العالم لا يسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تعهدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015 بالوصول إليها بحلول عام 2030، وفق تقرير التنمية المستدامة لعام 2023 (بي دي إف). ورغم إحراز بعض التقدم بين عامي 2015 و2019، لم يدم هذا طويلا بسبب الأزمات التي عصفت بالعالم، بما في ذلك جائحة "كوفيد-19" والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية الأخرى، كما يقول التقرير. والنتيجة حدوث تقدم في 12% فقط من أهداف التنمية المستدامة، بينما استقرت 30% عند نفس مستويات 2015 أو شهدت تراجعا، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

الأخبار الجيدة: تحسن مركز مصر عن السنوات الماضية. صعدت مصر ستة مراكز على المؤشر الذي يقيس تقدم البلدان في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بها، لتحتل المرتبة 87 عالميا من بين 166 دولة شملها التقرير. ترتيب مصر (برصيد 69.6 نقطة) يضعها قبل السعودية وعمان وقطر، ولكن بعد الأردن والإمارات وتركيا والمغرب. بشكل عام، ظل الأداء المصري مستقرا بالقياس مع بقية نظرائنا الإقليميين مقارنة بالعام الماضي.

مجالات تشهد تقدما: مصر "على الطريق الصحيح" في ثلاث فئات من أهداف التنمية المستدامة، هي تقديم تعليم جيد، وتحسين الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، وتشجيع الاستهلاك والإنتاج بشكل مسؤول. لا يزال أمام الفئتين الأوليين "تحديات كبيرة" لتحقيق هدف 2030، وفقا للمؤشر، بينما تواجه الفئة الأخيرة بعض التحديات. مصر تحقق أيضا بعض التقدم في فئات أهداف التنمية المستدامة الأخرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعمل المناخي والمساواة بين الجنسين وتوفير مدن ومنازل مستدامة والنمو الاقتصادي.

... وأخرى تعاني من الركود: يذكر التقرير أن مصر تعاني من الركود في مجالات مثل القضاء على الجوع، وحماية الحياة البحرية والحيوانات البرية، بالإضافة إلى تحقيق السلام والعدالة والمؤسسات القوية، وكلها تواجه "تحديات كبيرة"، وفقا للتقرير.

... وثالثة تتراجع: الفئة الوحيدة ضمن أهداف التنمية المستدامة التي تشهد تراجعا في مصر هي القضاء على الفقر. ويشير التقرير إلى أن مصر تشهد جمودا في قدرتها على خفض معدل الفقر بين السكان، مع ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع.

العام الماضي لم يكن رحيما بغالبية العالم: لم يشهد العام تحقيق أي هدف من أهداف التنمية المستدامة الـ 17 على مستوى العالم. وانحرف العالم عن المسار الصحيح فيما يتعلق بالهدف رقم 13 (العمل المناخي)، إذ بلغ الاحترار العالمي 1.2 درجة مئوية خلال 2022، وارتفع بـ 0.3 درجة مئوية للعقد. تضررت إمدادات الغذاء والمياه النقية، 40% من العالم يشرب مياه ملوثة، ومصايد الأسماك تتعرض للتدمير. وعلى الجانب الآخر هناك المئات من الملايين من الأطفال غير المتعلمين. يبدو أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة أمر صعب المنال.

لكن على الرغم من المستقبل القاتم، ما زال هناك أمل: يرى التقرير أنه لا يزال من الممكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك عن طريق الاستثمار في الأصول الرأسمالية الخاصة بأهداف التنمية المستدامة والموارد المستدامة، والتي ستساعد العالم في تحقيق تلك الأهداف. وفي الوقت نفسه، يعتبر إيقاف أي استثمار في الأنشطة التي تهدد الأرض وسكانها جزءا من العلاج أيضا.

أصول رأسمالية لأهداف التنمية المستدامة؟ هناك ثمانية عوامل محددة لأصول رأس المال المستدام: رأس المال البشري، والبنية التحتية، ورأس المال الطبيعي، ورأس المال الابتكاري، ورأس المال التجاري، ورأس المال الاجتماعي، ورأس المال الحضري، ورأس المال الثقافي. تمتزج هذه العوامل معا من أجل إنشاء مجتمع فعال وصحي ومستعد لإحداث التغيير ومؤهل للتطوير.

العلامات: