اقترب معدل التضخم من أعلى مستوى له على الإطلاق في مارس، مع استمرار الارتفاعات الكبيرة في الأسعار على خلفية سلسلة تخفيضات قيمة الجنيه وأزمة نقص العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الوقود وارتفاع الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان. وأظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الاثنين ارتفاع معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية إلى 32.7% في مارس من 31.9% في فبراير. ويبلغ معدل التضخم حاليا أعلى مستوى له منذ يوليو 2017، عندما سجل مستوى قياسيا عند 33%.

جاء هذا دون توقعات المحللين: “جاء التضخم دون توقعاتنا البالغة 35.4%”، وفق ما قاله رئيس قسم الأبحاث في شركة برايم القابضة عمرو الألفي لإنتربرايز. وارتفع متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين اقتصاديين بشأن التضخم إلى 33.6% في مارس.

أسعار المواد الغذائية تسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق: ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات، وهي مكون رئيسي في سلة السلع المستخدمة في قياس التضخم العام، بنسبة 62.9% على أساس سنوي في مارس، من 61.8% في الشهر السابق.

التضخم الأساسي تراجع قليلا.. لكنه يظل بالقرب من أعلى مستوى له: سجل التضخم الأساسي، وهو المؤشر الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود، 39.5% على أساس سنوي في مارس، بانخفاض طفيف عن أعلى مستوى له على الإطلاق في فبراير عند 40.3%، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم الأساسي بوتيرة أبطأ بلغت 2.5%، مقارنة بـ 8.1% في فبراير.

وارتفع معدل التضخم الشهري العام بوتيرة أبطأ بنسبة 2.7% في مارس، من 6.5% في فبراير.

هل بلغ التضخم ذروته؟ كان من المرتقب أن يصل التضخم إلى ذروته في مارس، وهو ما قد يحدث إذا ما استمر معدل التضخم الشهري وفقا لتقديرات بحوث برايم القابضة، التي تتوقع أن يصل التضخم في أبريل إلى 31.7% في ضوء آخر البيانات المعلنة، وفق ما قاله الألفي. وأضاف: “ما زلنا نتوقع أن يظل التضخم الأساسي مرتفعا لبقية العام، بمتوسط 30%”.

ما الذي قد يعنيه هذا لأسعار الفائدة؟ رفع البنك المركزي الشهر الماضي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في محاولة لكبح الآثار التضخمية لخفض قيمة الجنيه. وجاء ذلك بعد أن أجبرت الضغوط على الجنيه وارتفاع الأسعار البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 1000 نقطة أساس منذ مارس 2022. وفي الوقت الحالي لن تعدل بحوث برايم توقعاتها لأسعار الفائدة على الأرجح حتى نهاية العام، بحسب الألفي.