ملك البابا، المديرة العامة لشركة فيزا مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع ملك البابا (لينكد إن)، المديرة العامة لشركة فيزا مصر. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا ملك البابا، ولدت في لبنان وأحمل الجنسية المصرية حاليا، وهو أمر أفتخر به. انتقلت إلى مصر في 2011 للزواج من زوجي ووالد ابني، وهو مصري أيضا. وفي ذلك الوقت، تغيرت حياتي بالكامل: الزواج، وثقافة جديدة، وبلد جديد، ووظيفة جديدة، إذ انضممت إلى فيزا كمديرة للتسويق لشمال أفريقيا وأفريقيا الناطقة بالفرنسية.
ولدت ونشأت خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، وانتمي إلى ما يسمى بـ "جيل الحرب". طُبعت هذه المرحلة في ذاكرتي لأنها شكلت الكثير مما أنا عليه اليوم. كانت والدتي تحاول رعاية أطفالها الثلاثة واصطحابنا من المدرسة وقت القصف، فيما كان مكان والدي غير معلوم خلال الضربات الجوية، وكنا لا نعرف ما إذا كان على قيد الحياة أم لا. علمني ذلك كيف أكون شديد المرونة والتصميم.
يقال إن اللبنانيين ناجون بطبيعتهم، وأنا أتفق مع ذلك. شهدت والدي وهو يخسر مصنعه الذي تحول إلى رماد، ثم يستيقظ في اليوم التالي ويقرر إنشاء مصنع آخر. كل تلك الذكريات، سواء كانت جيدة أو سيئة، لا تزال تذهلني حتى اليوم، حتى بعد 40 عاما.
أنا مديرة شركة فيزا مصر.أشغل منصبي منذ ثلاث سنوات وشهر، وأشرف على الأعمال الكاملة لشركة فيزا في مصر. يتمحور دوري حول إدارة عمليات الشركة، وتسهيل الوصول الاقتصاد الرقمي. أعمل عن قرب مع الحكومات والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة وشركات الاتصالات والتجار، سواء من الشركات الكبرى أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، لدفع التحول الرقمي في مصر. أنا ممتنة للعمل في فيزا، فهي شركة تدعم تمكين المرأة وتساعدنا على النمو في وظائفنا.
تتمثل مهمة فيزا في مساعدة الأفراد والشركات من جميع الأحجام والحكومات والاقتصادات والدول، في الانضمام للنظام الرقمي الديناميكي وإتاحة الوصول إلى جميع مزايا الأموال الرقمية. تأسست شركة فيزا عام 1958، وقتما سيطر النقد والشيكات على إجراء المعاملات المالية. وأدرك العبقري دي هوك، مؤسس فيزا، إمكانية وجود طريقة أكثر أمانا وموثوقية وملاءمة لإجراء المعاملات النقدية من خلال الوسائل الرقمية. وطرح هوك سؤالا بسيطا: ماذا لو أصبح المال إلكترونيا بالكامل، وماذا لو تمكنا من تحريك الأموال بسرعة الضوء؟ وهذا ما تفعله فيزا.
في العصر الرقمي دائم التطور، تكمن اتجاهات الابتكار والدفع الرقمي في صميم عملنا. نبتكر حلولا تتمحور حول المستهلك وتفي باحتياجاته المتغيرة. كان للجائحة تأثيرا غير متوقع على المدفوعات الرقمية وسوق التجارة الإلكترونية في مصر، إذ شهدت نموا ثنائي الخانة. هذا النمو مدفوع بطلب المستهلكين، ما يدفعنا إلى تلبية توقعاتهم وتجاوزها باستمرار. نعطي حاليا الأولوية لتطوير الحلول للشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الكبيرة، والمعاملات بين الشركات، وشركات التكنولوجيا المالية، والشركات الناشئة، والهيئات الحكومية. نكرس جهودنا اليومية لتطوير التكنولوجيا وضمان تقديم الخدمات الآمنة والملائمة.
استيقظ مبكرا، وابدأ يومي بين الرابعة والنصف والخامسة صباحا. عدت للتمارين الصباحية مرة أخرى بعد التوقف لمدة عام أو اثنين، ولدي مدرب شخصي يصل في السادسة صباحا. التمارين مهمة لصحتي النفسية والعقلية. وقبل التمارين أستمتع بالحصول على بعض الوقت لنفسي. أحب الاستماع للضوضاء الخفيفة وقتما يكون كل شئ هادئ في الصباح، وتعيدني رائحة القهوة إلى ذكريات أوقات الصباح التي كنت أقضيها مع أمي. المسافة بين منزلي وعملي نحو 40 كيلومتر، وهو الوقت الذي أقرأ فيه نشرة إنتربرايز يوميا.
لا يوجد يوم عمل عادي بالنسبة لي. كل يوم مختلف تماما، لكن لهذا أحب عملي. بصفتي مديرة عامة لفيزا مصر، أشارك في جوانب مختلفة من العمل، وأشرف على مسؤوليات متعددة وأديرها. في بعض الأيام، أكون مديرة عامة فقط. في أيام أخرى، أكون مديرة قطاع تطوير الأعمال وإدارة المبيعات. حتى أنني في بعض الأحيان يجب أن أكون جزءا من قطاع التكنولوجيا. أتأكد أيضا من تفويض المهام إلى فريقي حتى لا أجد نفسي عالقة في دوامة العمل اليومي. أركز على دعم فريقي والدولة والاستراتيجية العامة. من المهم للغاية تمكين فريقي وجعلهم يشعرون بأنهم صناع قرار حقيقيون في أدوارهم.
الشغف هو الشيء الوحيد الثابت في يومي، بغض النظر عن طبيعة اليوم. أسعى دائما للحفاظ على شغفي وأشجع فريقي على فعل الشيء نفسه. أحفزهم وأذكرهم أنه لا بأس من الشعور بالإحباط وارتكاب الأخطاء. الفوز بكل شيء والنجاح في كل مرة ليس ضروريا.
أحاول أن أكون منظمة وأحافظ على تركيزي من خلال وجود قائمة مهام وتحديد الأولويات. أنا من النوع الذي يريد أن يفعل كل شيء، إذ أحرص على التأكد من سير كل شيء كما هو مخطط، لكن هذا مستحيل. تعلمت أنه لا يمكننا فعل كل شيء، لذلك أقرر التركيز على الأولويات وأقوم بتفويض المهام عند الضرورة.
ما زلت أريد أن أفعل الكثير في منصبي الحالي. أنا أستمتع بالانتقال في حياتي من المديرة العامة حتى الرئيس التنفيذي. لدي شغف قوي بمصر وأريد أن أحدث تأثيرا كبيرا على الأعمال التجارية هنا، كما أن التوسع في أسواق جديدة مليئة بالتحديات في المنطقة هو أيضا جزء من خططي المستقبلية. على الصعيد الشخصي، أود إعطاء الأولوية لقضاء وقت ممتع مع عائلتي، بما في ذلك زوجي وابني نور.
مع توالي السنين خلال حياتك المهنية، تزداد التوقعات منك، خاصة كونك امرأة متزوجة وأم. قد يكون تحقيق التوازن بين مسؤوليات الشركة والواجبات المنزلية والأمومة والعلاقات الشخصية أمرا صعبا. أثناء جائحة كوفيد، زاد العمل من المنزل التعقيد، مع التنقل المستمر بين الأدوار من كونك أما وزوجة في المنزل إلى إدارة الاجتماعات عبر الإنترنت. يوفر نموذج العمل المرن والبيئة في فيزا بعض الراحة لإدارة هذه الأدوار. من الطبيعي أن تشعر بالإرهاق في بعض الأحيان، ولكن من المهم التركيز على المهمة التي تقوم بها حاليا، سواء كان ذلك اجتماعا مع عميل أو حدث اجتماعي مع فريقك أو قضاء وقت ممتع مع العائلة. إعطاء الأولوية للجودة على الكم هو الأساس.
أحب متابعة حلقات بودكاست #أيه بي توكس الذي يقدمه أنس بوخش. يستضيف البودكاست ضيوفا من مختلف القطاعات، إذ يركز بوخش على إبراز تفردهم بجانب أدوارهم القيادية. أنا أقدر هذا الجانب وأقول لفريقي دائما أن التفاعل البشري الحقيقي يميز الأفراد والشركات عن بعضهم البعض.
هناك ثلاثة دروس حياتية تعلمتها من العديد من الشخصيات المؤثرة في حياتي وأواصل العمل معهم اليوم: الإنصات الإيجابي وترك بصمة من خلال بناء فريق رائع وإعطاء الأولوية للتفاعل البشري في الأعمال والتعاطف. هذه الصفات تميز القادة.