رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد ناجي (لينكد إن)، المؤسس المشارك لشركة المقر والمدير العام لشركة الجريك كامبس – المقر، والتي اندمجت مؤخرا.
اسمي محمد ناجي، وأنا الشريك المؤسس لشركة المقر، كما أصبحت مؤخرا المدير العام لشركة الجريك كامبس – المقر التي نتجت عن دمج الشركتين. أطلقت شركة المقر مع شركائي عام 2012 بينما كنت لا أزال في الجامعة، لأننا لم نتمكن من العثور على مكان يمكننا العمل فيه بتركيز. في ذلك الوقت، لم نكن نعلم أن ما نفعله يسمى مساحة عمل تشاركية. لم يكن هدفنا توفير مكان للعمل فقط، بل مساعدة الناس على الالتقاء ببعضهم البعض وتشكيل مجتمع.
أمضينا 3-4 أعوام في تعلم مفهوم مساحات العمل المشتركة والترويج له، إذ كان علينا توضيح الفارق بينه وبين المساحات الأخرى الموجودة بالفعل، مثل مراكز الدروس الخصوصية والمكتبات والمقاهي. أخذنا وقتنا لفهم الصناعة بشكل صحيح، وكنا جزءا من مشهد ريادة الأعمال الصاعد آنذاك. وفي عام 2017 قررنا تعديل النشاط، لأن فكرة التوسع أو جمع تمويل جديد كانت صعبة للغاية.
لهذا، أصبحنا شركة إدارة عقارات. وبدلا من تأسيس مساحات العمل الخاص بنا، أصبحنا ندخل في شراكات مع المطورين وأصحاب العقارات لتحويل عقاراتهم غير المستغلة إلى مساحات عمل وتشغيلها. وبهذا صرنا نمتلك أصولا أقل، لكنا حصلنا على تدفقات نقدية أكبر، ما سمح لنا بالتوسع بشكل أسرع. واليوم نعمل على تشغيل 12 مساحة عمل في أنحاء مصر تركز على بناء المجتمعات، كما اندمجنامؤخرا مع شركة الجريك كامبس، وهو إنجاز كبير لنا. في الصناعات التي لا يمكن توسيعها بسهولة، تعتبر عمليات الدمج مهمة، وقد جاء الاندماج مع الجريك كامبس في الوقت المناسب لكلا الطرفين.
لا أعتقد أني تخليت عن أي شيء لأكون رائد أعمال، فقد أسست الشركة مع شركائي بدافع الشغف، ولم نضع ضغطا كبيرا على أنفسنا في السنوات الأولى. ركزنا في البداية على بناء قاعدة صلبة دون تسرع، وهو ما ساعدني على تعلم الكثير من الخبرات خلال رحلة التأسيس. بالطبع حدثت تغييرات على صعيد الحياة الاجتماعية، وربما تخليت عن بعض الأمان المادي. أتذكر في بداية رحلتنا أن أرباحنا من كافيتيريا أول مساحة عمل مشتركة لم تتجاوز 600 جنيه، وكان علينا تقسيمها بين المؤسسين.
فترة الجائحة كانت من أصعب الأوقات التي مرت علينا، لكنها عملت لصالحنا أيضا. نموذج أعمالنا يعتمد إلى حد كبير على التفاعل الجسدي وتنظيم الفعاليات، لهذا اضطررنا إلى تعليق أعمالنا لمدة ثلاثة أشهر خلال الجائحة. ومع ذلك، تعلم الجميع أثناء الإغلاق مفهوم “العمل عن بعد”، وأدركوا أنهم بحاجة إلى أماكن عمل تحتوي على البنية التحتية المناسبة. كما أطلقنا قطاعات جديدة، مثل التعاون مع الشركات لتمكين موظفيها من العمل داخل مساحاتنا وتجنب اكتظاظ المكاتب، تنفيذا لإجراءات التباعد الاجتماعي.
نصيحتي لمن يريد تأسيس شركته الخاصة أن يبدأ التنفيذ حالا. أقابل كثيرا من الأشخاص لديهم أفكار رائعة لكنهم يضيعون الوقت بعدم اتخاذ القرار والبدء في التنفيذ، وآخرين يستغرقون وقتا طويلا جدا في البحث والإعداد. ورغم أهمية البحث، هناك احتمال أن تضطر إلى تغيير منتجك الأولي وسعره ونموذج العمل عليه بناء على تفاعل السوق معه، لذا لا تضيع وقتك في التخطيط المعقد. البداية السريعة والمرونة أمران حاسمان لأي عمل تجاري.
مؤشرات الأداء الرئيسية التي أتابعها كل يوم هي الأرباح ومعدلات الإشغال. كما أتابع مؤشرات الأداء الرئيسية الوظيفية، ومعدل رضا العملاء وفريق العمل، والعوائد الرأسمالية لأصحاب العقارات.
حين أبحث عن المشورة، أتجه أولا إلى شركائي في التأسيس عبد القادر أحمد وشريف أشرف، اللذين أشعر أننا كبرنا ونضجنا معا. بعدهما أستشير معلمي تامر عازر، الشريك في شروق بارتنرز، والذي كان معنا منذ قررنا التوسع، كما أنه مستثمرنا الأول وداعمنا الرئيسي. بالنسبة للقضايا الاستراتيجية، أتحدث إلى إسلام السعدني المستشار الاستراتيجي للشركة، للتأكد من اتجاهنا من وقت لآخر.
جمعنا تمويلات قليلة لشركة المقر، لكن التأسيس من الألف إلى الياء كان ذاتيا. أبرز المستثمرين الرئيسيين في الشركة كايرو إنجلز (تحولت إلى مجموعة أكاسيا) وأليكس إنجلز. وخلال الجائحة نفذنا زيادة في رأس المال مع كليهما، كما أضفنا عددا قليلا من المستثمرين الملائكة.
خطتنا الآن هي الاستمرار في التوسع وبناء المجتمعات. بعد الدمج مع الجريك كامبس، نريد التركيز على الاستفادة من الطاقة الموجودة والتوسع أكثر عبر القاهرة ومصر ككل، إلى جانب العمل على عرض قيمة لقطاع جديد.
والداي وزوجتي يدعمان اختياراتي المهنية بشدة. في البداية، اعتبر أبواي أن شركة المقر مشروع جانبي وليست مصدرا رئيسيا للدخل. لكنهما شاهدا نموها على مر السنين، لذا يدعمان عملي الآن بشكل كامل. فشلت لفترة في تحقيق التوازن بين العمل وعائلتي وزوجتي وابنتيّ، لكني تمكنت في النهاية من الوصول إلى نظام وروتين يناسبنا معا، فأنا مدين بكل شيء لزوجتي وبناتي اللاتي تحملن كل شيء معي.
آخر عمل فني ممتع شاهدته كان مسلسل WeCrashed، والذي يدور حول قصة نجاح شركة WeWork وفشلها. تأثرت كثيرا بالمسلسل لأني شعرت أنه حقيقي للغاية، ومؤسس الشركة آدم نيومان كان يعمل على شيء مشابه جدا لما كنا نحاول فعله. كان من السهل ملاحظة التشابهات والاختلافات بيننا وبينهم، خصوصا أن فريقنا بأكمله كان يشاهد المسلسل. عقدنا معا مقارنات بين قصتنا وقصة WeWork، الأمر الذي كان مؤثرا للغاية بالنسبة لنا. أهم الفوارق الرئيسية التي توصلنا إليها أن شركة نيومان كانت تنمو وتتوسع بمعدل سريع للغاية، بينما كنا عازمين على أخذ الأمور ببطء وبناء نموذج صلب. أرشح هذا العمل لأي شخص يريد تأسيس شركته الخاصة.
في وقت الفراغ، أمارس الرياضة ولعبة فانتازي الدوري الإنجليزي. أتابع كرة القدم بكثافة (أنا مشجع للأهلي وريال مدريد ومانشستر يونايتد)، لكني أقضي الكثير من الوقت في العمل على فريق الفانتازي، وهو ما توجته بالفوز بدوري الشركة مرتين على التوالي في السنوات الماضية.