رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع إبراهيم شمس (لينكد إن) المؤسس المشارك لشركة كليم.
اسمي إبراهيم شمس، وأنا الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة كليم. حصلت على البكالوريوس في هندسة المواد بالجامعة الألمانية في القاهرة عام 2010، لكني لم أعمل يوما واحدا في مجال دراستي رغم أن أبي لديه شركة تركز على هذا التخصص، وذلك لرغبتي في العمل بسوق السلع الاستهلاكية سريعة الدوران. عملت في شركة هنكل لخمس سنوات، وهناك بدأت مشرفا على المبيعات في قسم التجارة التقليدية، ثم انتقلت إلى منصب مدير الحسابات للمراكز التجارية مثل كارفور.
أسست كليم بسبب سجادة غرفة ابنتي، إذ كنت أنا وزوجتي نرغب في شراء كليم ولم نجد تصميمات جيدة على الإنترنت. وبعد ذلك ذهبنا إلى اثنين من باعة الكليم في المعادي ولم يكن لديهما تنوع في الاختيارات أيضا. شعرت بفضول للتعرف أكثر على هذه الصناعة، وبعد البحث عرفت أن معظم صناع الكليم موجودون في مدينة فوه بكفر الشيخ. كانت الصناعة آنذاك في وضع مأزوم والتشاؤم يسيطر على العاملين الذين يحاولون تغيير حرفتهم أو بيع محلاتهم. قررت في ذلك الوقت مع زوجتي نهى الطاهر (لينكد إن) أن نأسس علامة تجارية للكليم تتميز بتصميمات شرقية فريدة. معظم التصميمات المتوفرة في السوق كانت مكررة ولا تتسم بالأصالة اللازمة.
لحظة البداية الحقيقة كانت حين تجولنا في فوه للتعرف أكثر على هذه الحرفة. أبرمت أول اتفاق مع اثنين من أصحاب الورش، بعد أن تحمسا للمشروع والتعاون معنا. بينما لم يرغب معظم الآخرين في العمل على تصميمات جديدة في ظل تراكم التصميمات القديمة بالفعل.
أكثر ما أحب في مهنتي أنني أعمل بحرية إلى حد ما، فلست مضطرا للعمل لمدة ساعات طويلة ومحددة كما كان حالي مع الشركات. لكن هذا يمثل تحديا كبيرا، إذ أتحمل وحدي مسؤولية كل التفاصيل الدقيقة الخاصة بالعمل.
لو سألني شخص عن النصيحة التي يبدأ بها مشروعه الخاص، ستكون عدم الإفراط في التفكير. لا يفترض أن يكون كل شيء مثاليا من اللحظة الأولى، ابحث عن فكرة جيدة وسوف تحل كل المشكلات لاحقا.
أهم ثلاثة مؤشرات أداء رئيسية لدينا هي الأرباح السنوية والنمو واستمرارية جودة المنتجات، بالإضافة إلى عدد الحرفيين من صناع الكليم الذين ينضمون إلينا.
لم أشعر أن تأسيس الشركة كان رحلة علي أن أقطعها بمفردي، لأن زوجتي التي هي شريكتي في العمل بجانبي دائما، كما أننا نعمل مع فريق رائع يمكن الاعتماد عليه. حين أسسنا الشركة تولى كل مننا جانبا من الأعمال بحيث نكمل بعضنا، فهي المسؤولة عن التصميمات الملونة المبتكرة التي تكون غالبا مستوحاة من معالم فوه الإسلامية، في حين أتولى أنا الشؤون المالية ووضع الاستراتيجيات. وعادة حين تواجهني مشكلة مستعصية أطلب النصيحة من زوجتي وأمي.
زوجتي هي أول من دعمني وآمن بفكرتي، وعملنا معا لتأسيس الشركة. أما والدي فلم يستوعبا الفكرة في بداية الأمر، وشعرا بالخوف من مخاطر ترك الوظيفة الثابتة من أجل مشروع غير مضمون. ابنتي الكبرى لينا تحب ما نفعله، وأرى منها حبا ودعما يدفعني لمواصلة السعي.
بدأنا الشركة برأس مال خاص دون أي تمويلات رسمية، إلا أن مسابقات ريادة الأعمال كانت مصدرا جيدا لجمع المال، مثل مسابقةالشركات العربية الناشئة التابعة لمنتدى إم أي تي لريادة الأعمال، ومسرع فيسبوك 2020. ليس لدينا حتى الآن خطط لجمع تمويلات كبيرة، لأن هذا سيكون مفيدا في تسريع النمو، لكنه ربما يؤثر على الجودة العالية لمنتجاتنا المصنوعة يدويا.
هدفنا على المدى القريب افتتاح الفروع الثلاثة الجديدة (2 في القاهرة وفرع في دبي) بأفضل شكل ممكن. أما على المدى البعيد فنرغب في تقليل الاعتماد على الآخرين ووضع أيدينا على أجزاء أكثر من سلسلة الإمداد، بما في ذلك ورش الكليم والصباغة ومصانع النسيج.
لو حدث واضطرت للتخارج من الشركة اليوم، سأبيعها إلى شخص يقدر صناعة الكليم والمجهود الكبير الذي نبذله للحفاظ على هذه الحرفة وإحيائها. ولو فعلت ذلك ستكون خطوتي القادمة تأسيس مشروع جديد بالتأكيد، لا أريد أن أعود موظفا مرة أخرى.
كتاب "أنا قادم أيها الضوء" للصحفي الراحل محمد أبو الغيط من أعظم الكتب التي قرأتها مؤخرا، وقد جعلني أفكر في كمية النعم التي أنعم الله بها علينا.
في وقت فراغيأحب ممارسة كرة القدم ومتابعتها، كما ألعب بشكل احترافي في فريق نيو جيزة. بدأت القصة حين كانت مجموعة من الشباب فوق الثلاثين تريد ممارسة الرياضة للحفاظ على الصحة، ثم تطورت الفكرة إلى فريق ينافس رسميا في دوري الدرجة الرابعة المصري الآن.
كرم سولار واحدة من أفضل الشركات الناشئة المصرية في الوقت الحالي، وأنا معجب بما حققوه من نمو وما يقدمونه من أفكار مبتكرة وفعالة.