مصر بحاجة لأكثر من 5 مليارات دولار لإجراء تخفيض منظم للجنيه: هذا ما استنتجه فاروق سوسة، الاقتصادي في جولدمان ساكس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد اجتماعه مع عدد من صانعي السياسة المحليين، ومحللين ولاعبين في السوق المحلية خلال زيارة لخبراء البنك الأمريكي إلى القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر. “الرأي السائد في القاهرة هو أن البنك المركزي المصري يحتاج إلى تمويل جانبي بنحو 5 مليارات دولار من احتياطيات النقد الأجنبي غير المشروطة والتي يمكنه ضخها لإدارة انتقال منظم إلى سعر صرف أكثر مرونة”، وفق ما كتبه فاروق سوسة في مذكرة يوم الاثنين.
يعد هذا “تحديا”: “بالنظر إلى وجهة نظرنا الحذرة بشأن آفاق مبيعات الأصول على المدى المتوسط، نعتقد أنه سيكون من الصعب على السلطات حشد ما يكفي من أرصدة النقد الأجنبي للتحول بشكل منظم إلى سعر صرف أكثر استقرارا”، بحسب سوسة.
الانتقال إلى سعر صرف مرن بشكل دائم كان شرطا رئيسيا لبرنامجصندوقالنقد الدولي. وكان من المقرر أن يجري الصندوق المراجعة الأولى في منتصف مارس، لكنه أرجأها بسبب عدم وفاء الحكومة بالعديد من التزاماتها الرئيسية، وتحديدا التحول إلى سعر صرف أكثر مرونة بشكل دائم وجمع مليارات الدولارات من خلال مبيعات الأصول المملوكة للدولة.
يبدو أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استبعد تعويم الجنيه الأسبوع الماضي، قائلا في مؤتمر إنهلن يُسمح بمزيد من المرونة إذا أضرت بالأمن القومي للبلاد والشعب. ويأتي ذلك بعد أن خفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه ثلاث مرات منذ مارس 2022، مما أفقده ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار الأمريكي.
ولكن، ما موقف برنامج صندوق النقد من ذلك؟ يرى جولدمان ساكس مسارين للمضي قدما:
- يمضي البنك المركزي قدما في تعويم الجنيه بدون رصيد من النقد الأجنبي، مما قد يؤدي إلى انخفاض خطير في قيمة العملة؛
- تعليق برنامج صندوق النقد الدولي لحين تحرك السلطات بشأن العملة. قد يهدد هذا استمرارية البرنامج، بحسب جولدمان ساكس، الذي لا يعتقد أن الصندوق سيكون مستعدا لتقديم تنازلات بشأن مرونة سعر الصرف.
أخبار إيجابية وأخرى سلبية:برنامج الطروحات الحكوميةسيستمر ولكن بوتيرة أبطأ. يتوقع البنك الاستثماري إجراء “بعض صفقات بيع الأصول” خلال الأسابيع المقبلة، رغم إشارته إلى أن وتيرة البرنامج ستظل “متواضعة بالنظر إلى العوائق الهيكلية”. تستهدف الحكومة جمع ملياري دولار من مبيعات الأصول بحلول نهاية يونيو، وقد تلقت حتى الآن نحو153مليون دولار من بيع حصص الدولة في باكين وحصة 10% في الشركة المصرية للاتصالات.
المعوقات: بينما قدتزيد الوتيرة الأبطأ لمبيعات أصول الدولة إلى جانب النقد الأجنبي غير الكافي من المخاطر على الدائنين الخارجيين، يعتقد سوسة أنه من المرجح أن يحدث “سيناريو متخبط”، إذ كتب أن انخفاض الديون الخارجية التجارية، والاستعداد للدفع، وتراجع احتمالية حدوث اضطرابات اجتماعية، ستقلل جميعها من المخاطر.