هل تقف تابروير العالمية على حافة الانهيار؟ تراجعت أسهم عملاق الأدوات المنزلية الأمريكي تابروير هذا الأسبوع، بشكل أثار مخاوف تتعلق بتعثر الشركة واحتمال انهيارها في حالة عدم ضخ التمويلات اللازمة، وفق تقرير بي بي سي. وشهدت الشركة فترة من الاستقرار خلال جائحة كوفيد-19، وارتفعت مبيعاتها في ظل قضاء العائلات أوقاتا أطول في المنزل، إلا أن هذا الارتفاع كان مؤقتا. فمع انتشار منتجات شبيهة ووجود بدائل أرخص، لم تتمكن تابروير من مواكبة المنافسة، خاصة في ظل عدم استعدادها لتقديم ابتكارات جديدة من أجل التأقلم مع تغيرات السوق والحفاظ على قاعدة عملائها. لكن رغم هذا لا تزال تابروير علامة جذابة ولها اسمها، مما يمكن أن يجتذب أنظار شركات التجزئة العملاقة مثل وول مارت وأمازون، والتي لديها القدرة على تعزيز التدفقات النقدية وإعادة الشركة إلى المسار الصحيح.
بعد أن صنعت ثورة في القطاع.. تابروير تعجز عن اللحاق بالركب: تأسست تابروير قرب أواخر الأربعينيات، وشهدت مجدها في الخمسينيات والستينيات حين شجعت ربات البيوت على تسويق منتجاتها أمام المعارف والجيران، حسبما توضح أليسون كلارك في كتابها The Promise of Plastic in 1950s America. أبهرت الشركة ربات المنازل من خلال حفلات الشاي التي كانت تنظمها للترويج لمنتجاتها، والتي أضفت بريقا ولمعانا على مهام المنزل المملة والمعتادة. لم تكن منتجات تابروير متاحة للجميع آنذاك، فإذا أردت أحدها عليك أن تصل إلى من يبيعها، مما زاد من حصرية تلك المنتجات وأعطى ميزة لمن يمتلكها. كما منحت تلك الحفلات وظائف للنساء اللاتي لم تكن لديهن فرصة لامتهان أعمال مرنة في ذلك الحين. أوقفت الشركة العمل بهذا المنهج في التسويق عام 2003، ولم تقدم جديدا في ما يتعلق بخط إنتاجها من المنتجات البلاستيكية، والتي لا تتماشى مع قناعات الأجيال الجديدة الباحثة عن منتجات أقل ضررا للبيئة.
إغراء الشرق الأوسط: صار أصحاب رؤوس الأموال في وادي السيليكون يحلمون بدخول شراكات مع صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مع معاناة المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين من أسوأ أزمة مالية خلال عقد من الزمان، حسبما كتبت صحيفة فايننشال تايمز. المحنة الغربية تتزامن مع ارتفاع شهية الاستثمار في القطاع التكنولوجي (وعدة قطاعات أخرى) لدى دول مثل الإمارات والسعودية وقطر، التي تسعى بقوة إلى تنويع نشاطها الاقتصادي بعيدا عن النفط. “أتينا إلى سان فرانسيسكو بحثا عنهم (المستثمرين) في 2017، والآن… الجميع يبحثون عنا”، حسبما ينقل التقرير عن إبراهيم عجمي رئيس قطاع المشروعات والاستثمار في شركة مبادلة للاستثمار، ذراع صندوق أبو ظبي السيادي ذي الـ 6 مليارات دولار.
استثمارات سعودية مليارية: دخلت شركة سنابل الذراع الاستثمارية للصندوق السيادي السعودي، في شراكة مع ما يقرب من 40 شركةاستثمارية في الولايات المتحدة، تتضمن كواتو مانجمنت وكرافت فينتشرز. وفي عام 2016 وحده، استثمر الصندوق 45 مليار دولار في صندوق سوفت بنك فيجن و3.5 مليار دولار في أوبر، وفي 2018 استثمر مليار دولار في شركة لوسيد موتورز للسيارات الكهربائية. لكن التعاون الاستثماري بين المملكة والولايات المتحدة توقف بشكل مفاجئ حين تدخلت السياسة في 2018، بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
المال له اليد العليا: أدى تراجع التمويلات في الغرب إلى تغيير مسار الاستثمارات بشكل كبير، فخلال العام الماضي تراجعت تمويلات رأس المال المغامر للشركات الناشئة بأكثر من 50%، مما دفع وادي السيليكون إلى محاولة إصلاح العلاقات مع المملكة. ومن المنتظر أن ترتفع أهمية المنطقة في العالم خلال العقد المقبل.