انخفض التضخم لأول مرة منذ 10 أشهر في أبريل بدعم من التأثير الإيجابي لسنة الأساس واستقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار والتباطؤ الطفيف في نمو أسعار المواد الغذائية. وأظهرت الأرقام الصادرة أمس عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ التضخم السنوي العام في المدن المصرية إلى 30.6% على أساس سنوي في أبريل، انخفاضا من 32.7% في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم إلى 1.7% في أبريل من 2.4% في الشهر السابق.
يتماشى ذلك مع التوقعات: يشير متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين واقتصاديين يوم الاثنين أن معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية سينخفض إلى 31% في أبريل. وجاءت أرقام الشهر الماضي أيضا متماشية مع تقديرات بحوث المجموعة المالية هيرميس وبنك الاستثمار سي آي كابيتال.
أسعار المواد الغذائية تنخفض من مستوى قياسي: تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات، وهي أكبر مكون في سلة السلع المستخدمة في قياس التضخم العام، إلى 54.7% على أساس سنوي في أبريل، انخفاضا من أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 62.9% في مارس.
وانحسر التضخم الأساسي أيضا: انخفض التضخم السنوي الأساسي، وهو المؤشر الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود، إلى 38.6% على أساس سنوي في أبريل من 39.5% في مارس، وفقا لبيانات البنك المركزي.
هدنة قصيرة: من المتوقع أن تتسارع زيادات الأسعار مجددا في أقرب وقت هذا الشهر بسبب قرارات الحكومة الأخيرة برفع أسعار السولار والسلع المدعمة المباعة لحاملي البطاقات التموينية، بالإضافة إلى المزيد من التراجع في قيمة الجنيه، وفق ما قاله محمد أبو باشا، رئيس بحوث الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرميس، أمس. كما تتوقع بحوث سي آي كابيتال أن "يستأنف التضخم مساره التصاعدي خلال الأشهر المقبلة" إلى 30-32% في المتوسط خلال النصف الأول من 2023، وسط تنفيذ "إصلاحات مالية أعمق" بما في ذلك ارتفاع أسعار السولار والزيادة المحتملة في أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي مع بداية العام المالي الجديد في يوليو.
الحل مرهون بمسار سعر الصرف: تشير الفجوة الآخذة في الاتساع بين سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازية والسوق الرسمية إلى إحتمالية مضي البنك المركزي نحو خفض آخر لقيمة الجنيه، مما سيزيد مجددا من الضغوط التضخمية، حسبما ذكرت بلومبرج. تراجعت قيمة الجنيه إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار في السوق الموازية خلال الأيام القليلة الماضية، إذ أشارت تقارير إخبارية إلى بلوغه مستوى 40 جنيها للدولار. بينما استمر سعر الصرف الرسمي مستقرا منذ منتصف مارس بعد ثلاث تخفيضات أفقدت الجنيه أكثر من نصف قيمته مقابل العملة الأمريكية.
ما قد يعنيه ذلك لأسعار الفائدة: يتوقع أبو باشا أن تمنح أرقام التضخم لشهر أبريل الفرصة للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة عند معدلاتها الحالية دون تغيير في اجتماعها المرتقب يوم الخميس 18 مايو. وعلى النقيض، تتوقع بحوث سي آي كابيتال زيادة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الاجتماعين المقبلين للجنة. كانت لجنة السياسة النقدية قد رفعت معدلات الفائدة بواقع 1000 نقطة أساس منذ العام الماضي بعد أن أقرت زيادة كبيرة بواقع 200 نقطة أساس في مارس. أعرب محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله الشهر الماضي عن شكوكه بشأن فعالية السياسة النقدية للحد من التضخم، قائلا إن صانعي السياسة بحاجة إلى "توخي الحذر الشديد" بشأن تشديد السياسة بشكل أكبر.
** ترقبوا استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة يوم الأحد قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس.