة من التغيرات الجديدة: تسعى الشركة إلى تقديم طلب الترخيص لأول منصة رقمية للصناديق المشتركة في مصر خلال الأيام المقبلة، بحسب ما قاله أبو السعد. وأكد الرئيس التنفيذي أن شركة تمتلك كل المقومات اللازمة “مثل البنية التحتية التكنولوجية، ومقترح مناسب للأعمال وكل المتطلبات الأخرى، وحاليا ننتظر أن تصدر الهيئة العامة للرقابة المالية اللوائح الجديدة. ولقد بدأت الشركة بالفعل في اتخاذ خطوات حتى نتقدم بطلب الحصول على الترخيص يوم الخميس بمجرد إصدار اللوائح”.