النوم الجيد مفيد لصحتكم.. وللاقتصاد أيضا: الحرمان من النوم الجيد له آثار سلبية على جودة وكفاءة القوى العاملة، ويمكن أن يؤدي إلى تراجع شديد في الإنتاجية وخسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات سنويا، وفقا لدراسة تحليل مقارن أجرتها مجلة راند هيلث كوارترلي العلمية. ركزت الدراسة على تحليل آثار عدم الحصول على قسط كاف من النوم على الناتج المحلي الإجمالي والإنتاجية في 5 من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وألمانيا وكندا.

ما حجم الخسائر التي نتحدث عنها؟ في هذه الدول الخمس وحدها، قدرت الدراسة الخسائر الاقتصادية الناتجة عن عدم الحصول على نوم كاف (أقل من 6 ساعات في الليلة) بنحو 680 مليار دولار سنويا.

كيف نحدد ما إذا كان النوم كافيا؟ يحتاج الإنسان البالغ عادة إلى 7 ساعات على الأقل من النوم كل ليلة، بينما يتراوح النطاق الأمثل بين 7-9 ساعات يوميا، وفق مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. المواظبة على النوم لأقل من 7 ساعات يمكن أن يقلل الإنتاجية والقدرة على التركيز، كما يبطئ الاستجابة ويخفض جودة القرارات المتخذة. أحد أهم الأمثلة على هذا انفجار مفاعل تشيرنوبل عام 1985، والذي تؤكد لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس الشيوخ الأمريكي أن عدم كفاية النوم كان أحد أسبابه.

من لا ينامون جيدا يكلفون الشركات كثيرا: الموظفون الذي يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة تقل إنتاجيتهم بنسبة 2.4% عن أولئك الذين ينامون من 7-9 ساعات يوميا، وفق الدراسة. بافتراض وجود 250 يوم عمل في العام، يعني هذا أن الموظف الذي ينام أقل من 6 ساعات يخسر نحو 6 أيام عمل على مدار العام، مقارنة بالموظف الذي ينام من 7-9 ساعات. بينما يخسر الموظف الذي ينام من 6-7 ساعات نحو 3.7 يوم في المتوسط سنويا.

لنتحدث لغة المال: إذا ما ضربنا مثالا بشركة في الولايات المتحدة تضم ألف موظف، فهذه الشركة يمكنها تجنب خسائر بنحو 2.52 مليون دولار ناتجة عن قلة النوم الكافي، بحسب تقرير إل واي إس تكنولوجيز.

الوضع في الولايات المتحدة هو الأسوأ، إذ بلغت نسبة الموظفين الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليلة نحو 18%، وهي النسبة الأعلى بين الدول الخمس محل الدراسة. بينما بلغت النسبة في اليابان والمملكة المتحدة 16%، وفي ألمانيا 9%، ووصلت إلى 6% فقط في كندا. وبالنظر إلى أن القوى العاملة في الولايات المتحدة هي الأكبر (121.5 مليون عامل بداوم كامل و27.3 مليون عامل بدوام جزئي)، يعني هذا أنها تخسر ما يقرب من 10 ملايين ساعة عمل سنويا (1.23 مليون يوم عمل) من إنتاجية العمال بسبب قلة النوم. وحلت اليابان في المرتبة الثانية بفقدان نحو 4.8 مليون ساعة، أو 600 ألف يوم عمل.

الأهم أن تلك الخسائر تتضاعف بمرور الوقت: تذكر الدراسة أنه "حتى بافتراض ثبات نسبة العمال الذين يعانون من قلة النوم في المستقبل ... ستكون هناك زيادة طفيفة في حجم التكلفة الإجمالية بمرور الوقت ... لأن تأثير الوفيات بسبب قلة النوم سيؤدي إلى نقص العمالة المتاحة". وبهذا فإن وفاة العامل لا تؤثر على العام الذي وقعت فيه الوفاة فحسب، بل يمتد تأثيرها إلى المستقبل لتكون جزءا من التكاليف، نظرا لتسببها في فقد المواليد المحتملة.

ما العمل؟ توضح الدراسة أن نسبة كبيرة من المسؤولية تقع على عاتق أصحاب العمل، الذين يجب عليهم تذليل العقبات التي تمنع الموظفين من النوم ووضع السياسات اللازمة لتحسين جودته. وبعيدا عن النصائح التقليدية مثل النوم في غرفة باردة دون أضواء أو ضوضاء، هناك تغييرات بسيطة يمكن أن تحسن نمط حياة الموظفين بشكل كبير. يشمل هذا الامتناع عن الرد على البريد الإلكتروني والمكالمات وكل الرسائل المتعلقة بالعمل بعد انتهاء اليوم وخلال إجازة نهاية الأسبوع، من أجل تقليل فترات التعرض للأجهزة الإلكترونية. ومن التدابير الموصى بها أيضا أن يساعد أصحاب العمل موظفيهم على الالتزام بأداء الأنشطة البدنية لمدة 150 دقيقة كل أسبوع لتحسين صحتهم الجسدية والنفسية (ربما بتوفير مكان مخصص للتمارين الرياضية في المكتب)، بالإضافة إلى تقليل إتاحة المشروبات التي تحتوي على الكافيين والسكر بقدر الإمكان.

العلامات: