“عش مثل أهل البلد”، هذا هو الوعد المتكرر لكل وكالات السفر. غالبا ما يهتم السائحون الذين يزورون مصر أو حتى المصريين الذين يبحثون عن رحلة غير تقليدية بالشواطئ والمواقع الأثرية المعروفة، لكن هناك 27 محافظة في هذا البلد، بها الكثير من الأماكن التي قد لا تكون عادة في خطتك أثناء السفر والتفكير في الرحلات، لكنها مثيرة للاهتمام وعلى الأغلب أرخص كثيرا ولا تزدحم بطوابير الزائرين.

المزارات السياحية أصبحت أكثر تكلفة: رفعت وزارة السياحة أسعار تذاكر أكثر من 30 معلما سياحيا من المتحف المصري إلى مقبرة نفرتاري بنسب تتراوح بين 20% و67%، إذ ارتفع سعر تذكرة زيارة مقبرة نفرتاري لتصل إلى 1400 جنيه. بالتأكيد زيارة تلك المقبرة هي تجربة فريدة من نوعها نوصي بها بشدة ولو مرة في العمر، ولكن سعر التذكرة يجعلك تفكر في أماكن أخرى لمعادلة الميزانية في رحلتك التالية.

الهروب من زحام القاهرة: إذا كنت من سكان القاهرة يمكنك أيضا أن تعيش كسائح داخلها لبعض الوقت وبأقل تكلفة ممكنة. وإذا كانت قادما من خارج القاهرة فتلك الأماكن تستحق المرور بها خلال زيارتك.

ممشى أهل مصر البالغ طوله 1800 متر، بالقرب من كوبري إمبابة يمنحك أفضل رؤية لنيل القاهرة. الممشى العام مكان مثالي للتنزه و”تغيير الجو”، كما يمكنك أيضا الجلوس على أي من المقاهي أو المطاعم الموجودة هناك بعد دفع رسم قيمته 20 جنيها. وأيضا يمكنك استئجار دراجة لمزيد من الحركة والنشاط على طول الكورنيش.

المنظر على كورنيش النيل ساحر دائما ولكن ماذا عن المنظر من داخل النيل؟ استئجار الفلوكة ممتع بالتأكيد، ولكن الأكثر من المتعة – مع قليل من المغامرة – هو بعض دروس التجديف. هناك الكثير من النوادي مثل نادي نايل كاياك، كاي روو، وروين يسعدهم تقديم دروس تمهيدية في الدقي والمعادي للمهتمين. هناك مجموعة من الرياضات المائية الأخرى التي يمكنك الاختيار من بينها، بما في ذلك التجديف بالكاياك وركوب الأمواج الشراعي.

وفي قلب قلب القاهرة عليكم أيضا زيارة دير القديس سمعان الخراز المختبئ حرفيا داخل كهف طبيعي ضخم بالمقطم. ويعرف الدير أيضا باسم كنيسة الكهف، ويضم ثلاث كنائس ويمكن أن يتسع لاستقبال 20 ألف شخص، ما يجعله أكبر دير في الشرق الأوسط. يستخدم الدير الرائع بيئته المحيطة كجزء من الديكور، إذ يؤكد جمال الطبيعة قدسيته. يمكنكم قراءة قصة بناء الكهف على موقع الويب الخاص بهم، حيث يمكنك أيضا حجز جولة. في حين أن السعر غير مدرج على الموقع الإلكتروني، إلا أنهم يذكرون أن جميع العائدات تذهب لصيانة الدير وتطويره، إضافة إلى قائمة بالمؤسسات الخيرية المختارة.

مغامرة سكندرية –

أثناء تواجدك في الاسكندرية، ننصحكم بزيارة أحد أكثر المحلات غرابة على الإطلاق في مصر. قبل سنوات طويلة قام الكابتن ناصر الشربيني بتحويل متجره لبيع الأحذية إلى متحف سريالي يضم عشرات التماثيل والحيوانات المحنطة التي يقتنيها الشربيني أو يصنعها بنفسه وتحمل الكثير من النقد الاجتماعي والسياسي. المتحف غريب وعبثي إلى درجة ممتعة ويتيح لك أيضا اقتناء بعض التماثيل المعروضة. يمكنك زيارة المتحف الذي تحول أيضا إلى كافيه في 84 شارع عمر لطفي بالإبراهيمية.

التجربة البورسعيدية –

تضم بورسعيد أحد أهم الموانئ المصرية، والذي جعلها تاريخيا أحد أهم نقاط التقاء مصر بالعالم. ولكن حاليا لم تعد المدينة الباسلة الوجهة السياحية كما تستحق، رغم وجود الكثير من الأماكن الجديرة بالزيارة في المدينة الصغيرة التي يمكنك التجول فيها بالكامل في ساعات قليلة. إلى جانب العديد من الشواطئ التي يمكنك زيارتها، عليك القيام بجولة لزيارة مسلة الشهداء وفنار بورسعيد، أو حتى كافيه “سنترال بيرك” إذا كنت من محبي مسلسل فريندز. وبالتأكيد لا تفوت أكلة السمك التي تتحدى بها بورسعيد المدن الساحلية الأخرى، حيث توجد العديد من مطاعم المأكولات البحرية المميزة، ومنها مطعم البرج، أحد أكبر المطاعم بالمدينة.

كفر الشيخ بدلا من شرم الشيخ-

على بعد ساعتين ونصف تقريبا من القاهرة توجد جزيرة شخلوبة، وهي جنة صغيرة مطلية باللون الأخضر الساطع على بحيرة البرلس بكفر الشيخ. المكان ليس سياحيا بالمعنى المعروف، وسكانه أغلبهم من الصيادين وبناة القوارب وصناع الشبك، لكنهم فنانين أيضا، فمنازلهم مغطاة برسومات جميلة وملونة. ستأخذك فلوكة إلى أحد المنازل في واحدة من العديد من الجزر الصغيرة حيث يمكنك تناول الغداء في وسط البحيرة. نقترح عليك ترك التنظيم للمحترفين في إيمو تورز (الذين سيوفرون مرشدا سياحيا ووجبة غداء ووسيلة النقل ذهابا وعودة)، ثم استرخ واستمتع بالرحلة.

وفي كفر الشيخ أيضا توجد مدينة فوة التاريخية، المليئة بالمساجد الأثرية وورش الكليم في كل زاوية. وبحسب اليونسكو، فإن فوة هي ثالث أكبر مدينة في مصر تحتوي على آثار إسلامية بعد القاهرة ورشيد، إذ تضم 366 مسجدا. زيارة فوة تبدو كرحلة عبر التاريخ الاجتماعي لمصر، من الصناعات اليدوية التراثية والمساجد الأثرية على ضفاف النيل، وحتى وجبة الفسيخ الشهيرة بفوه والتي تعود بك إلى عهد المصريين القدماء.