نشاط القطاع الخاص غير النفطي يشهد أدنى انخفاض له منذ أكتوبر: واصل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه للشهر التاسع والعشرين على التوالي في أبريل، ولكن بأبطأ وتيرة له في ستة أشهر، إذ ساعد سعر الصرف الأكثر استقرارا على تخفيف الضغوط التضخمية، وفق ما جاء في تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وسجل المؤشر 47.3 نقطة في أبريل ارتفاعا من46.7 نقطة في مارس، لكنها تظل دون مستوى الـ 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

"قدمت أحدث الأرقام الصادرة عن مؤشر مدراء المشتريات لمصر بعض الإشارات الواعدة فيما يتعلق باتجاه الاقتصاد غير المنتج للنفط، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم"، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي في ستاندرد أند بورز ديفيد أوين، مضيفا أن "الهدوء النسبي في أسواق العملات أدى إلى انخفاض الضغط على أسعار الواردات، ما نتج عنه أدنى ارتفاع في تكاليف المشتريات لمدة عام وبمعدل أضعف من المتوسط..وشجع هذا التباطؤ الشركات على رفع أسعارها بشكل أقل مما ساعد جزئيا على التخفيف من انكماش المبيعات".

استقر سعر صرف الدولار الأمريكي عند مستوى 30.96 جنيه للدولار الواحد منذ منتصف مارس، بعد أن شهدت العملة المحلية سلسلة تخفيضات متتالية العام الماضي، ليخسر أكثر من 50% من قيمته مقابل الدولار. التزم البنك المركزي بالانتقال إلى سعر صرف مرن بشكل دائم ضمن برنامج قرض صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 3 مليارات دولار، كما يتوقع معظم المستثمرين المزيد من التراجع للجنيه قبل انتهاء العام الجاري.

ولكن، هل بلغ التضخم ذروته بالفعل؟ على الرغم من استمرار ارتفاع التضخم في التأثير على الإنتاج والطلبات الجديدة، سجلت الشركات أبطأ معدل تراجع على مستوى الإنتاج في أربعة أشهر وأبطأ معدل تراجع في الطلبات الجديدة في ستة أشهر. "تشير النتائج إلى أن التضخم الرئيسي في مصر سوف يبدأ في التراجع خلال الأشهر المقبلة"، بحسب أوين. سجل التضخم الرئيسي 32.7% على أساس سنوي في مارس، مقتربا من أعلى مستوى قياسي له في يوليو 2017 عند 33%. من المنتظر إصدار بيانات التضخم لشهر أبريل يوم الأربعاء 10 مايو.

لكن التشاؤم لا يزال مرتفعا: "درجة عالية من عدم اليقين" بشأن الظروف الاقتصادية المستقبلية قادت الشركات إلى تسجيل أضعف توقعاتها لمستقبل النشاط التجاري على الإطلاق في تاريخ السلسلة الممتد لـ 11 عاما، بحسب التقرير.

حازت القصة على اهتمام الصحافة الدولية، بما في ذلك رويترز وبلومبرج.

وإقليميا -

القطاع الخاص السعودي غير النفطي يواصل توسعه السريع: ارتفع مؤشر مديري المشتريات السعودي (بي دي إف) إلى 59.6 نقطة في أبريل من 58.7 في مارس، وهو أقل بقليل من ذروته في ثماني سنوات عند 59.8 في فبراير. جاء النمو على خلفية ارتفاع السياحة والإنفاق الاستهلاكي والأعمال الجديدة المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الكبرى.

وفي الإمارات ارتفع مؤشر مديري المشتريات (بي دي إف) إلى 56.6 في أبريل من 55.9 في مارس، على الرغم من كونه دون أرقام ذروة ما بعد الجائحة بقليل. زادت الطلبات الجديدة بسرعة، إذ أدى تحسن ظروف السوق بما في ذلك بطء التضخم وارتفاع الطلب إلى قيام الشركات بتقديم عروض ترويجية في محاولة لاقتناص حصة سوقية.