تصنيع منتجات محلية عالية الجودة وبناء علاقات قوية في الخارج هما الطريق للتوسع في الأسواق العالمية:كانت تلك من بين النصائح الأساسية التي قدمها عدد من كبار المصدرين المحليين خلال منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية خلال جلسة النقاش التي شارك فيها مارك وايلي الرئيس التنفيذي لشركة بيتي، وكريم أبو غالي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ريجينا للمكرونة، وحسام السلاب الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة السلاب وسيراميكا رويال.
لدى الشركات الثلاث قدرات تصديرية هائلة:
- عززت سيراميكا رويال قدراتها التصديرية على مدار الثلاثة عشر عاما الماضية، إذ توسعت إلى أوروبا والولايات المتحدة وشرق وغرب أفريقيا واليابان. كما وسعت الشركة مجموعة منتجاتها إلى ما وراء السيراميك لتشمل البورسلين وأثاث الحمامات والمفروشات المنزلية والمنتجات الخشبية والمطابخ.
- ضاعفت شركة بيتي، المملوكة بنسبة 100% لشركة المراعي السعودية، صادراتها إلى 10% من إجمالي إنتاجها العام الماضي، والتي شملت العصائر والحليب الطبيعي والحليب بالنكهات المختلفة والزبادي، إلى نحو 40 دولة.
- تمتد أنشطة التصدير في شركة ريجينا للمكرونة إلى نحو 20 عاما، وتتواجد منتجاتها في أكثر من 30 سوقا في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
كيف يمكن لشركة محلية وضع استراتيجية تصدير؟
الطريق إلى الأسواق الخارجية يبدأ من التفوق في السوق المحلية: السوق المصرية هي العمود الفقري لأعمالنا، حسبما قال السلاب، مضيفا أن السوق المحلية تتوسع بشكل كبير، خاصة مع العدد الكبير من المدن الجديدة قيد الإنشاء. قبل التوجه إلى التصدير، يجب أن تتغلب الشركات أولا على منافسيها في السوق المحلية، ما يمنحها الثقة في قدرتها على الدخول إلى أسواق أخرى، وفق السلاب. وأشار أبو غالي أيضا إلى أهمية بناء علامة تجارية قوية في السوق المحلية، مشيرا إلى أن ريجينا تركز على تقديم أعلى جودة وتأسيس علامة تجارية رائدة في مجال المكرونة في مصر.
استورد أقل – حيث يمكنك – وابتكر أكثر: ركزت سيراميكا رويال من البداية على الاستثمار في تكنولوجيا التصنيع، واستبدال أكبر عدد ممكن من المدخلات المستوردة وتطوير منتجاتها بمساعدة شركاء دوليين، حسبما قال السلاب. واتفق أبو غالي مع هذا التوجه، مشيرا إلى ضرورة إنتاج المدخلات محليا قدر الإمكان، وأضاف أن كل ما يمكن إنتاجه محليا باستخدام المواد الخام سيكون له فائدة كبيرة في توفير العملة الصعبة. فيما أشار وايلي إلى الطلب الهائل من المصنعين المحليين، بما في ذلك بيتي، على مدخلات الإنتاج عالية الجودة مثل التعبئة والتغليف، والذي لم تتمكن الصناعة المحلية من تلبيته.
بناء شراكات قوية: تعزيز العلاقات مع العملاء في الأسواق التصديرية أمرا أساسيا لخلق قيمة طويلة الأجل، وفق ما قاله السلاب. الأمر أشبه بتشكيل عائلة وزيارتها طوال الوقت، حسبما أضاف. وأشار أبو غالي إلى أن جودة خدمة العملاء وخدمة ما بعد البيع هي مفتاح الحفاظ على هذه العلاقات. يعني الالتزام تجاه العملاء الخارجيين أن تكون متاحا في جميع الأوقات، بغض النظر عن فرق التوقيت، وفقا لأبو غالي. فيما يرى وايلي أن الشركات يمكنها البحث عن شركاء من خلال المشاركة في المعارض التجارية وحضور الفعاليات المرتبطة بالصناعة.
المشترون ليسوا الشركاء الوحيدين: يحتاج المصدرون أيضا إلى تأسيس علاقات قوية مع البنوك، وشركات الخدمات اللوجستية، والمستشارين القانونيين للمساعدة في التخفيف من عوامل الخطر، حسبما قال أبو غالي، مضيفا أن الحكومة هي أيضا شريك وبرنامجها لدعم الصادرات له دورا حاسما.
ضع الصادرات على رأس الأولويات: إذا أخبرت فريق العمل أن هناك ضرورة حتمية للتصدير، وكان لديك من الأسباب ما يدعم هذا الأمر، فستحققه، حسبما قال وايلي. وأوضح كيف تمكنت شركة بيتي خلال العام الماضي من زيادة صادراتها بأكثر من الضعف إلى 10% من إنتاجها، من خلال إعادة توجيه عملية الإنتاج بما يمنح الأولوية للتصدير.
ليس هناك “طلب صغير”: “يمكن لأي عميل أن يتحول إلى أكبر عميل لديك”، حسبما قال وايلي، مشجعا الشركات على الاستعداد لتحمل الخسائر في البداية حتى تتمكن من الحصول على طلبات جديدة. وأضاف: “إذا قيدت نفسك وقلت إنك لن تصدر أقل من عشرين حاوية، أو لن أشغل خط الإنتاج إلا من أجل طلب كبير.. فلن تفعل شيئا. يجب أن تكون مستعدا لتحمل بعض المخاطر، وبعضها سيؤتي ثماره”.
صمم نهجا مخصصا لكل سوق: شدد أبو غالي على أهمية القدرة على التكيف، إذ أن لكل سوق احتياجات مختلفة من حيث الجودة والتصميم والسعر. واتفق السلاب، موضحا أن لكل سوق احتياجاته وتقاليده وثقافته وعناصر التصميم الخاصة به. ويرى وايلي أن الشركات يجب أن تعرض محفظة متنوعة من المنتجات للتصدير، وأن تقبل الخسائر المحتملة على بعض المنتجات في تلك المحفظة مقابل الحصول على موطئ قدم ثم زيادة الحجم.
عدم اليقين الاقتصادي لا يجب أن يشكل عائقا: يمكن للتقلبات في الأسواق العالمية أن تمثل فرصا لمن لديه استعدادا لتحمل المخاطر والتكيف مع الظروف المتغيرة، كما اتفق جميع أعضاء الجلسة. القدرة على التنقل بين العديد من الأسواق أمر مهم في أوقات عدم اليقين، حسبما قال السلاب، مشيرا إلى أن سيراميكا رويال حرصت على توجيه ما لا يقل عن 30-40% من إنتاجها إلى الصادرات بغض النظر عن الصعود والهبوط في أسواق معينة.
لم يكن منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية ليصبح حقيقة لولا دعم…
