حذر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر على الاستقرار المالي على الرغم من إبقاء توقعاته بشأن النمو العالمي دون تغيير تقريبا في تقريره الصادر يوم الثلاثاء. وفي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (بي دي اف) الصادر أمس، قلص صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في عام 2023 بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط إلى 2.8%، لكنه حذر من المخاطر الجسيمة التضخم المرتفع والتشديد السريع للسياسة النقدية على الاقتصاد العالمي.

النمو يتراجع إلى القاع هذا العام: يتوقع صندوق النقد الدولي حاليا انخفاض النمو العالمي إلى 2.8% هذا العام من 3.4% في 2022. وسيتركز تباطؤ النشاط الاقتصادي هذا العام في الاقتصادات المتقدمة المزيد، لا سيما منطقة اليورو والمملكة المتحدة، حيث ينخفض النمو بأكثر من النصف إلى 1.3%. وفي الوقت ذاته، سيظل الإنتاج في الاقتصادات الناشئة والنامية قويا، حيث سيقفز من 2.8% إلى 4.5% في الربع الرابع من عام 2023، طبقا لتقرير.

ولكن، متى ينتعش الاقتصاد العالمي؟ يتوقع الصندوق أن يرتد النمو إلى 3% العام المقبل ويظل عند نفس المستوى حتى عام 2028.

"تداعيات خطيرة": قد يعدل صندوق النقد توقعاته للنمو قليلا، مقارنة بتوقعاته الأخيرة التي أعلنها قبل ثلاثة أشهر، لكن مدير إدارة البحوث في الصندوق بيير أوليفييه جورينشا، شدد على زيادة المخاطر المالية الناجمة عن الارتفاع الهائل لأسعار الفائدة العالمية خلال العام الماضي، إذ كتب في التقرير إن"التشديد الحاد للسياسة النقدية على مدار الـ 12 شهرا الماضية بدأ يؤدي إلى ظهور آثار جانبية خطيرة في القطاع المالي"، في إشارة منه إلى حالة عدم الاستقرار التي شهدتها سوق سندات الخزانة البريطانية في المملكة المتحدة في العام الماضي والأزمة المصرفية في الولايات المتحدة في مارس الماضي. وقال جورينشا إن ما لا يبدو جليا أن الاضطراب يتزايد و"الوضع لا يزال هشا".

مخاطر خفض التوقعات تلوح في الأفق: "نحن ندخل الآن في مرحلة خطرة يظل النمو الاقتصادي فيها منخفضا بالمعايير التاريخية، بينما ازدادت المخاطر المالية، ولكن التضخم لم يتجاوز المنعطف الحرج بشكل حاسم بعد"، حسبما ذكر جورينشا. وقد يكون للتشديد الحاد للسياسة النقدية "تأثير كبير" على النظام المالي العالمي الذي من المحتمل أن يتسبب في تباطؤ النمو إلى 2.5%. وفي نفس الوقت، أضاف جورينشا أن توقعات التضخم لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، كما لا يزال من الممكن أن تجبر الأسعار المرتفعة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

توقعات التضخم: يتوقع صندوق النقد حاليا انخفاض التضخم الرئيسي العالمي إلى 7% هذا العام من 8.7% في 2022، بدعم أساسي من انخفاض أسعار الطاقة والغذاء. وسيشهد التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، انخفاضا أبطأ إلى 5.1% بحلول الربع الأخير من 2023، فيما يعد زيادة بسيطة بنسبة 0.6 نقطة مئوية عن أحدث توقعات الصندوق الصادرة في يناير.

آفاق نمو الاقتصاد المصري -

صندوق النقد يقلص توقعاته لنمو الاقتصاد المصري مجددا: يتوقع صندوق النقد الدولي حاليا أن يتباطأ النمو الاقتصادي في مصر إلى 3.7% هذا العام، دون توقعاته السابقة في يناير بواقع 0.3 نقطة مئوية وبانخفاض كبير عن معدل النمو البالغ 6.6% في عام 2022. وسينتعش الاقتصاد المصري بنسبة 5% في عام 2024 و6% في عام 2028، حسبما يتوقع الصندوق.

بينما سينحسر التضخم قليلا: من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو أسعار المستهلكين 21.6% هذا العام من 8.5% العام الماضي. وتأتي تلك التوقعات دون مستويات التضخم الحالية، عند 32.7%في مارس على خلفية سلسلة خفض قيمة الجنيه. وسيواصل التضخم تباطؤه إلى مستوى 18% في عام 2024 و5.3% في عام 2028، حسبما يتوقع صندوق النقد الدولي. يستهدف البنك المركزي المصري حاليا معدل تضخم بنسبة 7% (± 2%) في المتوسط بنهاية عام 2024.

وإقليميا -قلص صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمقدار 0.1 نقطة مئوية، متوقعا انخفاض النمو حاليا في المنطقة إلى 3.1% هذا العام من 5.3% في عام 2022. وسيظل التضخم مستقرا في جميع أنحاء المنطقة عند مستوى 14.8% دون تغيير عن عام 2022، بحسب توقعات الصندوق.