كيف تعزز المفوضية الاقتصادية المشتركة رفيعة المستوى العلاقات بين مصر والولايات المتحدة وتشجع الاستثمارات الأمريكية في مصر: عقدت المفوضية الاقتصادية المشتركة رفيعة المستوى بين مصر والولايات المتحدة أولى اجتماعاتها في القاهرة مطلع الشهر الجاري، وناقش خلاله وفد كبير من ممثلي الحكومة والشركات الأمريكية توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. أعلن تشكيل المفوضية الاقتصادية المشتركة في نوفمبر عام 2021، بالتزامن مع بدء الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة، بهدف استكشاف فرص تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية، ودعم التحول الأخضر في مصر، والتمكين الاقتصادي للمرأة، والتركيز على استثمارات البنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تحدثت إنتربرايز إلى وكيلة وزارة التجارة الأمريكية للتجارة الدولية ماريسا لاجو، والنائبة الأولى لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لمكتب الشؤون الاقتصادية والتجارية ويتني بيرد، لمناقشة أعمال اللجنة المشتركة ومستقبل العلاقات التجارية بين القاهرة وواشنطن. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: حدثينا عن المفوضية الاقتصادية المشتركة وأهميتها بالنسبة لمصر والولايات المتحدة والروابط الثنائية بينهما.

ماريسا لاجو: العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر عميقة ومتنوعة وممتدة لنحو قرن من الزمان. تعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة ثنائية لمصر على مدار عدة سنوات، ونحن مهتمون كثيرا برفاهية الشعب المصري. لقد أظهرت الحوارات والمناقشات الاستراتيجية بين الطرفين فيما سبق، تلك الرغبة الشديدة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الموجودة بالفعل بين البلدين، إذ يوجد بالفعل تواجد هائل للشركات الأمريكية في مصر وهناك اهتمام حقيقي بمناقشة كيفية تطوير تلك العلاقات والمضي بها قدما.

توجد بالفعل أكثر من 1000 شركة أمريكية تعمل في مصر، وتعد الولايات المتحدة واحدة من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد، وبالتالي فإن هدف المفوضية المشتركة لا يتمثل في تدشين علاقات تجارية، فهي موجودة بالفعل، بل يتمثل في البحث عن طرق للاستفادة منها لتحقيق النمو والنجاح المستقبلي مع تطور الاقتصاد.

أنشأ المفوضية المشتركة قادة دولتنا، ما يعكس أهمية التجارة والاستثمار والعلاقات التجارية المشتركة بين مصر والولايات المتحدة بالنسبة لهم. فهذه اللجنة تمثل طريقة أخرى يمكن من خلالها للدولتين العمل معا وعلى أعلى مستوى. ما نتطلع للقيام به هو تعميق علاقاتنا في مجالات التجارة الاقتصادية والاستثمار لتعزيز الرخاء والرفاهية المشتركة بين الشعبين المصري والأمريكي. نستهدف تحضير اقتصاداتنا للنجاح ليس فقط في الحاضر، بل في المستقبل كذلك. علينا أن نكون واقعيين فيما يتعلق بالواقع الذي نعيشه والصدمات الاقتصادية العالمية التي نواجهها والتي سنواجهها في المستقبل، لذا نحن بحاجة إلى التحلي بالمرونة في مواجهة هذه الصدمات.

إنتربرايز: ماذا كانت أبرز نقاط الحديث خلال اجتماع إطلاق المفوضية الاقتصادية المشتركة؟

ماريسا لاجو: ركز الاجتماع الافتتاحي للمفوضية المشتركة على القضايا الاقتصادية والتجارية الرئيسية حاليا، والتي تتمثل في الطاقة، والتحول إلى بيئة طاقة نظيفة في المستقبل، والفضاء الرقمي، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، لا سيما أن مصر تستثمر بشكل مكثف في تأسيس بنيتها التحتية، ومرونة سلاسل التوريد والأمن الغذائي. كما أني سعيدة بأننا ناقشنا آليات التمكين الاقتصادي للمرأة. تلك هي الموضوعات التي تقع ضمن أولوية الدول، عندما يكون لديهم علاقات اقتصادية ثنائية قوية وصحية.

تناولت الجلسة الأولى نقاشا استراتيجيا حول المجالات ذات الأولوية بالنسبة لمصر، وكيف يرى مجتمع التجارة والاستثمار الأمريكي إمكانيات التعاون، وتوسع الشركات الأمريكية في مصر. مصر ليست دولة جديدة على الشركات الأمريكية، إذ يعمل الكثير هنا بنجاح منذ سنوات، ولكن نظرا لتحديد الحكومة المصرية للقطاعات ذات الأولوية، فإننا ندرك أنه لدينا شركات تقدم حلولا متطورة مدفوعة بالتكنولوجيا في مجالات قد تكون ذات منفعة بالنسبة للطرفين. لذا ناقشنا كيفية التعاون والتأكد من أن بيئة الأعمال في مصر جاذبة بقدر الإمكان لاستقطاب تلك الاستثمارات الإضافية.

ندرك أن هناك تحديات في البيئة الاقتصادية العالمية، لكن توجد فرصة كبيرة، وقد ركزت مناقشاتنا على المستقبل. فعلى سبيل المثال، عندما ننظر إلى مجال مثل الانتقال للطاقة النظيفة، فإن التركيز يكون منصبا على مواجهة التحديات الحالية، لكن ثمة اعتبار أيضا للوظائف المحتملة في المستقبل.

إنتربرايز: ما هي الدوافع المحركة لرغبة الشركات الأمريكية في البحث عن استثمارات محتملة في مصر؟

ويتني بيرد: تبحث الشركات الأمريكية عن بيئة تمكن الأعمال التجارية وتتطلع إلى فرص النمو. لنأخذ مجالات الطاقة والبيئة كمثال واضح. رئاسة مصر لمؤتمر المناخ COP27 كانت مؤشرا على الالتزام بالتحرك نحو تعزيز الاقتصاد الأخضر، والذي يعد هدفا عالميا مشتركا، وهو من الأولوية بمكان لدى إدارة بايدن - هاريس. لذا فإن الشركات الأمريكية عندما تنظر إلى مصر، فإنها تقول "هذا هو الطريق الذي نسعى للسير فيه"، وهو ما يمثل بالنسبة لهم مؤشرا على وجود إمكانية لحلول إزالة الكربون.

ما تبحث عن الشركات في المقام الأول هو الإحساس بوجود فرص. ومما سمعنا، تشعر الشركات الأمريكية بوجود فرص كبيرة في مصر، لذا نعمل على فتح الباب أمام تلك الشركات. تتمتع مصر أيضا بديناميكيات سوق وديموغرافيا واعدة: السكان، الذين يضمون قوة شابة كبيرة، متمرسون بشكل كبير في مجال التكنولوجيا والتحدث بالإنجليزية، فضلا عن أهمية موقع مصر كبوابة إلى أفريقيا، والتي تحظى هي أيضا بنفس القوة الشابة.

ماريسا لاجو: الكثير من تلك الشركات ليست شركات كبيرة متعددة الجنسية موجودة بالفعل في مصر – بل هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم مبتكرة وتطورت داخل جامعاتنا البحثية. تبحث تلك الشركات عن المواءمة بين مصالح وأهداف الحكومة المصرية، والأدوات والمنتجات التي يقدمونها.

إنتربرايز: فيما يتعلق بالمجال التكنولوجي في مصر.. أين تكمن الفرص المحتملة للشركات الأمريكية لتقديم حلولها المبتكرة؟

ماريسا لاجو: أدهشتني حقا الطريقة التي تركز بها الحكومة المصرية على تحقيق التحول الرقمي، فمصر بها شريحة سكانية كبيرة من الشباب، وهناك جيل كامل سيكون جزءا مهما من هذا النمو لأنه يعتمد على التكنولوجيا بالفعل. لذا لم يكن من الغريب أن نرى هذا الاهتمام بالتحول الرقمي، كما لاحظنا وجود الكثير من الإمكانات التي ستحقق منافع مشتركة للطرفين، فهناك الكثير من الشركات الأمريكية صاحبة الحلول المبتكرة، وهناك عديد من المجالات الواعدة لتطبيق تلك الحلول في مصر.

برز هذا التركيز على الرقمنة بشكل كبير في مناقشاتنا حول الشمول المالي، خاصة فيما يتعلق بالنساء في المناطق الريفية. يوجد بالفعل إنجازات وأعمال تجري على أرض الواقع بشكل دقيق ومكثف لضم النساء في تلك المناطق تحت مظلة الشمول المالي والدخول في العالم الرقمي، بطريقة تذلل العقبات المالية التي تعترض طريقهن. تركز تلك الطريقة على إضفاء الطابع الرسمي على معاملاتهن المالية وبناء الثقة في الحكومة، ويعد التركيز على المرأة في هذا الصدد بشكل خاص مؤشرا على توجه الحكومة الجاد نحو تمكين المرأة. فتمكين المرأة هو الشيء الأخلاقي الذي يجب فعله، وهو أيضا الشيء الاقتصادي الصحيح الذي يجب فعله لإطلاق لكافة إمكانات الاقتصاد والوصول إلى أفضل نتائج.

إنتربرايز: ما هي الخطوات التالية للمفوضية الاقتصادية المشتركة؟

ماريسا لاجو: تتعلق الخطوات الحالية بوجود خطة عمل ملموسة لتحقيق الأهداف المنشودة. أجرينا محادثات بناءة مع زملائنا الذين تولوا كافة الأعمال التحضيرية لإطلاق المفوضية بنجاح، وهم الآن مكلفون بتحويل مخرجات تلك المحادثات إلى خطط عمل واضحة. من المقرر أن يركز الاجتماع التالي للمفوضية العام المقبل على المبادرات الجارية بالفعل، ووضع خطة عمل مستقبلية. من خلال التركيز على العلاقات التجارية والاستثمارية، نضع دولتينا في مكانة للنجاح على مدى المائة عام المقبلة.

ويتني بيرد: بشكل عام، كان لإطلاق المفوضية نتيجة إيجابية للغاية – فهو يهيئنا لخوض محادثات ونقاشات مستمرة على مدار العام، وصولا إلى الاجتماع المقبل في واشنطن في عام 2024.