مصر تؤجل فتح خطابات اعتماد لسداد واردات القمح: أجلت الهيئة العامة للسلع التموينية فتح خطابات اعتماد لسداد واردات القمح تخفيفا للضغوط الناجمة عن نقص العملة الأجنبية، حسبما قال وزير التموين علي المصيلحي لرويترز الأسبوع الماضي. "نحاول تخفيف الضغط على البنك المركزي، واتفقنا مع التجار على دفع مقابل الشحنات تدريجيا، ونشكرهم على تفهم الأمر"، وفقا للمصيلحي.

كيف تجري عملية السداد: تفتح البنوك المملوكة للدولة، نيابة عن الهيئة العامة للسلع التموينية، خطابات اعتماد مدتها 180 يوما، ويتلقى الموردون مدفوعاتهم من البنوك عقب الشحن، وتسدد الدولة قيمة خطاب الاعتماد للبنوك خلال 180 يوما.

ماذا يحدث حاليا؟ تأخرت البنوك وتحتاج إلى فتح خطابات اعتماد لما يصل إلى 11 شحنة قمح، حسبما قال تجار لرويترز. وأضاف أحد التجار أنه "لم يحدث هذا التأخير من قبل إطلاقا. لكن البلد لم يتعرض قط لمثل هذا الموقف. هذا جديد تماما على مصر".

شحنات القمح مستمرة بصورة طبيعية: يواصل الموردون المشاركة في مناقصات الهيئة العامة للسلع التموينية وتسليم القمح في الوقت المحدد، رغم التأخير في سداد شحنات تعود إلى ديسمبر. "هذا الأمر غير مسبوق، لكن التجار يعرفون هيئة السلع التموينية جيدا، وليس لديهم شك تجاه الحصول على مستحقاتهم من الحكومة"، حسبما قال أحد التجار المتضررين من تأخر السداد.

ولكن ليس لوقت طويل: المدفوعات المؤجلة ستتراكم في نهاية الأمر على هيئة السلع التموينية. "لا نصدر خطاب ضمان ثالث إن كان لدينا خطابين سابقين لا يقابلهما تغطية بخطابي اعتماد.. وواجهنا ضغوطا كبيرة لتفريغ شحنة قمح في الموانئ المصرية رغم عدم وجود خطاب اعتماد لتغطيتها، وكانت شحنة ضخمة لذا كان عليَّ الحصول على موافقة الرئيس التنفيذي للشركة"، حسبما قال تاجر آخر لرويترز.

تلقت مصر تمويلات كبيرة لتغطية واردات القمح: حصلت مصر على قرض بقيمة 500 مليون دولار من البنك الدولي لتعزيز الأمن الغذائي، وذهبت خصيصا نحو واردات القمح وتحديث وتوسيع صوامع التخزين. ووقعت مصر اتفاقية تمويل بقيمة 6 مليارات دولار مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة للمساعدة في تأمين واردات البترول والقمح.

أزمة العملة لم تؤثر على واردات القمح فقط: ارتفع إجمالي المستحقات التي تدين بها الهيئة المصرية العامة للبترول لشركات الطاقة العاملة في البلاد بأكثر من ثلاثة أضعاف إلى 3 مليارات دولار منذ منتصف عام 2020 بسبب أزمة نقص العملة الأجنبية.

عشماوي ينفي أي تأخر عن السداد: "مصر لن تتأخر يوما تجاه سداد التزاماتها للمقرضين والمانحين، ونفس الشئ ينطبق على مشتريات القمح"، حسبما قال مساعد وزير التموين إبراهيم عشماوي في مداخلة مع برنامج "الحكاية" مع عمرو أديب (شاهد 10:22 دقيقة). "لدينا أكثر من مصدر لتوفير التمويل اللازم لهذه السلعة والسلع الاستراتيجية الأخرى"، حسبما قال عشماوي، مضيفا أن "تمديد أجل خطاب اعتماد مع أحد الموردين لا يعني أن مصر تأخرت في سداد مستحقات مشترياتها من القمح".

ما موقف الاحتياطي الاستراتيجي من القمح؟ يغطي الاحتياطي الاستراتيجي من القمح حاليا ستة أشهر، وفقا لعشماوي. ارتفع الاحتياطي الاستراتيجي حاليا من مستوى 2.3 شهرفي أبريل قبل بدء موسم الحصاد المحلي. اشترت الحكومة 2.9 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية موسم الحصاد، بزيادة 20% عن العام الماضي، كما باعت هيئة السلع التموينية 750 ألف طن من القمح المستورد عبر بورصة السلع.