ستاندرد أند بورز أكثر تشاؤما بشأن قدرة مصر على تلبية احتياجات التمويل الخارجي: خفضت وكالة ستاندرد أند بورز العالمية للتصنيف الائتماني وخدمات المستثمرين نظرتها المستقبلية للديون المصرية من مستقرة إلى سلبية، محذرة من مخاطر عدم القدرة على تلبية احتياجات البلاد التمويلية الخارجية إذا لم تنفذ الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة ببرنامج قرض صندوق النقد الدولي. وتعكس التوقعات المتشائمة "مخاطر أن تكون السياسات التي تنفذها السلطات المصرية غير كافية لتحقيق استقرار سعر الصرف وجذب تدفقات العملة الأجنبية" اللازمة لتلبية احتياجات التمويل الخارجية، حسبما ذكرت الوكالة في أحدث تقرير لها يوم الجمعة، والذي أبقت فيه التصنيف الائتماني للأصول السيادية لمصر عند "B".
مصر بحاجة إلى 37 مليار دولار من التمويلات الخارجية حتى يونيو 2024: قدرت ستاندرد أند بورز احتياجات التمويل الخارجي لمصر بـ 17 مليار دولار للعام المالي الحالي 2023/2022 و20 مليار أخرى للعام التالي، وثمة 26 مليار دولار من هذا المبلغ مطلوبة لتمويل عجز الحساب الجاري على مدى العامين. تتوقع الوكالة حاليا "تلبية هذه المتطلبات إلى حد كبير"، مع ما يقرب من 10 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر والباقي يأتي من استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي وتدفقات المحافظ والقروض الجديدة. وتفترض الوكالة تغطية أي فجوات تمويلية خارجية من خلال دعم إضافي من حكومات دول الخليج، طبقا للتقرير.
والحل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة: كانت هناك أدلة "محدودة نسبيا" على مضي السلطات في تنفيذ الإصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يزيد كلا من الضغط على الجنيه ومخاطر "تأخير أو عدم إتاحة" المقرضين التمويلات المتفق عليها لمصر واللازمة لتلبية احتياجات البلاد التمويلية، بحسب الوكالة. في إطاربرنامج بقيمة 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، التزمت مصر بالحفاظ على سعر صرف مرن بشكل دائم وخفض مساهمة الدولة في الاقتصاد من خلال برنامج الطروحات الحكومية واسع النطاق وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتحسين شفافية الشركات المملوكة للدولة والقوات المسلحة.
يترقب المستثمرون صورة أوضح بشأن سياسة سعر الصرف والمنافسة العادلة: تقدم برنامج الطروحات الحكومية "يتوقف على مزيد من الوضوح من قبل السلطات بشأن سياسات سعر الصرف"، حسبما ذكرت ستاندرد أند بورز، مضيفة أن المستثمرين قد يكونوا قلقين أيضا بشأن ممارسة الأعمال في مصر إذا لم يكن هناك المزيد من الإجراءات لزيادة الشفافية وتكافؤ الفرص. في الأسابيع الأخيرة، توقفت المفاوضات مع السعودية والإمارات وقطر بشأن ضخ مليارات الدولارات في البلاد من الاستثمارات التي تعهدت بها العام الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن سعر صرف الجنيه وإشارات على حاجة حلفاء مصر الخليجيين لرؤية المزيد من التقدم بشأن الإصلاحات قبل الاستثمار في البلاد.
ستاندرد أند بورز ترجح المزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه: تتوقع وكالة التصنيف انخفاض العملة المحلية بنسبة 53% في العام المالي 2023/2022، على أن تواصل التراجع بشكل طفيف في الأعوام التالية. لم يتغير سعر الصرف الرسمي كثيرا منذ أوائل مارس وسط استمرار شح العملات الأجنبية، ما تسبب في اتساع الفجوة السعرية بين السوقين الرسمية والموازية وإثارة التكهنات حول اضطرار البنك المركزي لاحقا إلى مزيد من خفض قيمة العملة. انخفضت قيمة الجنيه بنسبة 39% منذ بداية عام العام الجاري، وفقا لحساباتنا.
صندوق النقد الدولي أيضا متمسك بتقدم الإصلاحات: ذكرت بلومبرج في وقت سابق من هذا الشهر أن صندوق النقد الدولي يرهن المضي قدما في المراجعة الأولى لبرنامج القرض المقدم لمصر برؤية المزيد من التقدم في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية والانتقال إلى سعر صرف مرن. وكان من المقرر إجراء المراجعة الأولى للبرنامج الجديد في منتصف مارس الماضي.
ستاندرد أند بورز ليست الأولى بين وكالات التصنيف التي اتخذت إجراء سلبيا بشأن مصر في الأشهر الأخيرة: حذرت وكالات التصنيف الثلاث الكبرى على مدى الشهور الأخيرة من قدرة مصر على تحمل الديون، إذ خفضت وكالة موديز تصنيف البلاد لأول مرة منذ عام 2013 في فبراير، كماخفضت وكالة فيتش نظرتها المستقبلية إلى سلبية في نوفمبر.
ومن توقعات ستاندرد أند بورز أيضا:
- الناتج المحلي الإجمالي: سينمو الاقتصاد بمعدل 4% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
- عجز الموازنة: سيتسع عجز الموازنة من 6.1% إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي قبل أن يتقلص إلى 6.5% بحلول العام المالي 2026/2025.
- الحساب الجاري: سيتقلص عجز الحساب الجاري إلى 13 مليار دولار خلال العام المالي الحالي وسيظل ثابتا حتى العام المالي 2026/2025.
- الدين: سترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد من 86.3% إلى 94.2% خلال العام المالي الحالي قبل أن تتراجع إلى 77.5% بحلول العام المالي 2026/2025.
- التضخم: متوسط التضخم سيبلغ 23% هذا العام المالي وينخفض إلى 18% في العام المالي 2024/2023.
رد فعل السوق -
باع المستثمرون أدوات الدين المصرية المقومة بالعملات الأجنبية بعد صدور التقرير، وشكلت السندات ذات آجال الاستحقاق المختلفة تسعة من أسوأ 10 إصدارات أداء في الأسواق الناشئة يوم الجمعة، حسبما ذكرت بلومبرج. وانخفضت الديون المصرية المقومة بالدولار بنسبة 9% منذ بداية أبريل، وكانت الأرجنتين فقط هي التي سجلت تراجعات أكبر خلال الشهر، وفقا للبيانات التي جمعتها بلومبرج. كما وصل فارق العائد بين سندات مصر المقومة بالدولار وسندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 1258 نقطة أساس، مما يشير إلى تزايد المخاوف بين المستثمرين إزاء قدرة البلاد على تحمل عبء الديون، وفقا لمؤشر جي بي مورجان، بحسب بلومبرج.
وللعلم: تعتبر السندات السيادية متعثرة عندما تكون عائداتها أعلى من عائدات سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 1000 نقطة أساس.
يرى المحللون أن هذا يضغط على الدول الأفريقية الأخرى المثقلة بالديون: أداء الديون السيادية الأفريقية مرتفعة العائد "يرتبط ارتباطا وثيقا بمصر"، حسبما ذكر محللو جولدمان ساكس في مذكرة بحثية الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن العوائد على الديون النيجيرية والكينية والأنجولية والسنغالية آخذة في الارتفاع بالتوازي مع عائدات مصر، وفق ما نقلته بلومبرج.