من غير المرجح أن نشهد انخفاضا حادا آخر في قيمة الجنيه قبل نهاية العام المالي الحالي في يونيو، حسبما قال محللو بي إن بي باريبا وسيتي جروب في مذكرات بحثية الأسبوع الماضي. وقال المحللون إنه من المرجح أن يظل سعر الدولار مقابل الجنيه دون تغيير خلال الأسابيع الستة المقبلة بينما يتطلع صناع السياسة إلى السيطرة على تكاليف الاقتراض والتضخم في الوقت الذي تنتظر فيه البلاد تأمين المزيد من تدفقات العملات الأجنبية من الخارج.
ظل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دون تغيير عند مستوى 30.96 منذ منتصف مارس بعد ثلاثة تخفيضات تسببت في انخفاض قيمة العملة المحلية بنحو النصف مقابل الدولار.
التدفقات الدولارية أولا ثم تخفيض الجنيه: "ربما تتطلع مصر الآن إلى السماح بانخفاض تدريجي لقيمة الجنيه بعد أن تؤمن تدفقات الاستثمار الأجنبي والشريحة الثانية من صندوق النقد الدولي - للتخفيف من مخاطر تصحيح سعر الصرف غير المنتظم"، حسبما قال محمد عبد المجيد، المحلل الاقتصادي لدى بي إن بي باريبا. وكان البنك قد توقع في وقت سابق انخفاض الجنيه إلى 34.00 أمام الدولار بنهاية يونيو. ونقلت بلومبرجعن سيتي جروب قوله إن البنك المركزي قد ينتظر أيضا عائدات "السياحة الوفيرة" المتوقعة بنحو 14 مليار دولار قبل أن يقرر تعديل سعر الصرف الأجنبي.
لا حاجة إلى التخفيض لبدء تلقي الاستثمار الخليجي؟ لم يعد بنك بي إن بي باريبا يرى أن إجراء تخفيض آخر لقيمة الجنية يعد "شرطا ضروريا" لبدء تلقي تدفقات العملات الأجنبية من دول الخليج. وقال البنك إن البيع الناجحلشركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين) المملوكة للدولة لشركة الأصباغ الوطنية القابضة الإماراتية في وقت سابق من هذا الشهر "يشير إلى أن أرباح الشركات المصرية وإمكانات صادراتها تجتذب بعض المشترين - مع تخفيض قيمة العملة أو من دونه"، وفقا لعبد المجيد.
التهديد بخفض التصنيف الائتماني لمصر قد يظل قائما: فقد يؤدي المزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه إلى رفع فاتورة الدين العام، مما سيدفع وكالة موديز بالمضي قدما في تهديدهابخفض التصنيف الائتماني لمصر، وفقا لما قاله بنك بي إن بي باريبا. وذكر بنك سيتي جروب أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيجعل من الصعب على الحكومة تحقيق هدفها البالغ 6.4% لعجز الموازنة هذا العام المالي، فيما قال بنك بي إن بي باريبا إن التقليص الحادفي عجز الحساب الجاري في الربع الأول من العام المالي 2023/2022 - ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى انخفاض فاتورة الواردات - يجعل تخفيض قيمة العملة أقل إلحاحا.
المتداولون يتفقون: أعاد الجنيه استعادة قيمته في الأسابيع الأخيرة مقابل الدولار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لشهر واحد - مما يشير إلى أن المتداولين يتراجعون عن رهاناتهم بشأن انخفاض آخر لقيمة العملة على المدى القصير، بحسب بلومبرج. ووصل سعر الصرف في العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لمدة شهر واحد إلى نحو 32.90 جنيه يوم الخميس، من أعلى مستوى قياسي له عند 35.30 جنيه في 25 أبريل.
والمصرفيون المحليون أيضا: قام بنك بي إن بي باريبا "بقياس اتفاق واسع بين البنوك [المصرية] الكبرى بأنه من المرجح أن يمتنع البنك المركزي عن القيام بتخفيض آخر للجنيه إلى تأمين تدفقات كافية من دول الخليج"، وفقا لما قاله عبد المجيد.
تأخير وليس توقف: يجري تداول العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لمدة 12 شهرا عند 43.30 جنيه للدولار - مما يشير إلى أن المستثمرين يرون أن الجنيه لا يزال أمامه المزيد من الانخفاض أمام الدولار خلال العام المقبل. ويعد الانتقال إلى سعر صرف مرن للعملة المحلية شرطا أساسيا لاتفاقية القرض البالغة 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وقال مسؤول كبير في الصندوق في وقت سابق من هذا الشهر إن البلاد "جادة" في إجراء هذا التحول.