كان الممر التجاري التاريخي الممتد من منطقة الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا محورا للمنتدى التجاري الدولي الذي عقد وقت سابق من هذا العام بقيادة ستيفن موس، الرئيس التنفيذي الإقليمي لبنك إتش إس بي سي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. وحضر عدد من العملاء والزملاء من جميع أنحاء المنطقتين في عدد من الفعاليات التي عقدت في هونج كونج وسنغافورة.
إنه لوقت مناسب بالنسبة لأولئك الذين يعيشون ويعملون في هذه المناطق، حيث يشهدون نمو ممر تجاري يعود تاريخ وجوده إلى أكثر من ألف عام. وتعتبر هاتان المنطقتان اليوم الأكثر ديناميكية من الناحية الاقتصادية على مستوى العالم، حيث تكثر فرص التجارة والاستثمارات عبر قطاعات متعددة.
استأنفت حركة التجارة بين منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا مسارها التصاعدي منذ انحسار جائحة "كوفيد-19"، وسلط تقرير حديث صادر عن إتش إس بي سي بعنوان:ASEAN-MENAT Corridor 2023: Tapping into Transformation، الضوء على الفرص المتاحة على طول هذا الممر وإمكانية الاستفادة من برامج التحول الاقتصادية، ويركز التقرير على خمس دول في كل منطقة وهي ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وتايلاند وفيتنام (ASEAN-5)، وكذلك قطر والإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وتركيا (QUEST-5).
يسلط التقرير الضوء على أنه ومنذ بداية عام 2021، أسهمت المنطقتان في تحقيق نمو بنسبة 7% في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكنهما كانتا موطنا لنحو 15% من سكان العالم، مع تركز وجود التركيبة السكانية الشابة نسبيا التي تبشر بالنمو المستقبلي السريع بشكل جيد. وزادت حركة التجارة المتبادلة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول منطقة آسيان بنسبة 3.7% سنويا في المتوسط بين عامي 2010 و2021، وعلى الرغم من أن الجائحة قد تسببت في انخفاض حركة التجارة بين المناطق في عام 2020 بنسبة 27.8%، إلا أنها عادت للارتفاع بنسبة 30.5% من عام 2020 إلى عام 2021.
وتُظهر توقعات مركز التجارة الدولية (آي تي سي) لعام 2027 إمكانات تصدير بقيمة 53 مليار دولار بين دول منطقة ASEAN-5 ودول منطقة QUEST-5، مع ظهور أكبر إمكانات لدى فيتنام وتايلاند، في حين ستستفيد دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا بشكل أكبر من حركة عمليات التجارة المتبادلة الواردة من منطقة آسيا.
تعتبر المنطقتان أيضا لاعبتان رئيسيتان في قطاع الطاقة، إذ تستفيد الشركات من سياسات تنويع الطاقة التي تتبعها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وسياسات خفض الانبعاثات الكربونية، مما يفتح المزيد من الفرص في مجال التقنيات المتجددة.
ومن المتوقع استثمار ما يقدر بنحو 100 تريليون دولار على مستوى العالم للوصول إلى صافي صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.
وللوصول إلى صافي الصفر، سيجري تنفيذ أكثر من نصف الاستثمارات في مشاريع الطاقة، ونحو نصف الاستثمارات الصناعية، ونحو 40-45% من الاستثمارات في العقارات، في آسيا والشرق الأوسط. تعد أجندات التنويع الاقتصادي الأوسع المتبعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط من أكثر برامج التحول طموحا في العالم، وقد أدت إلى نمو في قطاعات السفر والسياحة والعقارات والبناء والتصنيع والاتصالات.
وتعتبر مصر وسنغافورة من ضمن الدول المستفيدة من حركة الاستثمارات الأخيرة التي تمر عبر الممر الذي يربط بين المنطقتين، إذ أشار وزير التجارة والصناعة المصري في ديسمبر الماضي إلى أن الاستثمارات الواردة من سنغافورة إلى مصر، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 175 مليون دولار، قد توزعت على 33 مشروعا في قطاعات الزراعة والتصنيع، والخدمات، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة.
هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، مع زيادة إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات التجارية لسد الفجوات القائمة. ومن المأمول أن تشهد السنوات المقبلة توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية جديدة بين دول منطقة ASEAN-5 ودولة منطقة QUEST-5، مما سيساعد بالفعل في تعزيز هذا الممر التجاري العالمي المهم، وسيجلب معه الكثير من الأرباح للأسواق المعنية.