من المتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، إذ بدأت وتيرة تشديد السياسات النقدية عالميا أن تهدأ، بالتزامن مع انحسار احتمالات خفض قيمة الجنيه على المدى القريب، وفق استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة. يرجح سبعة من ثمانية محللين وخبراء اقتصاديين أن البنك المركزي سيثبت أسعار الفائدة، بينما يرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة خيارا آخر أمام البنك المركزي بخلاف التثبيت.
المعدلات الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 18.25% و19.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 18.75%. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1000 نقطة أساس منذ مارس 2022، لكنه أبقى عليها دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير في مايو.
تثبيت الفائدة الأمريكية يمنح المركزي المصري متنفسا: سيتيح قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للبنك المركزي مزيدا من الوقت لتقييم تأثير زياداته الأخيرة في أسعار الفائدة على الاقتصاد، وفق ما قاله العديد من المحللين لإنتربرايز. “من المحتمل تثبيت أسعار الفائدة بنسبة كبيرة، إذ يستغرق المركزي وقتا لتقييم الوضع، وإرجاء أي تحركات قد تزيد من تكلفة خدمة الدين العام”، وفق ما قاله عمرو الألفي، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز. في غضون ذلك، يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن سيناريو التثبيت هو الأرجح، وهو ما عزاه “إلى قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي تثبيت معدل الفائدة للمرة الأولى مرة منذ مارس 2022… أثر قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي على البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم وقراراتها بشأن التشديد النقدي”.
الاحتفاظ بتكاليف الاقتراض تحت السيطرة: “البنك المركزي سيثبت أسعار الفائدة”، حسبما تعتقد هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في إتش سي لتداول الأوراق المالية أيضا، وهو ما أرجعته إلى “حاجة الحكومة إلى إبقاء تكاليف خدمة الدين المحلي تحت السيطرة وعدم زيادة أعباء الشركات في الاقتراض”، بالإضافة إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا، بأنه من المستبعد إجراء المزيد من التخفيضات لقيمة الجنيه. واتفقت معها الخبيرة الاقتصادية منى بدير، قائلة إن “البنك المركزي المصري سيبقي على أسعار الفائدة الحالية، لأننا لا نرى أي انخفاض آخر في قيمة الجنيه على المدى القصير”.
التوقعات بخفض آخر لقيمة الجنيه تنحسر في الأسابيع الأخيرة: حتى قبل استبعاد الرئيس السيسي المزيد من خفض قيمة الجنيه، كان عدد من البنوك الاستثمارية بما في ذلك سيتي بنك وجولدمان ساكس قد راجعت توقعاتها بشأن خفض وشيك لقيمة الجنيه هذا الربع وسط توقعات بتدفقات جديدة من العملة الصعبة من السياحة وبرنامج الطروحات الحكومية. ولا تزال نعيم للوساطة تعتقد أن البنك المركزي سينتقل إلى سعر صرف مرن بشكل دائم، ولكن فقط عندما تتوافر السيولة الكافية من النقد الأجنبي، وفق ما قاله رئيس البحوث ألان سانديب لإنتربرايز، مضيفا أنه “بدون التدبير المسبق لهذه السيولة الاحتياطية من النقد الأجنبي، لا نرى أي سبب منطقي للتعويم المستقل الذي من شأنه أن يؤدي فقط إلى… جولة أخرى من ارتفاع التضخم المدفوع بزيادة التكلفة”.
قد لا تساعد زيادة أسعار الفائدة في كبح التضخم، حسبما يعتقد البعض: يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال، أن سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية له تأثير أكبر على الأسعار، قائلا إنه “على مدى الأشهر الـ 15 الماضية، رفعت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 10%. ومع ذلك، لم ينحسر التضخم ولا يزال بعيدا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 7% (± 2%)، مما يؤكد أن أرقام التضخم مرتبطة ارتباطا وثيقا بسعر الصرف”. وأشار محافظ البنك المركزي حسن عبد الله إلى نقطة مماثلة في أبريل، إذ ألمح إلى استخدام أدوات أخرى للسياسة النقدية بخلاف أسعار الفائدة لمعالجة الزيادة السريعة في الأسعار، قائلا إن “تخفيف مشكلات العرض وزيادة المنافسة سيؤديان إلى خفض التضخم بشكل أفضل وأسرع”.
اقترب التضخم مجددا من أعلى مستوى له على الإطلاق في مايو: ارتفع التضخم السنوي في مدن مصر إلى 32.7% على أساس سنوي في مايو من 30.6% في الشهر السابق، ليعود بذلك إلى المستوى شبه القياسي المسجل في مارس. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي – الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة كالأغذية والوقود – إلى 40.3% على أساس سنوي في مايو.
ومن المتوقع أن يواصل التضخم اتجاهه الصعودي: بافتراض استقرار سعر الصرف، من المتوقع أن يحوم معدل التضخم في الحضر حول 33% حتى يونيو، على أن يرتفع إلى 34-35% بحلول يوليو/ أغسطس، وفق ما قاله سانديب، وهو ما عزاه إلى التوقعات بارتفاع أسعار الكهرباء والوقود في الأشهر المقبلة.
هل يمكن أن نشهد رفعا مفاجئا لأسعار الفائدة؟ يرى جنينة أن البنك المركزي يمكن أن يلجأ إلى رفع الفائدة بما لا يقل عن 200 نقطة أساس إذا ما كان صناع السياسة يخططون للسماح قريبا بتحرير كامل لسعر صرف الجنيه بصفة دائمة من أجل مواصلة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. وأضاف أنه في هذا السيناريو، ستكون هناك حاجة لتشديد السياسة النقدية بصورة أكبر في محاولة للسيطرة على الصدمة التضخمية المحتملة جراء تأثيرات المزيد من الخفض لقيمة العملة المحلية والمزيد من الضغوط على الاستيراد.
.. وقد يكون الضرر الناتج عن أي زيادة أخرى في أسعار الفائدة أكثر من نفعها: “أي زيادة أخرى في أسعار الفائدة لن تؤدي إلا إلى رفع تكلفة رأس المال والعجز وضغط السيولة”، على حد قول سانديب.