جيه بي مورجان يحذر من عواقب تأخر مصر في إجراء الإصلاحات: المزيد من التأخر في الإصلاحات الخاصة بالعملة والإصلاحات الهيكلية من شأنه أن يفاقم الضغوط على السيولة ويثير تساؤلات حول استدامة ديون مصر، وفقا لما كتبه محللون لدى بنك الاستثمار جيه بي مورجان، في مذكرة بحثية الأسبوع الماضي. وبينما من غير المحتمل تخلف مصر عن سداد ديونها على المدى القريب، تشير عمليات البيع المكثفة الأخيرة للسندات المصرية إلى تزايد حالة القلق بشأن النظرة المستقبلية على المدى المتوسط، لا سيما مع وجود جدول سداد ديون مثقل خلال السنوات المقبلة، حسبما يرى محللو البنك.

الخبر الجيد: يرى بنك الاستثمار أن مصر ستكون قادرة على إبرام اتفاقية على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي الشهر المقبل، مما يضعها في المسار الصحيح للحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على شريحة القرض التالية بحلول الربع الثالث. وتتطلب كل مراجعة من مصر وصندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، يجري عرضه بعد ذلك على المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه.

تقول مصر إنها ملتزمة بالحفاظ على سعر صرف مرن وإجراء حزمة من الإصلاحات الهيكلية - بما في ذلك بيع أصول مملوكة للدولة وتحسين مستوى الشفافية فيما يخص الشركات المملوكة للقطاع العام والقوات المسلحة - وذلك كجزء من اتفاقها مع صندوق النقد الدولي البالغ 3 مليارات دولار. وبعد الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه خلال أول شهرين من العام، ظل سعر الصرف الرسمي للجنيه مقابل الدولار دون تغيير، بينما لم تقم الحكومة بعد ببيع أي من الأصول في إطار برنامج الطروحات الطموح.

ما قالوه: "هناك حاجة إلى جهود لتحفيز تدفقات الطروحات نظرا لأن استمرار غيابها سيزيد من تدهور الصورة الخارجية للبلاد ويزيد من تفاقم الاختلالات"، حسبما كتب المحللون.

هناك ثلاث سيناريوهات محتملة يراها جيه بي مورجان:

# 1- السيناريو المتفائل: أن تتوصل مصر إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بحلول شهر يونيو، مما يمهد الطريق أمام المجلس التنفيذي للموافقة على المراجعة وصرف شريحة القرض التالية، دون طرح أي أسئلة. وفي هذا السيناريو - الذي يتوقع البنك احتمالية حدوثه بنسبة 55% - ستشهد مصر ارتفاع احتياطياتها من النقد الأجنبي بمقدار 3.2 مليار دولار في كل من العام المالي الحالي والعام التالي، مما سيحفز تدفق 3.1 مليار دولار أخرى من المقرضين الدوليين.

# 2- السيناريو الأقل تفاؤلا: أن تتوصل مصر إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق لكنه سيكون غير مقنع للمجلس التنفيذي وقبل الموافقة على المراجعة، قد يطلب الصندوق من مصر المضي قدما في أجندة الإصلاح، كبيع المزيد من الأصول المملوكة للدولة. ويقول جيه بي مورجان إن في هذا السيناريو - الذي يتوقع حدوثه بنسبة 30% - يمكن أن تنخفض أسعار السندات في البداية ولكنها لن تشهد تغيرات كبيرة.

# 3- السيناريو المتشائم: بعد أن تفشل مصر في التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق بحلول يونيو، ستبقى هناك مؤشرات قليلة على حدوث تقدم في الربع الثالث. وفي هذا السيناريو "الأكثر خطورة"، يتوقع البنك أن تنخفض احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية بنحو 10 مليارات دولار على مدار العامين الماليين المقبلين وقد تتحرك أسعار السندات نحو منطقة التخلف عن السداد. ويقدر جيه بي مورجان حاليا فرصة حدوث ذلك بنسبة 15% فقط.