صندوق النقد الدولي يتطلع لرؤية إصلاحات قبل المراجعة الأولى: يتطلع صندوق النقد الدولي إلى أن تحرز مصر المزيد من التقدم في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وأن تتحرك نحو سعر صرف مرن قبل أن يمضي الصندوق قدما في المراجعة الأولى لبرنامج القرض بقيمة 3 مليارات دولار، وفقا ما نقلته بلومبرجعن مصادر مطلعة. وكان من المتوقع أن نشهد المراجعة الأولى في 15 مارس 2023 وفق شروط القرض.
علامات على التقدم: أجرى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقرا له "مناقشات مثمرة" مع السلطات المصرية استعدادا للمراجعة الأولى على هامش اجتماع الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي، حسبما قالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، إيفانا هولر، في بيان يوم الأحد. وأضافت هولر: "تناولت المناقشات عددا من القضايا المتعلقة بتنفيذ البرنامج وآفاق الاقتصاد المصري، وستستمر عن بعد نحو بدء مهمة المراجعة الأولى"، دون الكشف عن الجدول الزمني المحتمل.
وتأكيدات من جورجييفا على ذلك: "الفرق تعمل وأنا على ثقة من أننا سنحقق نتيجة جيدة"، حسبما نقلت بلومبرج عن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا قولها للصحفيين يوم الخميس. وأضافت: "أود القول أننا وجدنا من مصر تفهما عميقا لمدى التعقد ليس فقط في البيئة المحلية ولكن أيضا على الصعيدين الإقليمي والعالمي".
قد تضطر الحكومة إلى إبطاء وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الضخمة للخروج من عنق الزجاجة، وفقا لما قالته جورجييفا. وقالت أن تنفيذ المشروعات بالجدول الزمني المخطط له سابقا في الأوضاع الاقتصادية الحالية من شأنه تقويض استقرار الاقتصاد الكلي. وطلب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في يناير من جميع الوزاراتوالجهات الاقتصادية، باستثناء بعض الجهات والوزارات الحيوية، إجراء تخفيضات في الميزانية حتى نهاية العام المالي الحالي.
"مرونة سعر الصرف هي أفضل طريقة لمصر لحماية اقتصادها من الصدمات الخارجية"، طبقا لما قاله جهاد أزعور، مدير صندوق النقد الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، في مؤتمر صحفي يوم الخميس. وأضاف أزعور أن الحكومة بحاجة إلى "إعادة تشكيل دور الدولة للتركيز على القطاعات ذات الأولوية وتكافؤ الفرص والسماح للقطاع الخاص بخلق النمو وجلب المزيد من العملات الأجنبية".
البنك الدولي يتفق: نائب رئيس البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، شارك صندوق النقد الدولي نفس وجهة النظر حول حاجة الحكومة للحد من مشاركتها في الاقتصاد في مقابلة يوم الأربعاء، وفقا لبلومبرج. وأضاف أن السلطات في مصر "تتحرك في الاتجاه الصحيح لكنها لا تتحرك أبدا بالسرعة الكافية عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات". وقال "ما نراه اليوم في مصر هو وضع غير مستقر كما نتمنى أن يكون"، في إشارة إلى سعر صرف الجنيه. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية لتحقيق تكافؤ الفرص وزيادة شفافية الشركات المملوكة للدولة "مهمة للغاية للغاية لمنح المزيد من الثقة للمستثمرين والأشخاص الذين يرغبون في الانخراط في الاقتصاد المصري".
ماذا يحدث إذا لم تتم المراجعة الأولى قبل يونيو؟ من المقرر أن يناقش المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قرار الموافقة على المراجعة الأولى في يونيو، وفي حالة عدم الانتهاء من المراجعة الأولى بحلول ذلك الوقت، يجوز للمقرض دمجها مع المراجعة التالية المقرر إجراؤها في سبتمبر، بحسب بلومبرج.
التزمت مصر بتقليص مشاركة الدولة في الاقتصاد والحفاظ على سعر صرف مرن بشكل دائم كجزء من شروط الحصول على القرض. ولم تبيع الحكومة بعد أي أصول منذ أن أعلنت في فبراير عن خطط لبيع حصص في 32 شركة مملوكة للدولة، في حين استقر السعر الرسمي للدولار مقابل الجنيه عند مستوى 30.94 لمدة ستة أسابيع تقريبا. وتحتاج مصر إلى اجتياز المراجعة الأولى لصرف الشريحة الثانية من القرض البالغة 354 مليون دولار.
ومعيط يرد -
الحكومة تمضي قدما بخطى ثابتة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما ذكره وزير المالية محمد معيط لممثلي صندوق النقد الدولي في واشنطن، بحسب البيان الصادر عن الوزارة يوم الأحد. وأشار معيط إلى أن وثيقة سياسة ملكية الدولة والإجراءات الهادفة لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر تعد دليلا على مدى التقدم المحرز، مضيفا أن هذه التغيرات ستجعل القطاع الخاص قائدا للنمو الاقتصادي.
وحسن عبدالله يتحدث -
مشكلة التضخم في مصر بحاجة إلى ما هو أكثر من رفع أسعار الفائدة: قال محافظ البنك المركزي حسن عبدالله، خلال مشاركته في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين الخميس، إن جزءا كبيرا من مشكلة التضخم المصري مستورد ويرجع الكثير منها إلى مشكلات تتعلق بالمعروض (شاهد: 6:19 دقيقة). وأضاف: "ليست أسعار المعروض فحسب، ولكن مشكلات المعروض أيضا بما في ذلك التراكمات الناتجة عن بعض الإجراءات التنظيمية السابقة. وهذا في حد ذاته لا ولن يعالج من خلال أسعار الفائدة".
اقترب معدل التضخم من أعلى مستوى له على الإطلاق في مارسعندما سجل 32.7%، مقارنة بمعدل 31.9% في الشهر السابق، على خلفية عدة عوامل من بينها سلسلة تخفيضات قيمة الجنيه وأزمة نقص العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الوقود وارتفاع الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان.
التحرك بحذر: رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 1000 نقطة أساس منذ مارس 2022 للحد من ارتفاع التضخم، فيما يرى عبدالله أن الحذر بشأن المزيد من التشديد النقدي بات واجبا، وأكد على أن المركزي لن يتردد في فعل المزيد "لكننا بحاجة إلى توخي الحذر الشديد"، في تلميح إلى استخدام أدوات أخرى للسياسة النقدية لمعالجة الزيادة السريعة في الأسعار. وقال إن تحسين فعالية السياسة النقدية - من خلال عدة أمور من بينها إنهاء المبادرات التمويلية منخفضة العائد - هو أمر يعمل البنك المركزي عليه بجد.
حل مشكلات المعروض أمر ضروري، بحسب عبد الله: "تخفيف مشكلات العرض وزيادة المنافسة سيؤديان إلى خفض التضخم بشكل أفضل وأسرع"، وفقا لما قاله عبد الله.
"تحتاج السوق إلى سماع قصة حقيقية ورؤية طريق واضح للمستقبل القريب، وخطة لمدة عامين أو ثلاثة أعوام. لا يمكن استعادة الثقة وإدارة التوقعات، إلا إذا كانت لدينا خطة واضحة ومكتملة. وهذا شيء يسعدني إخباركم أننا نعمل عن كثب مع الحكومة لتحقيقه"، بحسب عبد الله.