نظرة على موازنة العام المالي الجديد: ألقينا أمس نظرة للمرة الأولى على خطط الإنفاق والتوقعات المالية للحكومة للعام المالي 2024/2023، إذ ألقى وزير المالية محمد معيط البيان المالي الخاص بمشروع الموازنة العامة أمام مجلس النواب. وأعلن الوزير، في كلمته عن إجراءات دعم جديدة للأسر والشركات التي تواجه صعوبات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، كما سعى معيط لطمأنة النواب بأن الاقتصاد لا يزال قويا، قائلا: "اقتصادنا بخير.. وقادر على تجاوز التحديات العالمية"، وذلك على الرغم من المخاوف بشأن التضخم والمزيد من التراجع في العملة المحلية.
سنلقي في ما يلي الضوء على توقعات الحكومة لما ستكون عليه الأمور خلال العام المالي 2024/2023، وفقا للبيان المالي لمشروع الموازنة العامة (بي دي إف):
الصورة الكلية -
النمو سيظل ثابتا: من المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي قليلا إلى 4.1% في العام المالي المقبل، مقابل 4.2% متوقعة في العام المالي 2023/2022 و6.6% العام الماضي.
مصر ستتفوق في أدائها على المعدلات العالمية، حسبما قالت وزيرة التخطيط: على الرغم من أن معدل هذا أقل من الـ 5% التي كانت متوقعة في البداية في ظل ظروف أكثر استقرارا، فإنه لا يزال أعلى من متوسط النمو المتوقع بالنسبة للاقتصاد العالمي، حسبما صرحت وزيرة التخطيط هالة السعيد، في البيان الذي ألقته أمام مجلس النواب بشأن خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للعام المالي 2024/2023.
توقع صندوق النقد الدولي الشهر الماضي انخفاض معدل النمو العالمي إلى 2.8% هذا العام، من 3.4% في عام 2022، على خلفية التباطؤ في الاقتصادات المتقدمة.
ارتفاع الأسعار سيتباطأ ولكن معدلات التضخم تظل مرتفعة: سيبلغ المتوسط السنوي لمعدل التضخم العام 16.0% خلال العام المالي الجديد، بانخفاض من 19.6% متوقعة للعام المالي الحالي، وفقا للبيان المالي. ووصل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من خمسة أعوام خلال هذا العام جراء سلسلة التخفيضات في قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
تراجع أسعار النفط والقمح:
- تتوقع الحكومة أن يبلغ سعر خام برنت في المتوسط 80 دولارا للبرميل في الفترة من يوليو 2023 حتى نهاية يونيو 2024. ويعد هذا أقل من الـ 94 دولارا للبرميل المحددة في العام المالي الحالي.
- تتوقع أيضا أن تظل أسعار القمح أعلى بكثير من مستويات ما قبل عام 2021، ليبلغ متوسط سعر القمح الأمريكي 240 دولارا للطن خلال فترة الـ 12 شهرا، بانخفاض من 424 دولار للطن هذا العام، والذي شهد ارتفاع الأسعار العالمية على خلفية الاضطراب الناجم عن الحرب في أوكرانيا.
عجز الموازنة -
هذا العام: تتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة بنهاية العام المالي الحالي إلى 6.4%، ارتفاعا من 6.1% في العام المالي 2022/2021. وكانت الحكومة تستهدف تحقيق عجز قدره 6.1% في موازنة هذا العام، ولكنها عدلته بالرفع إلى 6.8% في مارس. كما تتوقع أن يرتفع الفائض الأولي إلى 1.5%، من 1.3% العام الماضي.
والعام المقبل: تتوقع الحكومة أن يتسع العجز في الموازنة إلى 7.0% وأن يرتفع الفائض الأولي إلى 2.5% في العام المالي 2024/2023.
المزيد من الاقتراض هذا العام يؤدي لارتفاع العجز المتوقع: من المتوقع أن تسجل الموازنة عجزا "معدلا" يبلغ 8.0% هذا العام. ويرجع هذا إلى الـ 165 مليار جنيه من القروض الجديدة الذي جرى الموافقة عليها في مارس لتغطية خدمة الدين والجولة الأخيرة من زيادات الأجور والمعاشات في الربع الأخير من العام.
الإيرادات مقابل المصروفات -
زيادة الإيرادات بدعم من ارتفاع الضرائب: يظهر مشروع الموازنة ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 41% لتصل إلى 2.14 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 1.52 تريليون جنيه مقدرة لهذا العام. وترجع الزيادة المتوقعة إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية، والتي من المتوقع أن ترتفع بنسبة 31% 1.53 تريليون جنيه، على الرغم من أن الإيرادات غير الضريبية ستزيد أيضا بنسبة 75% لتصل إلى 610 مليارات جنيه، أي ما يقرب من ضعف الأرقام المسجلة في الأعوام الثلاثة الماضية.
برنامج الطروحات يستهدف جمع 70 مليار جنيه في العام المالي المقبل: تتوقع الحكومة جمع 70 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل من خلال برنامج الطروحات الذي استهدف مبدئيا بيع حصص في 32 شركة مملوكة للدولة حتى نهاية الربع الثالث من العام المالي 2024/2023.
الإنفاق سيقترب من 3 تريليونات جنيه: سيشهد الإنفاق العام في العام المالي الجديد ارتفاعا بنسبة 34% ليصل إلى 2.99 تريليون جنيه بسبب ارتفاع الأجور وتكاليف الاقتراض ومخصصات الدعم، وفقا لمشروع الموازنة.
- فاتورة الأجور سترتفع بنسبة 15% لتصل إلى 470 مليار جنيه؛
- سترتفع تكاليف خدمة الديون بنسبة 44% لتصل إلى 1.12 تريليون جنيه؛
- ارتفاع مشتريات السلع بنسبة 11% إلى 139.4 مليار جنيه؛
- ارتفاع الاستثمارات الحكومية 56% إلى 586.7 مليار جنيه؛
- سترتفع مخصصات التعليم بنسبة 19% لتصل إلى 229.9 مليار جنيه في العام المالي 2024/2023، بينما سيرتفع الإنفاق على الصحة بنسبة 15% إلى 147.8 مليار جنيه؛
- الإنفاق على الحماية الاجتماعية سيرتفع 31% إلى 477.5 مليار جنيه.
الدعم -
سيرتفع إجمالي الدعم المقدم للأسر والشركات والأفراد بنسبة 24% ليصل إلى 529.7 مليار جنيه في العام المقبل مع زيادة الحكومة للدعم من أجل الحد من تأثيرات التضخم ولدعم الاقتصاد.
ارتفاع فاتورة دعم الوقود: تتوقع الحكومة زيادة الإنفاق على دعم الوقود بأكثر من الضعف، وخصصت 119.4 مليار جنيه للعام المالي المقبل.
وتراجع الإنفاق على دعم الغذاء: ستنخفض مخصصات السلع الغذائية إلى 127.7 مليار جنيه في العام الجديد، من 130 مليار جنيه هذا العام، وفقا لمشروع الموازنة.
دعم الصادرات سيرتفع أربعة أضعاف تقريبا: سيشهد دعم الصادرات أعلى نسبة ارتفاع في موازنة العام المقبل ليصل إلى 28 مليار جنيه.
القروض منخفضة العائد لقطاعي الصناعة والزراعة: ستنفق الحكومة 19.5 مليار جنيه على القروض منخفضة العائد للشركات الصناعية والزراعية. ويعد هذا أول عام مالي تتحمل فيه الخزانة العامة مسؤولية برنامج القروض المدعومة بعد أن كان تابعا للبنك المركزي، وذلك بناء على طلب صندوق النقد الدولي.
الديون -
سترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وتنخفض العام التالي: تتوقع الحكومة ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 96% بنهاية العام المالي الحالي في يونيو، من 87.6% في العام المالي الماضي على خلفية انخفاض الجنيه مقابل الدولار وارتفاع أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، تتوقع الحكومة انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 91.3% في العام المالي 2024/2023، وتهدف إلى خفضه إلى ما دون 80% بحلول 2027/2026.
المزيد من القروض الجديدة: من المقرر أن يرتفع حجم الاقتراض الجديد بنسبة 22% في العام المالي 2024/2023، مع توقع الحكومة بيع أذون وسندات خزانة جديدة بقيمة 2.04 تريليون جنيه، وفقا لمشروع الموازنة.
الخطوة التالية:
مناقشة مشروع الموازنة على مستوى اللجان: سيجري مناقشة مشروع الموازنة في اللجان التابعة لمجلس النواب على أن يصوت عليه النواب في الجلسة العامة قبل بدء العام المالي الجديد في 1 يوليو.