خفضت وكالة فيتش تصنيف مصر الائتماني لأول مرة منذ عام 2013، إلى “+B” من “B”، مبقية على نظرتها المستقبلية السلبية. ويأتي خفض التصنيف على خلفية “متطلبات التمويل الخارجي المرتفعة وتشديد شروط التمويل الخارجي وحساسية خطة التمويل الأوسع في مصر تجاه معنويات المستثمرين”، حسبما ذكرت الوكالةيوم الجمعة.

توقعات متشائمة من أكبر ثلاث وكالات للتصنيف: يأتي قرار فيتش للتصنيف الائتماني بعد أشهر قليلة من خطوة مماثلة لوكالة موديز التي خفضت تصنيف مصر الائتماني إلى “B3” في فبراير، وبعد أسبوعين من تعديل النظرة المستقبلية للاقتصاد إلى سلبية من قبل ستاندرد أند بورز.

السبب: عدم اليقين بشأن قدرة البلاد على تدبير التمويل الخارجي. الوصول المحدود إلى أسواق الدين وضعف تدفقات العملات الأجنبية، والذي يرجع إلى حد كبير إلى عدم ثقة المستثمرين في نظام سعر الصرف، يؤثر على قدرة مصر على تلبية احتياجات التمويل الخارجي. “نرى خطرا متمثلا في أن الانتقال المتأخر إلى سعر الصرف المرن سيزيد من تقويض الثقة، وربما يؤخر برنامج صندوق النقد الدولي”، حسبما أوردت فيتش في تقريرها، مشيرة إلى ما رصدته من “تدهور ملحوظ” في مؤشرات الدين العام لمصر مما “يعرض القدرة على تحمل الدين على المدى المتوسط للخطر”، إن لم يتغير الوضع.

سوق النقد الأجنبي هو الحل: يتردد المستثمرون في دخول سوق الصرف الأجنبي بسبب “عدم اليقين الشديد بشأن مستوى سعر الصرف المستقبلي [و] تدخلات البنوك الحكومية”، بحسب فيتش. استقر سعر الصرف منذ منتصف مارس بعد ثلاث تخفيضات متتالية أفقدت الجنيه أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار الأمريكي. وتتوقع الوكالة أن “سعر الصرف سينخفض أكثر قبل أن يستقر في العام المالي المنتهي في يونيو 2024.”

ما مقدار التمويل الخارجي المطلوب؟ تسعى الحكومة إلى حشد نحو 10 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدءا من العام المالي الذي ينتهي يونيو المقبل، بالإضافة إلى مبلغ غير محدد من تدفقات المحافظ، لتغطية عجز الحساب الجاري للبلاد. ويستحق نحو 7.2 مليار دولار من الديون الحكومية الخارجية في العام المالي 2024/2023، ارتفاعا من 4.3 مليار دولار في العام المالي الحالي، ما يضغط على احتياجات مصر من التمويلات الخارجية، وفق تقرير فيتش.

قد تلعب تدفقات الخليج دور المنقذ: دعم دول مجلس التعاون الخليجي للاقتصاد المصري قوي، وصفقات تخارج الدولة من خلال بيع حصص في شركات مملوكة لها لشركاء من الخليج ستساعد في استعادة الثقة وإطلاق العنان لمزيد من الاستثمارات، حسبما تعتقد فيتش.

تلقت مصر بالفعل تعهدات استثمارية ضخمة: توقفت محاولات مصر لبيع أصول مملوكة الدولة للسعودية والإمارات وقطر في الأسابيع الأخيرة وسط حالة من عدم اليقين بشأن سعر الصرف وتقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي. العام الماضي، تعهدت دول الخليج الثلاث بضخ أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات والتمويل لمصر لدعم احتياطي النقد الأجنبي للبلاد في أعقاب الصدمة الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية.

ومن توقعات فيتش أيضا:

  • التضخم سيسجل 24% في المتوسط العام المالي الحالي قبل أن ينخفض إلى 18% في العام المالي 2024/2023، بدعم جزئي من تأثير سنة الأساس المواتي؛
  • نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي سترتفع إلى 96.7% هذا العام المالي من 86.6% في العام المالي 2022/2021، قبل أن تنخفض إلى 87.3% بنهاية العام المالي المقبل، بدعم جزئي من أسعار الفائدة الحقيقية السلبية؛
  • النمو الاقتصادي سيتباطأ إلى 4% في العام المالي 2023/2022 من 6.6% العام المالي الماضي، قبل أن يرتد إلى 4.5% في العام المالي المقبل؛
  • عجز الحساب الجاري سيتقلص إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي (12 مليار دولار) في العامين الماليين الحالي والمقبل، انخفاضا من 3.5% (16 مليار دولار) في العام المالي 2022/2021، ما يرجع إلى حد كبير لارتفاع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس؛

ونالت القصة اهتمام الصحافة الدولية بما في ذلك:بلومبرج | فرانس برس | ذا ناشيونال | داو جونز.