التضخم يرتفع مجددا لمستويات قياسية في مايو بعد استراحة قصيرة في الشهر السابق: ارتفع معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 32.7% على أساس سنوي في شهر مايو، من 30.6% في الشهر السابق، وفقا للبيانات الصادرة أمس السبت عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويعود بذلك التضخم في مايو للمستوى شبه القياسي المسجل في مارس قبل أن تهدأ الأسعار لفترة وجيزة في أبريل. ويقترب بذلك معدل التضخم مرة أخرى من أعلى مستوياته منذ يوليو 2017، حينما بلغ ما يقرب من 33%.

توقع المحللون ارتفاع التضخم - لكن ليس بهذا القدر: بلغ متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء 13 محللا 31.4%. وتوقع المحللون الاقتصاديون ارتفاع الأسعار الشهر الماضي وأرجعوا ذلك جزئيا إلى قرارات الحكومة الأخيرة برفع أسعار السولار والسلع المدعمة المخصصة لحاملي البطاقات التموينية. وجاء تراجع التضخم في أبريل على خلفية التأثير المواتي لسنة الأساس، واستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار والتباطؤ الطفيف في نمو أسعار المواد الغذائية.

ارتفاع أسعار الغذاء: تسارعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات - التي تعتبر أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم - إلى 60.0% على أساس سنوي في مايو، من 54.7% في الشهر السابق، لتقترب من أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 62.9% المسجلة في مارس. ولم يصدر البنك المركزي بعد بيانات التضخم الأساسي للشهر الماضي، والتي ينظر إليها عادة كمقياس أدق لنمو الأسعار نظرا لكونها تستبعد العناصر المتقلبة بالغذاء والوقود.

ارتفع أيضا معدل التضخم على أساس شهري إلى 2.7% في مايو، من 1.7% في الشهر السابق عليه، ليرتد مجددا إلى نفس مستواه في مارس.

توقعات باستمرار هذا التيار الصعودي: يرجح العديد من المحللين الاقتصاديين أن يتواصل التضخم المرتفع وسط الزيادات في أسعار السولار والسلع التموينية بالتوازي مع نمو أكبر في الطلب على السلع الأساسية بما في ذلك اللحوم بمناسية عيد الأضحى نهاية الشهر الحالي. وتوقع بنك الاستثمار سي آي كابيتال في أبريل أن "يستأنف التضخم مساره التصاعدي خلال الأشهر المقبلة" ليصل إلى 30-32% في المتوسط في النصف الأول من عام 2023، في حين قالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس الأسبوع الماضي لرويترز إن معدل التضخم الرئيسي سيتراوح ما بين 31-32% في الأشهر القليلة المقبلة.

احتمالية حدوث مزيد من تخفيض قيمة الجنيه تزيد الأمور تعقيدا. من المحتمل أن يرتفع معدل التضخم إلى ما يصل إلى 37% في الربع الثالث من العام الجاري في حال شهد الجنيه تخفيضا جديدا مقابل الدولار، حسبما نقلت وكالة بلومبرجعن فاروق سوسة، الاقتصادي لدى بنك جولدمان ساكس. وظل سعر الصرف مستقرا عند 30.90 جنيه لكل دولار منذ منتصف مارس، ويستبعد بعض المحللين حدوث أي تحرك في سعر الصرف حتى سبتمبر على الأقل. لدينا المزيد حول آخر التوقعات بشأن سعر صرف الجنيه في فقرة "نتابع اليوم" أعلاه.

كالعادة، ارتفاع التضخم قد يعني ارتفاع أسعار الفائدة: يمكن أن تدفع القراءة الأكثر ارتفاعا لمعدل التضخم البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل لمراجعة أسعار الفائدة في 22 يونيو، وفقا لرويترز. وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها الأخير في مايو، قائلة إنها ستواصل تقييم تأثير الزيادات البالغة 1000 نقطة أساس التي قام بها البنك المركزي في الأشهر الـ 15 الماضية. ومع ذلك، أشار المحللون، بمن فيهم زياد داود كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة في بلومبرج، إلى أنه من المستبعد أن تشهد أسعار الفائدة أي تحرك ما لم وحتى يحدث تخفيض آخر لقيمة العملة المحلية.